كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 

كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 
كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 
sputnik

تحليل سياسي |١٥ أكتوبر ٢٠١٩

 منذ زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا (تشرين الأول 2017)، أفرزت العلاقات التي أخذت منحى تطورياً  بين الجانبين؛ تأثيراً ملموساً في تعديل السعودية لمواقفها تجاه الملف السوري بشكل تدريجي، بما ينسجم والتفاهم مع التوجهات الروسية. 

وفي المقام ذاته لا يمكن فصل الأزمة الخليجية منذ حزيران 2017 عن مسار التطورات المتعلقة بالملف السوري ودور التواجد السعودي فيه، والذي بات يأخذ شكلاً أكثر تقارباً مع موسكو من ناحية، ومن ناحية أخرى بدا أن الرياض تستعجل محاصرة النفوذ القطري بشكل أو بآخر ضمن أطر المعارضة السورية، فسعت عند تشكيل هيئة التفاوض في مؤتمر الرياض 2 (تشرين الثاني 2017) إلى إقصاء المعارضين المقربين من قطر بقدر ما استطاعت. 

التصريحات الرسمية السعودية كانت شهدت تغيراً ملموساً، في شهر أيلول من العام الفائت، عبّر عنه عادل الجبير وزير الخارجية السعودي الأسبق؛ ووزير الدولة للشؤون الخارجية الحالي، حينما أكد في حينه سعي بلاده إلى ضمان استقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها، مشددا على ضرورة تسوية الأزمة السورية سياسيا، بعدما كان يشدد في تصريحاته ما قبل عام 2018 أن على الأسد أن يرحل بعملية سلمية أو أن يخرج من خلال عمليات عسكرية. (آب 2015)
 
 
 الجبير أشار خلال كلمة ألقاها خلال اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى الوزراء في الدورة الـ150: "إن موقف المملكة العربية السعودية واضح ومعلن للجميع، وهو استقرار سوريا ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها"، مضيفا بأن السعودية "عملت على توحيد موقف المعارضة السورية ليتسنى لها الجلوس على طاولة المفاوضات أمام النظام للتوصل إلى حل سياسي يضمن أمن واستقرار سوريا ووحدتها ومنع التدخل الأجنبي أو أي محاولات للتقسيم والالتزام بإعلان جنيف-1 وقرار مجلس الأمن الدولي 2254".

و استضافت العاصمة السعودية الرياض مؤتمرين للمعارضة السورية في كانون الأول 2015 وتشرين الثاني 2017 أديا إلى تشكيل مجموعة تعتبر من الأمم المتحدة أساسا للوفد المعارض إلى مفاوضات جنيف حول تسوية الأزمة السورية.

اقرأ أيضاً: على خطى الإمارات… بن سلمان يستعد لمغازلة دمشق! 

في حين تأتي تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى السعودية يوم أمس الاثنين في أول زيارة من نوعها له إلى السعودية منذ 12 عاما؛ تعبيرا عن عمق العلاقات المشتركة بين البلدين و تأثيرها المتوقع على شكل التعاطي العربي مع دمشق الذي تفترضه موسكو بأن يتوج تفاهمات الجانبين بدفع الحل في الملف السوري وفق رؤية روسية وبمباركة سعودية عربية؛ قد تعيد دمشق قريباً إلى الجامعة العربية بما يساهم ذلك في تعويمها سياسياً و اقتصادياً مع محيطها الإقليمي.

و من السعودية؛ تحدث بوتين بعد لقائه العاهل السعودي عن التنسيق المشترك بين الجانبين من أجل تسوية أزمات المنطقة سياسيا والتصدي للإرهاب؛ بحسب تعبير بوتين.
 
 
و قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن التنسيق بين موسكو والرياض ضروري لضمان الأمن في منطقة الشرق الأوسط، وفي مستهل مباحثاته مع الملك السعودي في الرياض، أكد بوتين دعم البلدين لجهود مواجهة التهديدات الإرهابية، وتسوية أزمات الشرق الأوسط بالطرق السياسية والدبلوماسية.

من جانبه، قال الملك السعودي إن الرياض تسعى للعمل المشترك مع موسكو في جميع القضايا التي يمكن حلها كتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة التطرف والإرهاب، وفق تعبيره، وثمن الملك سلمان ما وصفه بالدور النشط الذي تؤديه روسيا في المنطقة والعالم.

الباحث السياسي في شؤون الشرق الأوسط؛ محمود أبو حوش، قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن زيارة الرئيس الروسي للمملكة العربية السعودية تأتي في سياق إقليمي يشهد حالة اضطراب غير مسبوقة؛ بخاصة بعدما أعلنت واشنطن انسحاب قواتها تدريجيا من الشمال السوري؛ لتعطي بذلك الضوء الأخضر لأنقرة في شن عمليتها العسكرية على مناطق شمال شرق سوريا لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية؛ التي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني الموضوع لديها على قوائم الإرهاب.

قد يهمك: نوايا روسية بمنح دول الخليج نفوذاً أكبر في الملف السوري

وتابع: "زيارة بوتين ارتكزت على عدة ملفات؛ (إلا أن) الملف الاقتصادي حاضر وبقوة في محور الزيارة، وهذا ينطلق من فلسفة الدب الروسي البراغماتية الساعية لتعميق الروابط الاقتصادية مع دول الخليج وبالأخص السعودية بما لها من وزن إقليمي وايضا دولي في أسواق النفط، وهذا ما أعرب عنه بالفعل بوتين في تصريحاته مؤخرا خلال لقائه مع 3 بقنوات عربية.. زيارة بوتين تهدف لتعميق التعاون الاقتصادي في تعزيز حجم التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات السعودية، ومحاولة تأكيد موسكو على اتفاق "أوبك بلس" الذي عقد مع الرياض لوضع حد لانخفاض أسعار النفط". 

وأردف بالقول: "السؤال يكمن هنا كما طرحه العديد من المحللين هل يؤثر عمق العلاقات السعودية الروسية على بلورة شكل الحل السوري، ودعم الرياض بشكل أكبر لحل من منطلق تزعمها للجامعة العربية وفق رؤية روسية مطلقة.. في ظل هذه الزيارة  يفترض أن تستغل ذلك السعودية لتبلور حل للأزمة السورية؛ لكن في حقيقة الأمر فإن الأزمة السورية لم تكن حاضرة بقوة في هذه الزيارة نتيجة لاختلاف أهداف موسكو والرياض، فالأولى تسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستفادة من الاستثمارات السعودية، ومحاولة تسويق صفقة s400 التي فشلت مسبقاً؛ وذلك في ظل فشل المنظومات الأمريكية في حفظ المجال الجوي السعودي من الاختراقات الحوثية المدعومة من إيران، وبالنسبة للثانية (الرياض) فهي تهدف لتوزيع وجهتها ومحاولة تقليل الارتكاز على واشنطن وهذا من خلال أداتها الاقتصادية، فكل منهما يلتقي عند المصالح الاقتصادية ولا يتطرق إلى الأزمة السورية بعمق حتى يتجنب نقطة الخلاف".

وفي سياق مواز أضاف أبو حوش أن "ما أثير بخصوص فرضية عودة دمشق للجامعة العربية من خلال استغلال العملية العسكرية التركية، فهو في نظري أن هذه العملية العسكرية التركية قد أدركت فيها الدول العربية نتائج الفجوة التي قد خلقت بين الدول العربية والملف السوري؛ بعد أن تم تعليق عضوية دمشق في جامعة الدول العربية".

وختم حديثه بالقول أن "السؤال المهم هنا؛ هل تسعى موسكو للفت نظر الرياض إلى إعادة عمار في سوريا بعد هذه الزيارة، ربما اجابتي على هذا السؤال لا تكمن في التأكيد أو النفي، لكن تحمل الضرورة الواجبة على الرياض في سبيل تعزيز موقفها من الملف السوري ومحاولة تحجيم النفوذ الإيراني المهدد لها في سوريا".

اقرأ المزيد