هذا مصير التعزيزات العسكرية التركية في إدلب 

صورة أرشيفة - AFP
صورة أرشيفة - AFP

سياسي | 11 يوليو 2020 | مالك الحافظ

تستمر تركيا في إرسال تعزيزات عسكرية إلى داخل منطقة إدلب لخفض التصعيد، رغم توقيعها اتفاق/بروتوكول موسكو مع الجانب الروسي منذ أكثر من 4 أشهر، الذي قضى بوقف إطلاق نار في عموم المنطقة، ورسم خارطة نفوذ جديدة فيها بعد سيطرة قوات النظام وحليفها الروسي على امتداد الطريق الدولي "إم 5" والمناطق المحيطة به سواء في أرياف حلب الجنوبية والغربية وكذلك أرياف إدلب الجنوبية والشرقية، فضلا عن الاتفاق على فتح الطريق الدولي "إم 4" أمام تنقل المدنيين والحركة التجارية. 


ولعل استمرار خرق وقف إطلاق من قبل قوات النظام ومناوئيها من التنظيمات الجهادية المتمركزة في الشمال، والمخاوف من إشتعال معارك عسكرية جديدة في المنطقة، قد يكون أبرز الأسباب التي تدفع تركيا لعدم إيقاف تعزيزاتها العسكرية، فضلاً عن المطالب الروسية المتكررة من أنقرة والداعية من خلالها إلى تفكيك التنظيمات الجهادية وفي مقدمتها "هيئة تحرير الشام"، ما يفتح الباب أمام احتمالات عديدة، لن يكون آخرها ما أشار إليه يوم أمس الجمعة، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إلى تحويل إدلب إلى منطقة آمنة بالكامل، معتبرا أنه في حال عدم تحقيق الأمن في إدلب، فإنه من غير الممكن على المدى البعيد الإبقاء على 3.5 مليون شخص محاصرين في تلك البقعة الضيقة، ولن يكون أمامهم سوى تركيا.


التعزيزات ازدادت 


آخر الأرتال العسكرية التركية دخلت إلى منطقة خفض التصعيد، يوم أمس الجمعة من خلال معبر كفرلوسين، و ضم دبابات و آليات عسكرية ثقيلة من مدرعات و ناقلات جند، بالإضافة لشاحنات محمَّلة بكتل إسمنتية، فيما دخلت 3 أرتال عسكرية تركية مماثلة دفعة واحدة، يوم الخميس الفائت.

وتوجهت الأرتال العسكرية التركية مؤخراً إلى جبل الزاوية جنوبي ادلب، لدعم النقاط و القواعد العسكرية التركية المنتشرة هناك، و كذلك لإنشاء نقاط عسكرية جديدة. 

قد يهمك: تعميق التفاهمات الروسية-التركية حول إدلب… ما الخطوة التالية؟

ويعتبر هذا الرتل هو الـ 12 الذي يدخل إدلب، منذ بداية شهر تموز الجاري، فيما أرسل الجيش التركي في شهر حزيران الماضي، 21 رتلا عسكريا إلى إدلب. وقد أنشأ الجيش التركي 9 نقاط عسكرية جديدة خلال شهر حزيران الماضي، كان آخرها النقطة العسكرية في بلدة بليون غربي جبل الزاوية، ليصل عدد النقاط و القواعد العسكرية التركية في منطقة إدلب إلى 65 نقطة.

وحول ذلك، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي، د.عبدالله الأسعد، خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن كثير من النقاط الاستطلاعية التركية تحولت إلى نقاط قتالية، كما شهدت انتشار واسع على كل جغرافيا الشمال السوري، بحيث أصبح هناك إعادة انتشار تكتيكية واستراتيجية بالنسبة للقوات التركية. 

ويتابع أن "تركيا أشارت إلى أن هذه المنطقة هي منطقة استراتيجية بالنسبة لها، و بأن أي توتر و صراع فيها سيؤدي إلى موجات كبيرة من النزوح، وهذا سيؤدي الى تدفق اللاجئين باتجاه الحدود التركية السورية وحتى ولو لم يدخلوا إلى تركيا، إلا أن ذلك سيكون مصدر قلق لدى الحكومة التركية". 

ويعتبر الأسعد أن التعزيزات العسكرية سيكون لها في المستقبل ترتيب آخر، له شأن كبير في الحفاظ على هذه الأراضي التي تمثل عمق استراتيجي لتركيا؛ يضمن عدم دخول قوات إرهابية إلى هذه المنطقة. ويردف بالقول أنه "حتى و إن لم تكن هذه المنطقة على غرار غصن الزيتون و درع الفرات، فإن القوات التركية ستكون على أهبة الاستعداد و في جاهزية قتالية لأي عمل عسكري يمكن أن يقوم به النظام وحليفه الإيراني… لذلك تضع تركيا في هذه المنطقة قدرة عسكرية متفوقة؛ بحيث لم تعد قوات برية فقط بل قوات تشترك فيها كل أنواع الأسلحة و الوسائط القادرة على خوض المعركة بتنظيم تعاون كامل وتنسيق كبير". 

اقرأ أيضاً: ما هي احتمالات فتح عمل عسكري في محيط طريق "M4"؟ 

ويرى في ختام حديثه أن "ملف تفكيك التنظيمات الجهادية غير مطروح حالياً... نرى أن المنطقة الشمالية لم يتم وضع ترتيب أمني نهائي لها، فنجد بأن المنطقة الشمالية من المحرر يسودها الكثير من الأمور غير المنضبطة من تفجيرات و غيرها، لكن ربما عندما يتم وضع الترتيب النهائي للمسألة السورية قد يكون هناك شيء آخر يثبت هذه المواقع التي تم الوصول إليها".

فيما كان قد اعتبر المحلل السياسي حسام نجار، خلال حديثه لـ "روزنة" في وقت سابق، أنه و في المرحلة الأخيرة من الحل السوري، فإن إدلب قد يتم جعلها مقاطعة مستقلة إلى حد ما، وهذا يعني أن تكون قدرتها المختلفة قادرة على تلبية احتياجات السكان، وأضاف في هذا السياق "قد يكون هذا الطرح غير معلن حالياً لكن التأكيد آت؛ و محاولة تثبيت النقاط المختلفة العسكرية وغيرها يفسر ذلك".

وزاد في حديثه أنه "خلال هذه الفترة تجد أن التحركات أخذت طابع دولي أكثر و أعمق لمنع تحرك الروس والنظام ضد إدلب؛ ومحاولة تركيا الحشد ستُسهّل ما أقول، لكن ستكون هناك ضوابط أهمها العسكرية… وجود الحزب التركستاني الآن لمصلحة تركيا؛ و لا يمكنها التخلي عنه حتى يتم التوافق الكلي، لأن إنهاء تواجد الحزب حالياً سيشكل ضغطاً على الروس من ناحية نقل عناصر هذا الحزب".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق