سوريا على مؤشر السعادة العالمي 2026: أسباب الغياب وترتيبها السابق

سوريا على مؤشر السعادة العالمي 2026: أسباب الغياب وترتيبها السابق

مخيم اليرموك في دمشق بعد سقوط النظام السابق - يوسف غريبي لروزنة

تقارير وتحقيقات | 31 03 2026

روزنة

مع كل إصدار سنوي لقائمة الدول الأكثر سعادة في العالم، يتجدد تساؤل السوريين على منصات التواصل الاجتماعي حول أسباب غياب بلدهم عن مؤشر السعادة العالمي، الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، بالاستناد إلى بيانات مؤسسة "غالوب".

ونشر موقع "worldhappiness" في 20 آذار/مارس الحالي تقرير السعادة العالمي لعام 2026 الذي يستند على بيانات العام الماضي، وكالعادة في السنوات الأخيرة منذ 2018 تصدرت فنلندا قائمة الدول الأكثر سعادة حول العالم، تلتها آيسلندا، ثم الدنمارك وكوستاريكا والسويد.

في المقابل، احتلت أفغانستان المرتبة الأخيرة من بين 147 دولة شملها التقييم، فيما جاءت سيراليون ومالاوي وزيمبابوي وبوتسوانا في المراتب الأخيرة مباشرة قبلها.

"يُعد تقرير السعادة العالمي، المدعوم ببيانات من استطلاع غالوب العالمي، أهم منشور عالمي يُعنى بالسعادة على مستوى العالم. ويصدر التقرير سنوياً منذ عام 2012، ويُقدم رؤى قيّمة ومتعددة التخصصات حول رفاهية الناس في جميع أنحاء العالم"، حسب الموقع الرسمي.

في هذا التقرير، نحاول الإجابة عن السؤال: لماذا تغيب سوريا عن مؤشر السعادة العالمي؟ كما نستعرض ترتيبها في السنوات التي أُدرجت فيها سابقاً، إلى جانب لمحة عن مواقع الدول العربية ضمن التصنيف، والمعايير التي يعتمدها التقرير في تقييم مستويات السعادة حول العالم.

سوريا غائبة عن مؤشر السعادة.. فما السبب؟

يعتمد مؤشر السعادة العالمي سنويا على مسوحات يشارك فيها أكثر من 100 ألف شخص من نحو 140 دولة وإقليم، عبر التواصل هاتفيا أو وجها لوجه مع حوالي ألف شخص في معظم الدول.

أما بالنسبة للدول غير المدرجة، مثل سوريا، فيوضح موقع تقرير السعادة العالمي أن الدولة التي يصعب الوصول إليها أو ذات عدد سكان قليل "قد لا يكون جمع البيانات كل سنة مجديا من ناحية التكلفة بالنسبة لـ Gallup".

ورصدنا غياب بيانات سوريا في قائمة العام الحالي (الموضحة باللون الأبيض على الخريطة المرفقة)، إلى جانب دول أخرى مثل قطر، والسودان، وإريتريا، وبيلاروسيا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وأنغولا إضافة لعدة دول جزرية صغيرة في الكاريبي والمحيط الهادئ.

خريطة تصنيف الدول في مؤشر السعادة الدولي 2026 - موقع worldhappiness

ترتيب سوريا السابق في مؤشر السعادة

تظهر البيانات المتاحة حتى آخر تصنيف لسوريا في عام 2017 أنها احتلت المركز 145 على مؤشر السعادة العالمي بشكل وسطي.

وسجلت سوريا أفضل ترتيب لها في التقرير عام 2011 (يعتمد على بيانات 2010)، حيث جاءت في المرتبة 107 عالميا، بينما حققت أسوأ ترتيب في عام 2015 بالمرتبة 156، متقدمة حينها فقط على بروندي وموزمبيق.

وفيما يلي رصد لترتيب سوريا بين عامي 2011 و2016 وفق تقارير السعادة العالمية:

-2011: المرتبة 107 من أصل 156 دولة

-2012: المرتبة 148 من أصل 156 دولة

-2013: غير واضح

-2014: المرتبة 156 من أصل 158 دولة

-2015: المرتبة 156 من أصل 158 دولة

-2016: المرتبة 152 من أصل 155 دولة

-2017: المرتبة 150 من أصل 156 دولة.

وضع سوريا في مؤشر السعادة الدولي - موقع worldhappiness

كيف تقيم الدولة على أنها سعيدة؟

يعتمد التقرير في ترتيب الدول على تقييم الناس لحياتهم بأنفسهم من خلال سؤال واحد أساسي مشتق من مقياس "Cantril Ladder"، إذ يُطلب من المشاركين تخيل سلم من 0 (أسوأ حياة ممكنة) إلى 10 (أفضل حياة ممكنة)، ثم تحديد المكان الذي يرون أنهم يقفون عليه في حياتهم الحالية.

ترتيب الدول في مؤشر السعادة العالمي يعتمد أساسا على تقييم المواطنين لحياتهم بأنفسهم، كما يستخدم الباحثون ستة عوامل رئيسية لتفسير الفروق بين الدول، وهي: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، الدعم الاجتماعي، متوسط العمر الصحي، الحرية في اتخاذ القرارات، السخاء، والإدراك بوجود فساد.

ويرى القائمون على المؤشر أن السعادة لا تقتصر على المشاعر العابرة أو لحظات الفرح، بل هي أيضاً نتيجة تقييم شامل للحياة وجودة الرفاهية التي يعيشها الأفراد يوميا.

وتنعكس السعادة وفق ما جاء في موقع المؤشر الرسمي، عبر مؤشرات الرفاهية والرفاهية الذاتية وتقييم الحياة ورضا الحياة والمشاعر، وهو ما تعتمده عبر الأسئلة في مسوحاتها.

الدول العربية في مؤشر السعادة العالمي

في تصنيف عام 2026، تصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة عربياً في المرتبة 21 عالميا، تلتها المملكة العربية السعودية في المرتبة 22، متقدمتين على الولايات المتحدة (23)، وكندا (25)، وبريطانيا (29)، وفرنسا (34).

وجاءت الكويت في المرتبة 40 عالميا، ثم البحرين 55 وسلطنة عمان 58، متقدمة على دول آسيوية مثل اليابان (60) وكوريا الجنوبية (67).

وفي وسط ترتيب الدول العربية، حلت ليبيا في المرتبة 81 عالميا، والجزائر في المرتبة 83، متفوقتين على دول مجاورة لسوريا مثل تركيا (94) وإيران (97).

بينما تأخرت دول عربية أخرى في تقرير السعادة العالمي، مثل العراق (95) تونس (105)، فلسطين (107)، المغرب (112)، الصومال (117)، والأردن (119) وموريتانيا (120).

أما في ذيل الترتيب، فقد نالت دول عربية تصنيفا منخفضا، حيث جاءت جزر القمر بالمرتبة 136 ومصر في المرتبة 139، ولبنان 141، واليمن 142 من أصل 147 دولة شملها التقرير.

وركز الإصدار هذا العام على الرفاه في العصر الرقمي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.

اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأهمية السعادة والرفاه كقيم عالمية يتطلع إليها البشر في كل أنحاء العالم، وأعلنت يوم 20 آذار/مارس اليوم الدولي للسعادة.

وجاء القرار إيمانا بالدور الذي تلعبه السعادة في السياسات العامة، والحاجة إلى نهج شامل وعادل للنمو الاقتصادي يعزز التنمية المستدامة، ويحد من الفقر، وينشر الرفاه بين الجميع، وفق موقع الأمم المتحدة.

وجاءت المبادرة من بوتان، الدولة التي تبنت منذ السبعينيات مفهوم "السعادة الوطنية" واعتبرتها هدفا أعلى للناتج القومي الإجمالي.

ويعيش نحو 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر مع انهيار بالواقع الخدمي والمعيشي، إذ يستهلك 24.8 بالمئة من السوريين، أي نحو 5.7 مليون شخص، أقل من خط الفقر الدولي للبلدان منخفضة الدخل، البالغة 2.15 دولاراً أمريكياً للفرد باليوم الواحد، حسب تقديرات وردت في تقرير لمجموعة البنك الدولي.

ويبقى مؤشر السعادة العالمي أداة مهمة لفهم كيف يرى الناس حياتهم حول العالم، ورغم غياب سوريا عن التصنيف الحالي بعد سنوات الحرب الطويلة، توفر البيانات التاريخية لمحة عن وضعها السابق مقارنة بالدول العربية والعالمية، واحتمالية إدراجها على قائمة تقرير السعادة الدولي العام المقبل.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض