تقارير | 25 05 2020
رغم الرفض الشعبي الواسع في الشمال السوري لافتتاح أي معبر في المنطقة؛ سواء ذلك الذي كانت تسعى "تحرير الشام" لافتتاحه بداية (معبر سراقب-سرمين)، قبل أن تتحول صوب ريف حلب الغربي وتحاول تفعيل الحركة التجارية هناك عبر إنشاء معبر معارة النعسان-ميزناز.
وإلى جانب الضغوط الشعبية ارتأت عناصر الجيش التركي المنتشرة في مناطق نفوذها القيام بمحاولة "خجولة" تمثلت برفع سواتر ترابية وقطع الطريق بين بلدتي معارة النعسان وميزناز، حيث رفعت سواتر ترابية على مفرق كتيان وشلخ بريف إدلب بهدف منع عبور شاحنات باتجاه المعبر في ميزناز.
"تحرير الشام" أو (جبهة النصرة سابقاً) قامت صباح الاثنين بإزالة الألغام المزروعة في المنطقة، استعداداً لفتح المعبر، مستغلةً قلة عدد السكان هناك على عكس مناطق ريف إدلب الشرقي الذي رفض أهلها الفكرة بشكل قاطع، غير آبهة بالتحذيرات من انتشار فيروس "كورونا"، بخاصة وأن المنطقة التي تم اختيارها تعتبر نقطة تمركز لعناصر النفوذ الإيراني على خطوط التماس في الشمال السوري.
اقرأ أيضاً: كيف تساهم الدوريات المشتركة في استقرار إدلب؟
سعيد الأحمد، وهو المسؤول في "الإدارة العامة للمعابر" التابعة لـ "تحرير الشام" برر إصرارهم على فتح المعبر بأن "المناطق المحررة تستورد بضائع من مناطق النظام بنسبة 5 بالمئة مقابل 95 بالمئة من تركيا، في حين تصدر 50 بالمئة من المنتجات الفائضة عن حاجتها إلى مناطق النظام السوري بنسبة 90 بالمئة وإلى تركيا بنسبة 10 بالمئة فقط".
و ادعى بأن إغلاق المعابر وعدم البحث عن تصريف لمنتجات المنطقة يعني تكدس البضائع، ما سيدفع الناس للتوقف عن الإنتاج الزراعي.
أكثر من 10 مليون دولار يومياً؟
الخبير الاقتصادي يونس الكريم، فنّد لـ "روزنة" أسباب إصرار "تحرير الشام" على فتح المعبر مع النظام السوري، مشيراً إلى أن معدل التبادل التجاري يتراوح مابين الـ 7 و 12 مليون دولار يومياً، وذلك بناءً على حركة المعابر السابقة، وباعتبار أنه سيكون المعبر الوحيد الفعال تقريباً، وفق تعبيره.
كما زاد بالقول "هيئة تحرير الشام ستكسب الولاء من قبل طبقة التُجّار ومربيّ المواشي والثروة الحيوانية؛ كونهم الآن بدأوا يتضرروا من الإغلاق الحاصل بسبب كورونا والوضع الميداني الجديد".
واعتبر الكريم من ناحية ثانية أن تبادل البضائع سوف يشكل انقاذاً للوضع المعيشي في الشمال، فضلاً عن أن هذا التبادل سيكون هاماً من ناحية زيادة الإيرادات المالية، بحسب وصفه.

ونوه الكريم إلى أن النظام السوري سيستطيع من خلال المعبر شراء السلع والمواد الغذائية من مناطق الشمال بالليرة السورية، ما يمكن اعتبار أنها تباع بشكل شبه مجاني.
وختم بالقول "النظام هو الرابح الأكبر من افتتاح المعبر -فيما لو تم ذلك- أما هيئة تحرير الشام فستحاول إطالة عمر حركة التبادل التجاري؛ إثر محاصرة تركيا لمصادر تمويل تحرير الشام، فمع افتتاح المعبر فستكون الهيئة قد أمّنت موارداً مالية تستطيع أن تبقى لفترة من الزمن بعيدة عن الانصياع لتركيا".
معبر استخباراتي؟
الكاتب والمحلل السياسي، حسام نجار، قال خلال حديث لـ "روزنة" بأن "هيئة تحرير الشام عندما انكفأت و تراجعت لمحافظة إدلب، سعت إلى تأمين مصادر مالية لها فعملت على تحصيل الأموال من المزارعين و استلمت المعابر؛ لذا فقد كان لا بد أن يكون عملها بعيداً عن كونهم تنظيم يحصل على الأتاوات فألفوا ما يسمى حكومة الإنقاذ والتي بدورها باتت لجنة الجباية للهيئة".
وفيما يتعلق بتبعات التدخل التركي لمنع إنشاء المعبر، واحتمالات تحركات لاحقة ضد الهيئة، أشار نجار إلى أن تركيا تعاملت مع "هيئة تحرير الشام" باستخدام "القوة الناعمة"، فهي لم ترغب سابقاً بقتالها و اعتقدت أنها من الممكن تطويعها لمصلحتها، وتابع أنه " وبعد الإتفاق التركي الروسي الأخير ومعارضة الهيئة له؛ كان لا بد من الحسم، ووجدت تركيا هذه الفرصة سانحة و حصلت مواجهات بينهما وقام فيلق الشام المدعوم من تركيا بالتجهيز والاستنفار لقتال الهيئة، لكن الهيئة تعلم أنها لا يمكنها مواجهة تركيا فسعت لإرضاء النظام والروس بفتح المعبر".
واعتبر نجار بأن المعبر سيكون استخباراتي بالدرجة الأولى، و لن يتم من خلاله أي صراعات عسكرية لأن النظام و النفوذ الإيراني سيكون من مصلحتهم فتح مثل هذا المعبر، وبالتالي الوصول إلى عمق الشمال، فضلاً عن كون المعبر ورقة ذات مكاسب متعددة مادية لتحرير الشام و محاولة صلح مع الروس.