تقارير وتحقيقات | 9 07 2026
محمد الحاج
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الخميس، قرار إعادة حقوق وامتيازات سوريا لدةى المنظمة، بعد تعليقها منذ عام 2021.
وحصلت روزنة على نسخة خاصة من البيان الصحفي التي توضح أن القرار جاء بتوافق الآراء بعد رعايته من 67 دولة من مختلف المجموعة الإقليمية.
وأوضح أن القرار يأتي بعد تغير مهم في الظروف منذ تعليق بعض الحقوق والامتيازات في 2021، بسبب عدم إفصاح النظام السابق عن كامل نطاق برنامج الأسلحة الكيميائية إضافة للاستخدام المؤكدة للأسلحة الكيميائية على الأراضي السورية، ما شكل انتهاكات خطيرة لالتزامات سوريا بموجب الاتفاقية.
التزام السلطة الجديدة
أكدت منظمة حظر الأسلحة أن "السلطات السورية الجديدة (التزمت) بالوفاء بالتزامات سوريا بموجب الاتفاقية، ومنذ ذلك الحين اتخذت خطوات ملموسة للتعاون مع الأمانة الفنية من أجل تحقيق هذا الهدف".
وأحرزت سوريا تقدماً بقضايا عالقة ببرنامج أسلحتها الكيميائية "بما في ذلك تعديل إعلانها الأولي، وإعداد اتفاقيات المنشآت، وتسهيل أنشطة التحقق التي تقوم بها الأمانة الفنية، والخطوات الأولية نحو تدمير البقايا المحددة"، إضافة لخطة تفصيلية متفق عليها للتحقق والتحضيرات لأنشطة التدمير.
وسبق أن أنشأت الأمانة في 1 حزيران مكتب المهمّات الخاصة المكلّف بالتحقق من الإعلانات السورية، وتحديد هوية مستخدمي الأسلحة الكيميائية عند ثبوت استخدامها، إضافة إلى تلقي طلبات المساعدة من الدول الأطراف.
وسبق أن زارت الفرق خلال الأشهر الماضية 17 موقعاً، بينها 4 مواقع معلن عنها سابقاً، وجُمعت عينات وأُجريت مقابلات مع خبراء شاركوا في البرنامج السابق، ما كشف عن أسلحة لم يُعلن عنها عمداً وإعلانات غير دقيقة.
كما تمت دراسة زيارة 5 مواقع في اللاذقية وطرطوس يُشتبه باحتوائها على عناصر غير معلنة.
وركزت الأمانة على 17 موقعاً في دمشق لتقييم الاحتياجات وتوجيه الدول الأطراف لسد الفجوات اللوجستية والفنية لعمليات التحقق والتدمير المسرّع، كما منحت فرق التحقيق حق الوصول للمواقع داخل سوريا للمرة الأولى منذ 2018.
اقرأ أيضاً: دوما و"أسلحة الأسد الكيميائية": حضور لا يغيب عن مؤتمر لاهاي (خاص)

الدورة الثلاثين للدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي - روزنة
تدمير الأسلحة الكيميائية
ووافق المجلس، حسب البيان الصحفي، على "خطة تفصيلية للتحقق من تدمير الأسلحة الكيميائية من الفئة الثالثة في القطيفة، وعلى اتفاقيتي منشآت منفصلتين للتحقق المنهجي من منشأتي تخزين الأسلحة الكيميائية في القطيفة وحمص".
كما وافق على "إعداد خطة تفصيلية متفق عليها للتحقق والتحضيرات لأنشطة التدمير"، مشجعاً سوريا "على الحفاظ على التعاون الإيجابي مع الأمانة الفنية والعمل من أجل إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية الموروث عن النظام السابق. وستظل سوريا مطالبة بالوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاقية".
وأكد البيان أن المجلس التنفيذي "سيواصل مراجعة التقدم واتخاذ القرارات اللازمة لتعزيز الإزالة المتحققة من خلال التحقق لبقية برنامج الأسلحة الكيميائية الموروث عن النظام السابق".
ونصت المادة الثامنة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1997، على أن الدول الأطراف (منها سوريا) ملزمة بتحقيق هدفها وتنفيذ أحكامها بنا فيها المتعلقة بالتحقق الدولي من الامتثال لها.
وتقول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن هناك 193 دولة ملتزمة باتفاقية الأسلحة الكيميائية، و"يعيش 98% من سكان المعمورة تحت حماية الاتفاقي، حيث تم التحقق من تدمير 98% من مخزونات الأسلحة الكيميائية التي أعلنت عنها الدول الحائزة".
قد يهمك: تقرير "حظر الأسلحة" عن هجوم كفرزيتا بالكلور 2016.. ماذا تضمن؟

مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية - روزنة
إزالة كاملة ومتحقق منها
قال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فرناندو أرياس: "تعكس هذه القرارات التقدم الملموس الذي تحقق من خلال التعاون المستمر والانخراط البنّاء بين الأمانة الفنية والجمهورية العربية السورية، بدعم من المجتمع الأوسع للدول الأطراف".
وأضاف: "توفر القرارات إطارًا قويًا للمضي قدمًا في المرحلة التالية من أنشطة التحقق والتدمير، تحت إشراف المجلس التنفيذي، وتمثل محطة أخرى في جهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحقيق الإزالة الكاملة والمتحقق منها لجميع الأسلحة الكيميائية المتبقية المرتبطة بالحكومة السورية السابقة".
وأشار "أرياس" إلى أن: "الأمانة الفنية ستواصل مساعدة السلطات السورية في الوفاء بجميع التزامات سوريا بموجب الاتفاقية".
ومُنحت جائزة نوبل للسلام لعام 2013 لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وصرّحت لجنة جائزة نوبل حينها أن "الأحداث الأخيرة في سوريا، حيث استُخدمت الأسلحة الكيميائية مجدداً، (أكدت) الحاجة إلى تعزيز الجهود المبذولة للتخلّص من هذه الأسلحة (…)"
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير سابق، أن النظام (السابق) هو أكثر من استخدم الأسلحة الكيميائية في القرن الحالي، مسبباً في مقتل ما لا يقل عن 1510، وإصابة قرابة 12 ألف سوري، كما استمر في تطوير برنامج السلاح الكيميائي بعد انضمامه إلى معاهدة حظر الأسلحة في 2013.