فيديو ولاء المحمود.. اتهام صريح ينتظر رداً من الأمن العام

فيديو ولاء المحمود.. اتهام صريح ينتظر رداً من الأمن العام

ولاء المحمود كما ظهرت في الفيديو

نساء | 10 07 2026

روزنة

بعيداً عن الانقسام بين مصدّق ومشكك، وضع فيديو ولاء المحمود مؤسسات الدولة أمام ادعاءات خطيرة ومحددة. والسؤال الآن هل ستتحرك للتحقق منها؟

بين النفي والتأكيد والتشكيك، كانت قصص النساء العلويات المختطفات محل متابعة من السوريين والسوريات، وبعيداً عن قصة بتول الأحدث بينهن، ظهرت ولاء المحمود بشكل علني، واتهمت مسؤولاً أمنياً سمّته في الفيديو باختطافها والاعتداء عليها جنسياً.

لا يثبت التسجيل صحة ما قالته، كما لا يعني الاتهام إدانة الشخص الذي ورد اسمه فيه. لكنه يضع الجهات المسؤولة أمام حالة تستوجب الرد علناً وليس ضمن أروقتها الداخلية، لا سيما مع وجود إشارة صريحة لأسماء أشخاص وأماكن وتواريخ يمكن التحقق منها.


من رواية شخصية إلى قضية عامة

في التسجيل الذي نشرته صفحة اتحاد العلويين السوريين في أوروبا مساء الأربعاء الفائت، قالت ولاء، وهي تنحدر من ريف جبلة، إن عناصر من الأمن العام اقتادوها في 25 آذار/مارس 2026 إلى مكان احتجاز في فيلا خاصة بمنطقة الجبيبات في اللاذقية، قبل أن تُنقل لاحقاً – بحسب روايتها – إلى موقع الشاطئ الأزرق في المدينة نفسها. وأفادت بأنها تعرضت خلال فترة احتجازها لاعتداءات جنسية متكررة من المسؤول الأمني الذي سمّته في الفيديو، كما قالت إن عائلتها بحثت عنها لدى جهات أمنية من دون أن تعرف مكان وجودها.

وذكرت ولاء أنها أُجبرت على تناول حبة حمراء حين قاومت ما وصفته بالاعتداء الجنسي. وروت أنه بعد نقلها إلى اللاذقية، سمعت عناصر الأمن الذين نقلوها يقولون لزملائهم في مكان الاحتجاز الجديد – على حد تعبيرها – "هاي لحد يقرب عليها هاي سبية من حصة الشيخ..".

لكن ما يجعل القضية تتجاوز كونها شهادة شخصية هو أن ولاء لم تكتفِ بالحديث عن تعرضها لانتهاك، بل نسبت الوقائع إلى شخص محدد قالت إنه يشغل موقعاً أمنياً، وحددت أماكن قالت إنها احتُجزت فيها، ووصفت آلية اقتيادها والفترة الزمنية التي بقيت خلالها محتجزة، وفق روايتها. وهي عناصر تتيح، من حيث المبدأ، التحقق من سجلات رسمية، والاستماع إلى شهود محتملين، وفحص المواقع التي وردت في الشهادة.

وتحاول روزنة، منذ الخميس، الحصول على رد من الأمن العام في اللاذقية حول ما إذا كانت الجهات المختصة باشرت أي إجراءات للتحقق من الادعاءات الواردة في الفيديو، إلا أنها لم تتلقَّ رداً حتى موعد إعداد هذا التقرير.

وبحسب ما نقلته قناة "تلفزيون سوريا"، توجد دعوى قضائية مسجلة في جبلة بتاريخ 9 آذار/مارس 2026 بحق ولاء المحمود، تتهمها فيها سيدة أخرى بالتشهير والقدح والإساءة إلى السمعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التهجم على منزلها.

ونقلت القناة عن إفادة منسوبة إلى ولاء إقرارها بأنها نشرت المنشورات محل الشكوى على خلفية خلاف سابق بين الطرفين، وأنها كانت تدير صفحتي "أشاوس الأمن العام" و"هيثم عباس"، وقالت – بحسب الإفادة التي حصلت عليها القناة – إن ما نشرته جاء بعد عدم استجابة الأمن لها. ولم تتمكن روزنة من التحقق بشكل مستقل من هذه الإفادة أو من صلتها بمضمون فيديو ولاء الأخير.


هل يكفي الفيديو لبدء تحقيق؟

تثير شهادة ولاء سؤالاً قانونياً يسبق النقاش حول صحة ما ورد فيها: هل يكفي ظهور امرأة في تسجيل مصور عبر مواقع التواصل تتهم شخصاً محدداً بارتكاب جريمة حتى تبدأ السلطات بالتحرك، أم أن ذلك لا يحدث إلا إذا تقدمت بشكوى رسمية؟

يوضح المحامي غياث دبور لروزنة أن الادعاء يجب أن يكون شخصياً ومباشراً أمام الضابطة العدلية، "ولا عبرة لما يُذاع عبر وسائل التواصل"، مضيفاً أن قانون أصول المحاكمات الجزائية يحدد طرقاً إجرائية لبدء الملاحقة؛ إذ تستطيع المتضررة تقديم شكوى إلى الضابطة العدلية، في مخفر أو قسم شرطة، لتنظيم محضر وإحالته إلى النيابة العامة، التي تحدد الجهة القضائية المختصة وفق توصيف الجرم، سواء كان جناية أو جنحة أو مخالفة.

كما يمكن للمتضررة، بحسب دبور، تقديم ادعاء مباشر أمام القضاء، بنفسها أو بواسطة وكيلها القانوني، على أن يكون الادعاء خطياً وموقعاً ومقدَّماً وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، لتبدأ بعده عملية جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، قبل إحالة الملف إلى المحكمة المختصة.

ويضيف دبور أن النيابة العامة تحرّك دعوى الحق العام في الجنايات بعد وصول الملف إليها عبر الضابطة العدلية أو قاضي التحقيق، في حين يختلف الأمر في حالة الجرم المشهود، إذ يحق للضابطة العدلية اتخاذ إجراءات الضبط والإحضار والتوقيف من دون انتظار إذن مسبق من النيابة العامة.

أما الحديث عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، فلا يُعد – بحسب شرحه – شكوى أو ادعاءً قانونياً مستوفياً للإجراءات، ولا يحل محل مراجعة القضاء. ولذلك يرى أن على ولاء المحمود التقدّم شخصياً، أو بواسطة محامٍ، بادعاء ضد الأشخاص الذين اتهمتهم، وتقديم ما لديها من شهود وأدلة، لتتمكن الجهات القضائية من التحقيق واتخاذ الإجراءات بحق المشتبه فيهم إذا توافرت الأدلة اللازمة.

تحقيق لا يعني الإدانة

بعد انتشار الفيديو، دعا المركز السوري للإعلام وحرية التعبير السلطات السورية إلى الإسراع بفتح تحقيق جنائي "شفاف" في جميع الوقائع الواردة في شهادة ولاء المحمود، مع محاسبة المسؤولين عنها في حال ثبت تورطهم.

ولم يتعامل المركز مع ما ورد في التسجيل بوصفه وقائع مثبتة، بل باعتباره ادعاءات تستوجب التحقق. ودعا أيضاً إلى حماية ولاء وأسرتها والشهود من أي ضغوط أو أعمال انتقامية، والتحقق من الوضع القانوني لأماكن الاحتجاز الواردة في الشهادة، ووقف كل من يرد اسمه أو يُشتبه في تورطه عن العمل إلى حين انتهاء التحقيق.

ويرى المركز أن خطورة هذه الادعاءات لا ترتبط بطبيعة الجرائم التي تحدثت عنها ولاء فحسب، بل أيضاً بكونها نُسبت – بحسب روايتها – إلى شخص قالت إنه يتمتع بصفة أمنية. فإذا ثبتت مثل هذه الوقائع، فإنها لن تعني مسؤولية فرد واحد فقط، بل ستطرح أسئلة أوسع حول قدرة مؤسسات الدولة على محاسبة أصحاب النفوذ، وحماية المحتجزين، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية.

شهادة علنية في سياق أوسع

قالت ولاء إنها، بعد نقلها إلى موقع قرب الشاطئ الأزرق في اللاذقية، وُضعت في زنزانة مع شابة عرّفت عن نفسها باسم نور، وقالت إنها من منطقة الغاب. وبحسب روايتها، كانت الشابة في حالة نفسية سيئة لم تمكّنها من معرفة مزيد من التفاصيل عنها. كما قالت إنها شاهدت في الموقع الأول الذي احتُجزت فيه ثلاث فتيات بدت عليهن آثار عنف.

وأشار المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، في بيانه حول القضية، إلى ما أفادت به ولاء عن وجود امرأة أخرى قالت إنها كانت محتجزة في ظروف صحية ونفسية متدهورة داخل المركز الأمني في اللاذقية، وعن سماعها أصوات تعذيب لمحتجزين آخرين.

وأفاد المركز إن هذه الادعاءات، في حال ثبوتها، قد تشكل جرائم جسيمة وانتهاكات خطيرة للقانون السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، من بينها الخطف والإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والعنف الجنسي والتعذيب والتهديد والتعسف في استعمال السلطة.

منذ عام 2025، نشرت منظمات حقوقية سورية ودولية تقارير عن خطف واختفاء نساء وفتيات علويات في عدد من المحافظات السورية، وطالبت السلطات بالتحقيق في مصيرهن ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في حال ثبوتها.

في تموز/يوليو 2025، أعرب خبراء في الأمم المتحدة عن قلقهم إزاء معلومات تلقّوها حول اختطاف واختفاء 38 امرأة وفتاة علوية في محافظات سورية عدة، ودعوا السلطات إلى إجراء تحقيقات سريعة وفعالة، وكشف مصير المختفيات وحماية النساء والفتيات المعرَّضات للخطر.

وفي الشهر نفسه، قالت منظمة العفو الدولية إنها حققت في ثماني حالات اختطاف لنساء وفتيات علويات في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، وطالبت السلطات السورية بإجراء تحقيقات فورية وشاملة ومحايدة فيها، ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما وثقت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، في تحقيق نشرته في شباط/فبراير 2026، عمليات خطف طالت مدنيين ومدنيات خلال عام 2025، غالبيتهم من أبناء الطائفة العلوية، وتركزت الحالات التي رصدتها في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة. وخلصت المنظمة إلى أن النساء العلويات كنّ من بين الفئات الأكثر استهدافاً في الحالات الموثقة.

هل تتكرر الاستجابة؟

ليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها قضية تتعلق بسلامة امرأة إلى قضية رأي عام في سوريا. فقد أثارت قضية بتول علوش، في أيار/مايو الفائت، نقاشاً واسعاً بعد اختفائها، ثم ظهورها في تسجيل مصور وهي منقّبة تقول فيه إنها "مهاجرة في سبيل الله".

حينها، جاءت الاستجابة الرسمية سريعة، وتعاملت مع أقوال بتول باعتبارها تعبيراً عن خيارها الشخصي، في وقت واصلت عائلتها التأكيد أن ابنتها مختطفة، وطالبت بالكشف عن مكان إقامتها وإعادتها.

وذكرت بتول آنذاك، في بث مباشر عبر فيسبوك من مبنى إدارة منطقة جبلة، أنها تقيم لدى صديقتها. ولم تحسم المواقف المتناقضة الجدل حول ظروف غيابها، لكنها أظهرت أن تحوّل قضية امرأة إلى شأن عام يمكن أن يدفع الجهات الرسمية إلى التحرك وإعلان موقف.

والفرق الذي يهم هنا يتعلق بشكل الاستجابة: ففي قضية بتول، ظهرت الشابة داخل مبنى رسمي وقدّمت روايتها أمام الجمهور، بينما لم تُعلن الجهات المعنية، حتى الآن، ما إذا كانت قد بدأت التحقق من الاتهامات التي طرحتها ولاء بحق المسؤول الأمني الذي سمّته في الفيديو.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

مباراة إسبانيا وبلجيكا.. من يواجه فرنسا في نصف نهائي المونديال؟

إسبانيا
بلجيكا
غير مهتم
close icon