ما الذي يدفع عُمان لتعيين "سفير فوق العادة" في دمشق؟

ما الذي يدفع عُمان لتعيين "سفير فوق العادة" في دمشق؟
سياسي | 07 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

يعيد مشهد تعيين السفير العُماني بدمشق، التذكير بالخطوات العمانية السباقة في دعم تعويم النظام السوري سياسياً، ومنحه خطوات ثقة يحافظ بها على وجوده في المنطقة من خلال فتح خط علاقات متقدمة بين مسقط و دمشق، قبل أن تقدم على ذلك دول أخرى مثل الإمارات والبحرين والسودان. 


 يوم الاثنين الفائت، أعلنت وكالة الأنباء العمانية، تسلم وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم أوراق اعتماد السفير العماني تركي بن محمود البوسعيدي، وذلك في مؤشر تدلل من خلاله مسقط على أنها ماضية في تعميق علاقاتها مع دمشق، رغم تحذيرات واشنطن لذلك انطلاقًا من عقوبات "قانون قيصر"، غير أن الخطوة العمانية تبدو أنها قد تتعدى تعميق العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، والاتجاه صوب إعادة فتح ملف مباحثات التطبيع/السلام بين النظام السوري و حكومة الاحتلال الإسرائيلي. 

كانت عُمان خلال السنوات الماضية خارج تأثير نفوذ المحاور المتصارعة في الإقليم، وساهمت في إعادة إحياء النظام السوري ديبلوماسيا من خلال زيارة وليد المعلم إلى العاصمة العمانية في شهر آذار من عام 2018، من أجل "افتتاح مبنى جديد للسفارة السورية بمسقط"، وذلك في ثاني زيارة رسمية له إلى السلطنة منذ آذار 2011.

وبحسب وكالة "سانا" آنذاك، فإنّ سلطان عمان الأسبق، قابوس بن سعيد، جدد دعمه لرئيس النظام السوري بشار الأسد في حربه ضد ما أسماه "الإرهاب".
 كما عملت دائما عُمان على التغريد خارج السرب بعهد السلطان العماني السابق قابوس، الذي توفي نهاية العام، بعد أن استقبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وهي خطوة أحدثت صدمة لدى الشارع العربي و موقفه من التطبيع، و لتسبق عُمان في ذلك دول الإمارات والبحرين الذين أبرموا مؤخرًا اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل. 

علاقات عُمانية مع أطراف متعددة 

المحلل السياسي حسام نجار، وصف خلال حديثه لـ "روزنة" سلطنة عُمان بـ "عرّاب المنطقة على كافة المستويات"، على اعتبار أنها لم تقطع علاقاتها مع أحد؛ بل على العكس كانت تسير "كل الخطوط الخفية والظاهرة" عن طريقها، إلى جانب علاقتها الجيدة بإسرائيل. 

و اعتبر بأن "(تعيين) السفير العماني في سوريا؛ هو وضع طبيعي، فالصلات والعلاقات الظاهرية كانت مقطوعة سابقاً لكن تحت الظاهرية كانت موجودة وبكثافة، وعودة السفير هي تتويج لهذه العلاقات، بل وجدت عمان الفرصة سانحة عندما بدأ التطبيع مع اسرائيل من قبل عربان الخليج لتكون هي حجر الزاوية بين دول المنطقة".

اقرأ أيضاً: بعد الإمارات… السودان تسعى لتطبيع علاقاتها مع دمشق

وبما يخص احتمالات عودة مفاوضات السلام/التطبيع مع اسرائيل، رجح أنها قد بدأت قبل مرحلة تطبيع الإمارات، وزاد بالقول "كانت هناك لقاءات عمل عليها ترمب في محاولة منه بعد وصول تلميحات من النظام أنهم جاهزون للسلام مع إسرائيل مقابل عدم إنهاء النظام… بالطبع كل هذه الخطوات سواء التطبيع أو حتى معاهدة السلام بين النظام وإسرائيل تصب في مصلحة ترمب و مجموعته وكذلك في مصلحة نتنياهو المقبل على إنتخابات قادمة".

من جانبه اعتبر المحلل السياسي، أسامة بشير، أن عُمان تتبع خطى الإمارات في خطوتها الديبلوماسية، إلا أنه و في الوقت ذاته قلل من أهميتها على اعتبار أن ذلك "لا يقدم ولا يؤخر شيء في التعامل الدولي مع النظام السوري… عُمان ليست لها أي ثقل سياسي لا عربي ولا دولي، وحتى ولو رفعت مستوى تمثيلها فهذا لن يغير شيء من وضع النظام".
 
وتابع خلال حديثه لـ "روزنة" مرجحًا بوجود "وساطة ما بين الدول المطبعة مع إسرائيل و بين النظام، فالأخير كان على خطى التطبيع وقد صرح بها أحد أعضاء حزب البعث؛ وقال المقاومة حققت أهدافها وعلينا أن نبني علاقات مع إسرائيل… النظام كان يعتقد أن إسرائيل سترحب بخطوة التطبيع معه، ولكن الأخيرة تعلم تمامًا أن طلب النظام للتطبيع هو ورقته الأخيرة للخروج من أزماته الإقتصادية والدولية؛ لذلك إسرائيل لن تقبل بالتطبيع مع نظام متهالك ومنتهي". 

اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تحدّد شروطها للتطبيع مع النظام السوري

و منذ مطلع عام 2011، وبينما كانت الكثير من الدول العربية في المنطقة تقف إلى جانب المعارضة السورية، أعلنت سلطنة عمان رفضها للعمليات المسلحة التي تستهدف إسقاط حكومة الأسد، ودعت في الوقت نفسه إلى انتهاج الطرق الدبلوماسية لتسوية هذه الأزمة.  

وعلى عكس الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي؛ حافظت سلطة عمان على علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق ، وأبقت سفارتها فيها مفتوحة، وسعت السلطنة بشكل واضح إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية خلال محادثات وزير خارجيتها يوسف بن علوي مع نظيره السوري وليد المعلم في مسقط في آب 2015، فسُجلت تلك الزيارة كأول زيارة لوزير خليجي منذ اندلاع الثورة السورية.

وفي حينها أشارت صحف عربية إلى عقد مباحثات ثلاثية بين وزراء خارجية كل من سوريا وإيران والسعودية في مسقط للتوصل إلى حل للأزمة السورية، وأكدت هذه الصحف أيضاً إنّ المسؤولين الإيرانيين شجّعوا الجانب السوري على إستثمار الوساطة العمانية لتسوية هذه الأزمة.

عاد بن علوي إلى دمشق في تموز 2019، وقضى ساعتين في لقاءين منفصلين، أولهما لقاء مغلق مع بشار الأسد، والآخر جمعه بوليد المعلم. وعن هذه الزيارة ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن "الأسد وابن علوي ناقشا آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، بما في ذلك محاولات طمس الحقوق العربية التاريخية في ظل الأزمات والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة حاليًا".

قد يهمك: كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 

ولم تتوقف تلك العلاقة عند الجهود السياسة، بل أقدمت عُمان على توقيع اتفاقيات اقتصادية مع النظام السوري، منها مذكرة تفاهم لتوسيع آفاق التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز، تتضمن الصناعة والاستخراج وتأهيل وتدريب الكوادر وإقامة مشروعات مشتركة، وقعت تلك المذكرة في العام 2017 عقب زيارة وزير النفط والثروة المعدنية السوري علي غانم إلى السلطنة، وذكر الوزير السوري حينها أن "مذكرة التفاهم ستسهم في تأسيس بنية صلبة للتعاون المستقبلي، ولا سيما في مرحلة إعادة الإعمار والاستفادة من الخبرات العُمانية في مختلف النواحي المتعلقة بالمشتقات النفطية".

وتجدر الإشارة إلى أن عمان كانت قد نجحت في الاضطلاع بدور الوساطة لحل كثير من الأزمات وفي مقدمتها أزمة الملف النووي بين طهران ومجموعة (5+1)، إذ شهدت العاصمة مسقط إجتماعات بين ممثلين عن مجموعة الدول الست وإيران، مهّدت للتوصل إلى حل نهائي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق