إدلب: روسيا تسعى لتوحيد الجهود مع تركيا لمواجهة الجماعات الجهادية!

إدلب: روسيا تسعى لتوحيد الجهود مع تركيا لمواجهة الجماعات الجهادية!
سياسي | 05 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، عاودت الشرطة العسكرية الروسية إجراء عمليات مشتركة مع القوات التركية المتواجدة في منطقة خفض التصعيد بإدلب، في إجراء أعلن الروس بأنه يأتي كـ "محاكاة" لصد أية هجمات تتعرض لها الدوريات المشتركة بين الطرفين على الطريق الدولي "إم 4"، فيما يبدو أنه خطوة أولية للبناء عليها كنقطة تحول لمقاتلة الجماعات الجهادية في المنطقة.

 
وذكر نائب رئيس ما يسمى "مركز التنسيق في منطقة خفض التصعيد بإدلب" الجنرال يفغيني بولياكوف؛ أن العسكريين الروس والأتراك أجروا تدريبا مشتركا يحاكي "صد هجمات لجماعات مسلحة على قوافل عسكرية في إدلب".
 
وأضاف أن "التدريب كان يهدف إلى صياغة موقف مشترك من حالات طارئة قد تنشأ في أثناء تسيير الدوريات المشتركة على طريق حلب - اللاذقية إم 4 بريف إدلب"، فيما ما تزال التصريحات الرسمية التركية غائبة حيال هذه العمليات المشتركة حتى الآن.
 
يأتي ذلك في وقت تعرضت له الدوريات الروسية التركية المشتركة لهجمات متكررة مؤخراً بعبوات ناسفة على طريق حلب-اللاذقية الدولي.
 
الباحث السوري، عباس شريفة، كان رأى خلال حديث لـ "روزنة" أن التعاون الروسي التركي لاستهداف أي جهة ترفض اتفاق موسكو أنه أمر لم يعد مطروحا وفق تقديره، وذلك بعد تفكيك الفصائل المعارضة لاتفاق موسكو. 
 
وأضاف متابعاً "كل ما تبقى من الفصائل بما فيهم تحرير الشام ملتزمين بالاتفاق، فقط تبقى مسألة المجموعات المتمردة التي تقوم بتنفيذ عمليات ضد الدوريات على طريق "إم 4" وهنا أجد أن روسيا غير معنية بمد يد المساعدة لتركيا للقضاء على هؤلاء باعتبار أنهم يوفرون الذريعة لروسيا لشن حملة عسكرية على المناطق المحررة بحجة عدم قدرة تركيا على ضبط  العناصر المتطرفة". 
 
قد يهمك: هل تتوقف الدوريات المشتركة في إدلب… لمصلحة من؟

فيما اعتبر أن تبرير التدريبات المشتركة لغاية استهداف  التنظيمات المعارضة للمصالحة هو كلام غير دقيق، كون أن الأمر المطروح بين روسيا وتركيا هو تسيير الدوريات ووقف إطلاق النار وتفكيك التنظيمات المتطرفة وليس "المصالحة". 
 
وتابع مرجحاً أن تكون عملية التدريب المشترك، هي من أجل تنسيق عملية حماية طريق "إم 4" وتنظيم الطلعات الجوية خوفا من التصادم. 
 
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع استهداف "مجهولين" لنقطة مراقبة تركية في ريف إدلب الغربي يوم الجمعة قبل الفائت 28 آب الماضي، حيث سمع في المنطقة -آنذاك- إطلاق نار كثيف مصدره نقطة للجيش التركي في مدرسة قرية سلة الزهور على الطريق الدولي "إم 4"، تلاه انفجار يُعتقد أنه كان من سيارة مفخخة حاولت استهداف النقطة إلا أنها انفجرت قبل الوصول إليها.
 
المحلل العسكري السوري، العقيد عبد الرحمن الحلاق، قال حيال ذلك أن العملية تأتي في مصلحة النظام السوري وحليفه الروسي، كي تكون لهم ذريعة في استهداف منطقة خفض التصعيد الأخيرة بإدلب. 
 
و تابع العقيد الحلاق، خلال حديثه لـ "روزنة"، "إن الاستهداف الذي حصل (تقف وراءه) جهة إرهابية تخريبية لا تريد للمنطقة أن تستقر، و لو نظرنا من هو صاحب القوة العسكرية والقرار في المنطقة، فإن الجهة معروفة تقريبا". 
 
قد يهمك: تعهدات تركيّة بمنع التصعيد في إدلب… هل تستجيب روسيا؟

واستبعد الحلاق خلال حديثه حدوث ردة فعل تركية بعد الاستهداف الذي ضرب نقطة المراقبة التركية، معتبرا أن الإجراءات الممكن اتخاذها لاحقاً من الجانب التركي قد تتمثل بالتشديد على الحراسة والمراقبة تفادياً لوقوع مثل هذا العمل خلال الفترة المقبلة.
 
كذلك تشهد المنطقة ازدياد حالات استهداف الدوريات الروسية-التركية المشتركة على الطريق الدولي "إم 4" (حلب-اللاذقية)، وهو التطور الذي قد لا يعتبر أنه أحد عوامل التسخين المرتبط بتصعيد عسكري مرتقب في الشمال السوري خلال الفترة المقبلة، غير أنه لا يمكن استبعاده من خانة الذرائع التي تلجأ إليه روسيا في حملتها الإعلامية لفتح ثقوب جديدة في جدار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته مع تركيا في مطلع شهر آذار الماضي. 
 
وقد ذهبت العديد من التقديرات إلى أن روسيا تسعى لفتح جبهة عسكرية جديدة في إدلب بعيدا عن الاتفاقات التي كانت عقدتها مع تركيا بمختلف مناطق النفوذ، بعد تعطل مسار التفاهمات بالشكل المخطط له، بفعل عدة متغيرات وملفات.
 
وكانت تبنت جهة تطلق على نفسها اسم "كتائب خطاب الشيشاني" استهداف الدورية المشتركة التركية- الروسية على طريق "M4" الدولي في إدلب، للمرة الثانية، الأسبوع الفائت.
 
المحلل والباحث السياسي، عبد الوهاب عاصي قال خلال حديث لـ "روزنة" أن استمرار استهداف الدوريات مؤشر على استمرار أنشطة التعطيل لتنفيذ الممر الأمني بموجب مذكرة موسكو (2020)، وبالتالي الإبقاء على حالة الثقة المتزعزعة بين تركيا وروسيا التي ستُحمّل الأولى مسؤولية حماية العسكريين التابعين لها. 
 
وتابع "في الأصل قبيل استهداف الدوريات كانت روسيا تقول إن تطبيق التفاهم يجري ببطء، ما شكّل نوعاً من توتر مع تركيا".
 
قد يهمك: لهذه الأسباب تزيد تركيا من تعزيزاتها العسكرية في إدلب

كذلك اعتبر عاصي بأن روسيا ما تزال مصرّة على استخدام السبل العسكرية للضغط على تركيا من أجل تنفيذ التزاماتها وفق تفاهمات إدلب، ومع أنّ الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان يلجآن دوماً إلى الدبلوماسية الشخصية لضمان العمل المشترك، لكن في حال عجز الطرفان عن دفع آلية التعاون المشترك في إدلب قدماً وبما يستجيب لمصالح كل منهما من قبيل استئناف الحركة التجارية بعد إقامة نقاط التفتيش وضمان عدم استهداف الدوريات، وفق وصف الباحث السياسي السوري. 
 
بينما رجح في سياق آخر أن يكون الانزلاق إلى التصعيد وارداً جداً، وهو أمر قد يُعززه تعثّر قدرة الطرفين على تجزئة الخلافات المتفاقمة في القضايا المشتركة مثل ليبيا وأذربيجان إضافة إلى سوريا.
 
 وكانت قاعدة "حميميم" الروسية بسوريا، أعلنت يوم الاثنين الفائت قيام وحدات من الشرطة الروسية والقوات التركية بتدريبات مشتركة في بلدة "الترنبة" شرق إدلب، على الاستهداف الناري المشترك للجماعات "التخريبية الرافضة للمصالحة"، وسحب المعدات العسكرية المتضررة وتقديم المساعدة الطبية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق