تقارير وتحقيقات | 7 07 2026
محمد الحاج
رافقت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، ولقاؤه رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وجولتهما في دمشق القديمة، وزيارتهما إلى الجامع الأموي، تساؤلاتٌ لافتة بين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي: لماذا يظهر ماكرون دائمًا مرتديًا نظاراته الشمسية؟
ومنذ لحظة وصوله إلى مطار دمشق، مرورًا بجولته في العاصمة، وصولًا إلى المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم في قصر الشعب إلى جانب الرئيس "الشرع"، ظهر ماكرون بالنظارات الشمسية نفسها، ما أثار فضول المتابعين، ودفع البعض إلى طرح تساؤلات وتكهنات وتعليقات ساخرة على المنصات الرقمية.
لكن خلف هذه التساؤلات قصة صحية بسيطة بدأت قبل أشهر، وهي التي تفسّر سبب ارتداء الرئيس الفرنسي للنظارات الشمسية في مناسباته العلنية، وهو ما تستعرضه روزنة في المادة التالية.

نزيف تحت الملتحمة
لم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الرئيس الفرنسي مرتديا النظارات الشمسية، إذ سبق أن ظهر بها بشكل لافت خلال منتدى دافوس في كانون الثاني/يناير الماضي، ما أثار حينها اهتمام المعلقين الفرنسيين ووسائل الإعلام.
ونقلت صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية أن سبب ارتداء إيمانويل ماكرون للنظارات يعود إلى إصابته بـ نزيف تحت الملتحمة، وهي حالة صحية بسيطة تحدث غالبًا نتيجة صدمة في العين، أو السعال، أو العطاس.
وأوضح رئيس نقابة أطباء العيون فينسينت ديديس أن الحالة تنتج عن نزيف في أوعية دموية صغيرة موجودة في الملتحمة، وهي الطبقة الموجودة خارج العين، ما يؤدي إلى تجمع الدم بين الملتحمة وسطح العين وظهور بقعة حمراء قد تبدو مخيفة أحيانًا، لكنها لا تؤثر على الرؤية ولا تشكل خطرًا صحيًا.
من جهتها، قالت المديرة العلمية للجمعية الفرنسية لطب العيون لورانس ديزاردا إن النزيف تحت الملتحمة قد يكون مرتبطًا أحيانًا بارتفاع ضغط الدم، لكنه ليس السبب الأكثر شيوعًا، وفق ما نقلته الصحيفة الفرنسية.
وخلال ظهوره الأول بعين محمرة، حاول إيمانويل ماكرون التخفيف من الجدل بطريقة ساخرة، إذ أشار خلال افتتاح كلمته إلى أن الأمر يتعلق بـ"شيء بسيط تمامًا"، قبل أن يضيف مزحة مرتبطة بما وصفه بـ"عين النمر".
ماكرون يعود إلى النظارات مجددا
وبعد أشهر من ظهوره الأول بها في منتدى دافوس، عاد إيمانويل ماكرون لارتداء نظاراته الشمسية من طراز "الطيار" خلال استقباله سلطان عُمان هيثم بن طارق في قصر الإليزيه أواخر حزيران/يونيو الماضي.
وظهر الرئيس الفرنسي على درج القصر مرتديا النظارات نفسها، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول سبب ارتدائها، إلا أن مقربين منه أوضحوا أن الأمر لا يتعلق بأشعة الشمس أو بإطلالة جديدة، بل بعودة مشكلة صحية بسيطة في العين، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وواصل ماكرون ارتداء النظارات خلال مراسم توقيع عقود داخل الإليزيه إلى جانب السلطان العُماني، وكذلك خلال منتدى أعمال فرنسي-عُماني، لتعود النظارات مرة أخرى إلى دائرة الاهتمام الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي.
نظارة ماكرون غير متاحة!
ولم تتوقف قصة نظارات ماكرون عند الجانب الصحي أو الجدل على مواقع التواصل، إذ انعكس الاهتمام الكبير بها على الشركة المصنعة لها.
فقد استفادت شركة هنري جوليان (Henry Jullien) الفرنسية، التي تنتج طراز "Pacific S 01" الذي يرتديه الرئيس الفرنسي، من انتشار صور ماكرون بهذه النظارات.
وشهدت الشركة، التي يقع مقرها في منطقة الجورا الفرنسية، ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على هذا الطراز، إلى درجة أن موقعها الإلكتروني واجه ضغطا كبيرا وأصبح غير متاح لفترة بسبب الإقبال المتزايد في يناير الماضي، حسب "لو باريزيان" الفرنسية.
فما بين التعليقات الساخرة، والاهتمام الإعلامي، وارتفاع مبيعات الشركة المصنعة، أصبحت نظارات الرئيس الفرنسي جزءًا من صورته في عدد من المناسبات الدولية.
ومع زيارته إلى سوريا، عادت هذه النظارات إلى دائرة الاهتمام من جديد، لكن هذه المرة على منصات التواصل الاجتماعي بين السوريين أيضًا، الذين تساءل كثير منهم عن سر ظهوره الدائم بها.