تفاوض روسي-تركي حول مناطق النفوذ بإدلب… ما النتائج المتوقعة؟ 

تفاوض روسي-تركي حول مناطق النفوذ بإدلب… ما النتائج المتوقعة؟ 
سياسي | 18 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

تشي محاولات السعي الروسية للتصعيد في الشمال السوري، عقب الإعلان عن انتهاء آخر جولات المباحثات بين روسيا وتركيا دون نتائج جديدة، إلى أن سيناريو تغيير شكل النفوذ قد يكون حاصلًا خلال الأيام المقبلة. 


بات من المعتاد أن سيناريو التغيير على الأرض في الشمال السوري، يعقب أي استعصاء سياسي أو عدم توافق معلن -على الأقل- بين الوفود الروسية والتركية، كان أبرزها اتفاق موسكو الذي تم توقيعه في مطلع آذار الماضي عقب توتر كبير واستعصاء سياسي بين روسيا وتركيا في الملف السوري.  

شهدت أروقة الملف السوري خلال الشهور الستة الماضية هدوءا مقبولًا بين موسكو و أنقرة، عزت مصادر ديبلوماسية خاصة لـ "روزنة" إلى أنه يأتي ضمن إطار ترتيب الأوراق بين الجانبين ومحاولة عزل باقي الملفات المشتركة بينهما عن الملف السوري، إضافة إلى سعيهم لتنسيق شكل النفوذ في الشمال. حيث كان من المفترض ما بعد توقيع اتفاق موسكو أن تنتقل مناطق منبج و تل رفعت إلى سيطرة المعارضة المدعومة من أنقرة، مقابل سيطرة روسية على مناطق جديدة في محيط الطريق الدولي "M4" وبالقرب من معبر باب الهوى، إلا أن جائحة "كورونا" وتوترات الملف الليبي أجلّت التوافقات غير المعلنة. 

وأفادت المصادر بأن تأكيداً للتفاهم المسبق حصل بين الروس والأتراك خلال الأيام الماضية يقضي بوصول النفوذ التركي إلى المدينتين آنفة الذكر مقابل إبعاد التواجد العسكري لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" منهما، إضافة لتقدم الروس أكثر في مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي، غير أن طرح انسحاب القوات التركية من نقطتي مراقبة هناك (مورك، الصرمان) خلال آخر جولات المباحثات يوم الأربعاء الفائت، لا يعني أن هذا الخلاف سيخلط أوراق التفاهمات بين الجانبين. 


قد يهمك: روسيا تسعى لتوحيد الجهود مع تركيا لمواجهة الجماعات الجهادية!


واعتبرت المصادر أن تنفيذ تبادل النفوذ "مسألة وقت" وسيحصل خلال الفترة المقبلة، مستبعدًة أي انهيار للتفاهمات الروسية التركية في شمال غرب سوريا.

وكالة "سبوتنيك" الروسية، قالت يوم أمس، أن الوفد التركي خلال اجتماعه مع نظيره الروسي يوم الثلاثاء في أنقرة لم يتجاوب مع مقترح روسي بالانسحاب من نقاط المراقبة من محافظة إدلب، بل طلبت بعد ذلك تسليمها مدينتي تل رفعت ومنبج بريف حلب.

وذكرت أن الطلب التركي لم يلقَ تجاوبًا من الروس، مدعيةً أن المباحثات انتهت دون أن تتمخض عن نتائج ملموسة أو تفاهم حول إدلب، ونقلت الوكالة عن مصدر قوله "تركيا لم تقبل اقتراحات روسيا بالانسحاب من نقاط المراقبة الواقعة داخل المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وتقليص عدد قواتها في المنطقة، وسحب الأسلحة والمعدات العسكرية منها".

الكاتب و المحلل السياسي، قحطان الشرقي، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن جولة المباحثات الفائتة لن تكون الأخيرة بين الطرفين؛ و إنما سيتبعها جولات معلنة أو حتى غير معلنة مرجعًا ذلك إلى التنسيق الدائم بين الروس و الأتراك حول هذه المناطق. 

وتابع بالقول أن "سياسة المصالح فوق كل اعتبار، فإذا تحققت المصالح الروسية غرب الفرات ممكن أن تسلم المناطق في الجهة الشرقية… الطرفان بحاجة إلى اتفاق؛ لأنه بغير ذلك سينطلق عمل عسكري، و الأطراف تتجهز سواء قوات النظام عند محور جبل الزاوية بالإضافة للفصائل المعارضة التي تتجهز لأي عمل عسكري أو للرد على أي تصعيد". 


قد يهمك: ما أسباب العمليات المشتركة بين روسيا وتركيا في إدلب؟


و اعتبر الشرقي أن الحل الأمثل هو الوصول لاتفاق بين الطرفين، "الكل يسعى لتحقيق جزء من أهدافه، و لم يعد هناك مجال للتراجع، فالطرفين وصلوا إلى مرحلة تدفع للاتفاق أو الذهاب لمعركة، والأفضل هو تحقيق الاتفاق". 

و رجح المحلل السياسي حصول جولة جديدة من المباحثات خلال أسبوع، وإن لم ينتج عنها اتفاق مشترك، فقد يقع عمل عسكري محدود فقط. 

وكانت صحيفة "خبر ترك" التركية قالت إن العملية السياسية في الساحة السورية تتقدم بشكل متأرجح، حيث ينخفض التوتر من جهة ويتصاعد من جهة أخرى، ولفتت إلى أن موسكو تمارس ضغطا على أنقرة لسحب نقاط مراقبة في منطقة خفض التصعيد في إدلب شمال غرب سوريا.

وأضافت أن الطرف الروسي بمجرد تحقيقه توازنا بالميدان، فإنه يجلس على الطاولة ويسعى للبحث عن حلول.


قد يهمك: توتر مستمر في إدلب… من الجهة المستهدِفة لنقطة المراقبة التركية؟


ولفتت الصحيفة، إلى أن الروس بالتزامن مع الاجتماع مع الجانب التركي في أنقرة، قامت مقاتلاتهم بشن غارات جوية جنوب منطقة "M4"، واعتبرت أن عدم توصل الطرفين لاتفاق، ينذر بما سيحدث في المستقبل، ويهدد مستقبل اتفاق موسكو.

في الأثناء دفعت تركيا برتل عسكري جديد إلى الشمال السوري، في إشارة تؤكد عزمها البقاء في المنطقة والاستمرار في اتفاق موسكو (5 آذار) لوقف إطلاق النار.

ودخل الرتل العسكري مساء أمس من معبر كفرلوسين على الحدود التركية شمالي المحافظة، حيث ضم الرتل التركي عددًا من الآليات العسكرية واتجه إلى نقاط المراقبة في المنطقة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق