بعد الإمارات… السودان تسعى لتطبيع علاقاتها مع دمشق

بعد الإمارات… السودان تسعى لتطبيع علاقاتها مع دمشق
بعد الإمارات… السودان تسعى لتطبيع علاقاتها مع دمشق
wam

أخبار | ١٢ ديسمبر ٢٠١٩
ذكر القائم بأعمال سفارة السودان في دمشق، رغبة الخرطوم في تطوير علاقاتها مع دمشق في كافة المجالات. 

كما أشار يوم أمس الأربعاء، خلال لقائه نائب وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، عن تقدير الحكومة السودانية للجهود، التي تقوم بها دمشق في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن "في ذلك منفعة لشعوب المنطقة العربية والعالم"، بينما أكد المقداد، خلال استقباله أمس القائم بأعمال سفارة السودان، أن "الظروف والأزمات، التي تمر بها العديد من الدول العربية، بما في ذلك السودان وسوريا، تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي، تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

ولا يعتبر التصريح السوداني بجديد على موقف الخرطوم تجاه عودة العلاقات مع دمشق، فرغم تبّدل القيادة السياسية التي كانت تحكم في فترة سلطة الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير، والذي كان زار رئيس النظام السوري بدمشق نهاية العام الفائت، وأكد خلال لقائه -آنذاك- أن "الظروف والأزمات التي تمر بها العديد من الدول العربية تستلزم إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، قبل أن يعُزل من الرئاسة في وقت لاحق مطلع العام الجاري. 

وكانت الإمارات أيضاً عبر القائم بأعمال سفارتها بدمشق الذي أشار من خلال تصريحاته المعلنة بداية الشهر الجاري إلى تطور نوعي في مستوى العلاقات بين أبو ظبي ودمشق، حيث وصف القائم بأعمال السفارة، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بـ "القائد الحكيم"، متمنياً "الأمن والأمان في ظل قيادته لسوريا"، ومؤكداً على "قوة العلاقات بين بلديهما".

اقرأ أيضاً: متذرعةً بتركيا… لبنان تطالب بعودة دمشق إلى الجامعة العربية!

وفي كلمة له خلال الاحتفال بالعيد الوطني الإماراتي في السفارة الإماراتية بدمشق، يوم الثالث من كانون الأول الجاري، قال إن "العلاقات السورية الإماراتية متينة ومتميزة وقوية، أرسى دعائمها مؤسس الدولة"، وأضاف "أتمنى أن يسود الأمن والأمان والاستقرار بسوريا، تحت ظل القيادة الحكيمة للدكتور بشار الأسد"، كما شكر النعيمي حكومة النظام السوري على حفاوة الترحيب ودعم وزارة الخارجية بدمشق لتذليل الصعاب أمام السفارة الإماراتية "لتنفيذ واجباتها بهدف زيادة عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين"، وفقا لوكالة "سانا" المحلية.

الباحث السياسي؛ سعد الشارع، أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن العلاقات لم تنقطع بالأساس بين الجانبين خلال السنوات الماضية؛ بل إنها كانت على قدر عالٍ من التنسيق المتبادل والدعم السياسي والمالي الذي قدمته الإمارات للنظام السوري، بحسب تعبيره. 

وأضاف بالقول: "الإمارات موّلت جزء كبير من الحملات الروسية، وقدمت سيارات الدفع الرباعي للنظام، وحافظت على التبادل المالي، فكانت بنوك الإمارات تشكل مخرجاً حقيقياً للأزمة المالية والاقتصادية التي تعرض لها النظام، رغم إنها أجبرت في وقت سابق على التماشي مع المناخ العربي والدولي الذي فرض شبه عزلة دولية على (النظام السوري)، واختارت مع باقي عواصم الدول الخليجية سحب سفيرها في دمشق في شباط عام 2012، رداً على الانتهاكات التي قام بها النظام آنذاك".

في سياق مواز كان الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي، قال الأسبوع الفائت أن مسألة عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية أمر مشروط بعاملين رئيسين، أهمها ضرورة ترك النظام السوري لإيران وإبعاد نفوذها عن سوريا، وذكر زكي في مقابلة تلفزيونية؛ إن قرار عودة النظام للجامعة يجب أن يكون توافقياً بين جميع الدول الأعضاء، مشيراً إلى أن هناك دولاً رافضة لعودة دمشق بسبب ارتباطها بطهران، بينما تنظر دول أخرى إلى أن عودة دمشق يجب أن تكون بعد تحقيق تقدم في العملية السياسية بسوريا. 

اقرأ أيضاً: مساع إماراتية لتعزيز دورها في الملف السوري

ولفت خلال حديثه إلى أن بعض الدول تقول إن النظام السوري غير مستعد للتفاعل سياسياً مع المعارضة، و كذلك لا يبدي مرونة لتحقيق تسوية سياسية في البلاد، مضيفاً: "لن يتخذ قرار في عودة سوريا إلا بوجود تقدم على المسار السياسي"، وأردف بأن "الدول الرافضة للعودة بسبب ارتباط النظام الوثيق واللصيق بإيران، ترى أن عودة سوريا تمثل جلوس إيران بالجامعة، وتتساءل عن الاستفادة التي ستعود عليها جراء هذا الأمر"، دون أن يحدد أسماء دول عربية بعينها. 

و عاودت روسيا مطالبتها بإرجاع النظام السوري إلى مقعد دمشق المجمّد في جامعة الدول العربية، حينما جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدعوة إلى عودة النظام السوري للجامعة العربية.

وقال الوزير الروسي في حوار مع وكالة "ميديماكس" الأرمنية، مطلع الشهر الفائت، إنّ موضوع عودة النظام إلى الجامعة العربية نضج منذ مدة، في إشارة غير مباشرة إلى الدور السعودي الذي ترتكز عليه روسيا في دفع هذا الملف بمنحى إيجابي لمصلحة رؤيتها، وذكر لافروف أنّ "عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ من عملية التسوية السياسية النهائية للأزمة السورية، ومن وجهة نظرنا فقد نضجت هذه القضية منذ أمد بعيد".

وقال لافروف في وقت سابق من تشرين الأول الماضي إنّ "تقدم المسار السياسي في ما يخص الأزمة السورية يعيد مسألة ضرورة عودة سوريا إلى حضن الأسرة العربية، أي جامعة الدول العربية".

و منذ زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا (تشرين الأول 2017)، أفرزت العلاقات التي أخذت منحى تطورياً  بين الجانبين؛ تأثيراً ملموساً في تعديل السعودية لمواقفها تجاه الملف السوري بشكل تدريجي، بما ينسجم والتفاهم مع التوجهات الروسية، وهو ما أدى بالتالي إلى تعديل مواقف بعض الدول العربية التي تتوافق رؤاها مع السعودية، كان منها مؤخراً الإمارات والسودان.