توتر مستمر في إدلب… من الجهة المستهدِفة لنقطة المراقبة التركية؟

توتر مستمر في إدلب… من الجهة المستهدِفة لنقطة المراقبة التركية؟
سياسي | 29 أغسطس 2020 | مالك الحافظ

قال محلل عسكري سوري، أن عملية استهداف نقطة المراقبة العسكرية التركية يوم أمس الجمعة، تأتي في مصلحة النظام السوري وحليفه الروسي، كي تكون لهم ذريعة في استهداف منطقة خفض التصعيد الأخيرة بإدلب. 


و تابع العقيد عبد الرحمن الحلاق، خلال حديثه لـ "روزنة"، اليوم السبت، "إن الاستهداف الذي حصل (تقف وراءه) جهة إرهابية تخريبية لا تريد للمنطقة أن تستقر، و لو نظرنا من هو صاحب القوة العسكرية والقرار في المنطقة، فإن الجهة معروفة تقريبا". 

وكانت مصادر محلية، أفادت مساء أمس الجمعة باستهداف مجهولين بمفخخة نقطة عسكرية تركية في قرية سلة الزهور بريف جسر الشغور (غربي إدلب)، حيث سمع في المنطقة إطلاق نار كثيف مصدره نقطة للجيش التركي في مدرسة قرية سلة الزهور على الطريق الدولي "إم 4"، تلاه انفجار يُعتقد أنه من سيارة مفخخة استهدفت النقطة.

وقالت المصادر أن الجيش التركي المتمركز في النقطة المذكورة تمكن من استهداف السيارة وتفجيرها قبل بلوغها عمق المدرسة، فيما استمر إطلاق النار عقب الانفجار لأكثر من نصف ساعة، وبحسب المعلومات فقد أصيب مدنيان أثناء مرورهم على الطريق خلال تبادل إطلاق النار بمحيط موقع التفجير، إضافة إلى  إصابة عدد من الجنود الأتراك وفصائل المعارضة.

اقرأ أيضاً: روسيا تعلن إيقاف الدوريات المشتركة في إدلب لهذه الأسباب

واستبعد الحلاق خلال حديثه حدوث ردة فعل تركية بعد الاستهداف الذي ضرب نقطة المراقبة التركية، معتبرا أن الإجراءات الممكن اتخاذها لاحقاً من الجانب التركي قد تتمثل بالتشديد على الحراسة والمراقبة تفادياً لوقوع مثل هذا العمل خلال الفترة المقبلة.

الدوريات المشتركة

هذا ويأتي استهداف النقطة التركية، بالتزامن مع ازدياد حالات استهداف الدوريات الروسية-التركية المشتركة على الطريق الدولي "إم 4" (حلب-اللاذقية)، قد لا يعتبر التطور المتعلق باستهداف الدوريات الروسية التركية المشتركة على طريق حلب اللاذقية الدولي، بأحد عوامل التسخين المرتبط بتصعيد عسكري مرتقب في الشمال السوري خلال الفترة المقبلة، غير أنه لا يمكن استبعاده من خانة الذرائع التي تلجأ إليه روسيا في حملتها الإعلامية لفتح ثقوب جديدة في جدار اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته مع تركيا في مطلع شهر آذار الماضي. 

ذهبت العديد من التقديرات إلى أن روسيا تسعى لفتح جبهة عسكرية جديدة في إدلب بعيدا عن الاتفاقات التي كانت عقدتها مع تركيا بمختلف مناطق النفوذ، بعد تعطل مسار التفاهمات بالشكل المخطط له، بفعل عدة متغيرات وملفات.

وكانت تبنت جهة تطلق على نفسها اسم "كتائب خطاب الشيشاني" استهداف الدورية المشتركة التركية- الروسية على طريق "M4" الدولي في إدلب، للمرة الثانية، الأسبوع الفائت.

المحلل والباحث السياسي، عبد الوهاب عاصي قال خلال حديث لـ "روزنة" أن استمرار استهداف الدوريات مؤشر على استمرار أنشطة التعطيل لتنفيذ الممر الأمني بموجب مذكرة موسكو (2020)، وبالتالي الإبقاء على حالة الثقة المتزعزعة بين تركيا وروسيا التي ستُحمّل الأولى مسؤولية حماية العسكريين التابعين لها. 
 
وتابع "في الأصل قبيل استهداف الدوريات كانت روسيا تقول إن تطبيق التفاهم يجري ببطء، ما شكّل نوعاً من توتر مع تركيا".

اقرأ أيضاً: هذا مصير التعزيزات العسكرية التركية في إدلب 



كذلك اعتبر عاصي بأن روسيا ما تزال مصرّة على استخدام السبل العسكرية للضغط على تركيا من أجل تنفيذ التزاماتها وفق تفاهمات إدلب، ومع أنّ الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيّب أردوغان يلجآن دوماً إلى الدبلوماسية الشخصية لضمان العمل المشترك، لكن في حال عجز الطرفان عن دفع آلية التعاون المشترك في إدلب قدماً وبما يستجيب لمصالح كل منهما من قبيل استئناف الحركة التجارية بعد إقامة نقاط التفتيش وضمان عدم استهداف الدوريات، وفق وصف الباحث السياسي السوري. 

بينما رجح في سياق آخر أن يكون الانزلاق إلى التصعيد وارداً جداً، وهو أمر قد يُعززه تعثّر قدرة الطرفين على تجزئة الخلافات المتفاقمة في القضايا المشتركة مثل ليبيا وأذربيجان إضافة إلى سوريا.

وختم بالقول أنه "وفي حال الانزلاق لخيار التصعيد فإنّ المواجهات قد تأخذ شكلاً مختلفاً، من ناحية عدم القدرة على الانخراط السريع في معركة واسعة؛ لا سيما في ظل اعتماد تركيا على الطائرات المسيرة واستهداف النقاط المتقدمة لقوات النظام، وتشكيل خطوط صد عبر النقاط العسكرية وآخرها التي أقامتها في تل الأرقم بجبل الأكراد بريف اللاذقية".

وكانت روسيا أعلنت تعليق الدوريات المشتركة، في الـ 14 من آب الجاري، بسبب ما سمته "الاستفزازات المستمرة للمسلحين".


اقرأ أيضاً: تجديد القصف على إدلب وفصائل المعارضة تتصدى لمحاولة تسلل 


واتهمت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الفصائل في إدلب بشن هجوم بالطيران المسيّر على قاعدة "حميميم" الروسية في غربي سوريا، مضيفة أن "المحاولات المستمرة لمهاجمة القاعدة الروسية في حميميم تثير القلق بشكل خاص".

وتخضع إدلب لاتفاق بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، وُقّع في 5 من آذار الماضي، ونص على إنشاء "ممر آمن" على طريق حلب-اللاذقية "M4".

وتضمّن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة روسية- تركية على الطريق، بين بلدتي ترنبة غربي سراقب (شرقي إدلب) وعين حور بريف إدلب الغربي، على أن تكون المناطق الجنوبية لطريق "M4" من الممر الآمن تحت إشراف الروس، وشماله تحت إشراف الأتراك.

و كان معهد "دراسات الحرب" الأميركي قدّر عدد المقاتلين الأتراك في الشمال السوري بقرابة 20 ألف مقاتل، بالفترة بين 1 من شباط و31 من آذار الماضيين.

وقال المعهد، إن المقاتلين هم من القوات الخاصة التركية ذات الخبرة، إلى جانب الوحدات المدرعة والمشاة المعروفة أيضا باسم "الكوماندوز"، والوحدات التي شاركت في العمليات التركية السابقة في منطقة عفرين، بما في ذلك لواء "الكوماندوز الخامس" المتخصص في العمليات شبه العسكرية والحروب الجبلية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق