تقارير وتحقيقات | 8 07 2026
محمد الحاج
حافظت دمشق على المرتبة الأخيرة في مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026 الصادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية (EIU)، إذ جاءت في المركز 173 والأخير بين 173 مدينة حول العالم، بدرجة بلغت 32 نقطة من أصل 100.
ورغم بقائها في ذيل التصنيف، سجلت المدينة تحسناً محدوداً مقارنة بالعام السابق، خصوصاً في قطاع الرعاية الصحية.
يعتمد مؤشر EIU لقابلية العيش على تقييم أكثر من 30 عاملاً ضمن خمس فئات رئيسية: الاستقرار، الرعاية الصحية، الثقافة والبيئة، التعليم، والبنية التحتية. ويصنف المدن بدرجات من 1 إلى 100، حيث تعكس الدرجات المنخفضة ظروفاً أكثر صعوبة للعيش.
أين حصلت دمشق على نقاطها؟
حصلت دمشق على أدنى تقييم لها في محور الاستقرار بـ20 نقطة من 100، فيما بلغت درجاتها 33 نقطة في الرعاية الصحية، و41 في الثقافة والبيئة، و33 في التعليم، و32 في البنية التحتية.
وأشار التقرير إلى أن "دمشق (سوريا) تبقى المدينة الأقل تصنيفاً، إذ تواصل التعافي من الحرب الأهلية التي مرت بها. ومع ذلك، فقد تحسنت درجاتها في فئة الرعاية الصحية بشكل ملحوظ منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما تمت الإطاحة بنظام بشار الأسد، الرئيس آنذاك".
مقارنة بمؤشر عام 2025، ارتفعت درجة دمشق الإجمالية في مؤشر قابلية العيش لعام 2026 من 30.7 إلى 32 نقطة، دون أن يتغير ترتيبها العالمي، إذ بقيت في المرتبة 173 والأخيرة بين المدن المصنفة.
وجاء التحسن الأكبر في فئة الرعاية الصحية، التي ارتفعت من 29.2 نقطة في عام 2025 إلى 33 نقطة في عام 2026، بينما بقي تقييم الاستقرار دون تغيير عند 20 نقطة.
كما سجلت الثقافة والبيئة ارتفاعاً طفيفاً من 40.4 إلى 41 نقطة، في حين تراجع تقييم التعليم بشكل محدود من 33.3 إلى 33 نقطة، واستقرت البنية التحتية تقريباً عند 32 نقطة مقارنة بـ32.1 في العام السابق.
وحلت دمشق في ذيل الترتيب لأكثر من عقد منذ 2013، إذ بقيت ضمن أدنى المدن تصنيفاً في مؤشر قابلية العيش العالمي، من دون تحسن ملموس في درجاتها خلال هذه الفترة.
قد يهمك.. تصنيف: للعام الـ11 على التوالي.. دمشق أسوأ مدينة للعيش في العالم

فجوة مقارنة بالإقليم
لا يقتصر تراجع دمشق في مؤشر EIU على احتلال المرتبة الأخيرة عالمياً، بل يظهر أيضاً حجم الفجوة بينها وبين محيطها الإقليمي.
فقد سجل متوسط مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 61 نقطة من أصل 100، مقابل 32 نقطة لدمشق.
وكانت الفجوة الأكبر في التعليم (33 نقطة لدمشق مقابل 78 إقليمياً)، والاستقرار (20 مقابل 55)، والبنية التحتية (32 مقابل 64).
اقرأ أيضاً.. سوريا على مؤشر السعادة العالمي 2026: أسباب الغياب وترتيبها السابق

مخيم اليرموك في دمشق - روزنة
تراجع حاد في الشرق الأوسط
ولم يكن التراجع في مؤشر قابلية العيش مقتصراً على دمشق، إذ شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) أكبر انخفاض إقليمي في نتائج المؤشر خلال عام 2026.
ويعزو تقرير EIU هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تداعيات الحرب في إيران، التي بدأت في فبراير/شباط 2026، بعد ضربات إسرائيلية وأمريكية على إيران، قبل أن تشن طهران هجمات على عدد من الدول المجاورة وتغلق مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، تراجعت المدن الـ18 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من ثلاث مراتب في المتوسط ضمن التصنيف العالمي. وسجلت بعض المدن تراجعاً أكبر، إذ فقدت مسقط العُمانية 14 مرتبة، ومدينة الكويت 12 مرتبة، لتكونا أكبر مدينتين تراجعاً في ترتيب المؤشر هذا العام.
ما هي الدول في ذيل الترتيب؟
وضمت قائمة المدن العشر الأقل قابلية للعيش في مؤشر EIU لعام 2026 مدناً "تأثرت جميعها تقريباً بالحروب أو الفقر، أو بكليهما، حيث سجلت جميعها درجات منخفضة بشكل خاص في فئة الاستقرار"، وفق التقرير.
وجاءت دمشق في المرتبة الأخيرة عالمياً ضمن مؤشر قابلية العيش، متأخرة عن المدن التسع الأخرى في قائمة العشر الأدنى تصنيفاً. وسجلت العاصمة السورية 32 نقطة من أصل 100، بينما تراوحت درجات تلك المدن بين 40 و45 نقطة، ما يعكس الفجوة الكبيرة بينها وبين أقرب المدن إليها حتى في ذيل الترتيب.
والمدن هي طرابلس الليبية، ودكا البنغلادشية، وكراتشي الباكستانية، والجزائر العاصمة، ولاغوس النيجيرية، وبورت مورسبي في بابوا غينيا الجديدة، وهراري في زيمبابوي، وكييف الأوكرانية، وطهران الإيرانية.
المصدر: EIU – Global Liveability Index 2026
ما الأفضل؟
تصدرت مدن الدول الغنية قائمة المدن الأكثر قابلية للعيش في مؤشر EIU لعام 2026.
وحافظت كوبنهاغن الدنماركية على المركز الأول عالمياً بدرجة إجمالية بلغت 98 نقطة من أصل 100، تلتها فيينا النمساوية وملبورن الأسترالية بدرجة 97 نقطة لكل منهما.
وضمت قائمة العشر الأوائل أربع مدن أسترالية هي ملبورن وسيدني وأديلايد، ومدينتين سويسريتين هما زيورخ وجنيف، ومدينتين يابانيتين هما أوساكا وطوكيو، إضافة إلى فانكوفر الكندية.
وحصلت جميع هذه المدن على درجات كاملة في فئة التعليم، بينما سجل معظمها درجات مرتفعة جداً في الرعاية الصحية والاستقرار والبنية التحتية.
وكانت المدن الصينية هي الأكثر تحسناً في الترتيب العام، بينما جاء صعود بعض المدن الأخرى مثل لشبونة ونيويورك نتيجة تحسنات محددة في مجالات مثل الرعاية الصحية أو الاستقرار.

المصدر: EIU – Global Liveability Index 2026
وبينما سجلت دمشق تحسناً محدوداً في بعض المؤشرات، بقيت الفجوة كبيرة بينها وبين معظم المدن المصنفة عالمياً، ما يعكس استمرار تأثير العوامل المرتبطة بالاستقرار والخدمات الأساسية في تحديد مستوى قابلية العيش.
