تقارير وتحقيقات | 23 01 2026
كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الجوية التابعة للنظام السوري السابق، هي من نفذت هجوماً بالأسلحة الكيميائية على بلدة كفرزيتا بريف حماة، في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2016.
وأجرى فريق التحقيق والتحديد تحقيقاً شاملاً بين آذار/مارس 2024 إلى كانون الأول/ديسمبر 2025، خلصت بموجبه الأمانة العامة للمنظمة إلى استخدام سلاح كيميائي، بالاستناد إلى تحليل المعلومات والتحقق منها.
وقالت المنظمة أمس الأربعاء، أن أسباب معقولة تدفع للاعتقاد بأن سلاح الجو التابع للنظام السابق، أسقط أسطوانة مضغوطة صفراء اللون على الأقل، على منطقة كهوف في وادي العنز بكفرزيتا.
وأدى اصطدام الأسطوانة المضغوطة بفتحتين للتهوية قرب مستشفى المغارة، ثم تدحرجت إلى الأسفل واستقرب قرب مدخل نظام الكهوف، وانفجرت الأسطوانة وأطلقت غاز الكلور المضغوط، الذي انتشر في وادي العنز، ما أدى لإصابة 35 شخصاً معروفاً وإصابة العشرات غيرهم.
وتلقت روزنة نسخة خاصة من مذكرة الأمانة الفنية والتقرير الخامس لفريق التحقيق والتحديد في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، حول الهجوم على كفرزيتا.
تحليل مفصل لهجوم كفرزيتا
وحسب المذكرة أجرى الفريق تحليلاً مفصلاً للمخلفات الكيميائية في موقع الحادث بما في ذلك بقايا الأسطوانة وعينات بيئية.
وحدد فريق التحقيق تدرجات الكلوريد داخل الأسطوانة ونسب التفاعل الكيميائي مع مواد الطلاء، ما أيد وجود غاز الكلور السام في موقع الحادث.
وشملت التحليلات فحص تأثير الظروف الجوية على انتشار الغاز، كما تناول سيناريوهات عدة، بما في ذلك ما إذا كان من الممكن أن تكون الحادثة "مفبركة" أو غير حقيقية.
وحلل الفريق الأدلة المتاحة، ومن بينها بقايا الأسطوانة، والشهادات، وتقييم بيانات الطقس والتصوير الجوي، وأظهر أن السيناريو المستند إلى إطلاق الأسطوانة من مروحية هو الأكثر توافراً من حيث الأدلة المتسقة والمترابطة.
ونصت المادة الثامنة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ سنة 1997، على أن الدول الأطراف (منها سوريا) ملزمة بتحقيق هدفها وتنفيذ أحكامها بنا فيها المتعلقة بالتحقق الدولي من الامتثال لها.
وتقول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن هناك 193 دولة ملتزمة باتفاقية الأسلحة الكيميائية، و"يعيش 98% من سكان المعمورة تحت حماية الاتفاقي، حيث تم التحقق من تدمير 98% من مخزونات الأسلحة الكيميائية التي أعلنت عنها الدول الحائزة".
اقرأ أيضاً.. في يوم ضحايا الكيماوي: تحرك دولي وغياب رسمي سوري وتوصيات شاملة

شعار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عند مقرها في مدينة لاهاي الهولندية - روزنة
أسباب معقولة
توصلت الأمانة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى استنتاجاتها بناءً على معيار "الأسباب المعقولة" للإثبات، وهو معيار معتمد بانتظام من قبل هيئات تقصي الحقائق واللجان الدولية.
واستندت الأمانة في تقييمها إلى مجموعة واسعة من الأدلة والمعلومات، منها قارير بعثة تقصي الحقائق، ومعلومات قدمتها الدول الأطراف، ومقابلات أجرتها لجنة التحقيق المستقلة.
كما اعتمدت على تحليلات عينات، ونمذجة حاسوبية، وصور أقمار صناعية، وخرائط لخطوط المواجهة، فضلاً عن مقاطع فيديو وصور موثقة وبيانات أخرى ذات صلة.
وكشفت المنظمة أنه وبناءاً على المجموع الكلي للأدلة، خلص فريق التحقيق إلى أن هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الجوية السورية التابعة للنظام السابق قامت بإلقاء أسطوانة غاز مضغوطة أطلقت غاز الكلور في ذلك اليوم.
وذكر التقرير أنه رغم دراسة كل المعلومات المتاحة من الجهات ذات الصلة، بما في ذلك ما قدمته السلطات السورية السابقة، لم يتم تقديم معلومات موثوقة تقوّض هذه الاستنتاجات.
اقرأ أيضاً: دوما و"أسلحة الأسد الكيميائية": حضور لا يغيب عن مؤتمر لاهاي (خاص)

العلم السوري أمام مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي الهولندية - روزنة
استخدام منهجي للكيماوي
ورحّب السفير فرناندو أرياس بتعاون الإدارة السورية الجديدة مع التحقيق الدولي، واعتبره أول تعاون من نوعه من سوريا مع لجنة تحقيق دولية، ومواكبةً للالتزامات التي أعلنها رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في زيارتها لدمشق، واصفاً التعاون بأنه إنجاز مهم يدعم المساءلة الدولية.
وأكد أن التقرير الجديد يقدّم أدلة إضافية على نمط استخدام منهجي للأسلحة الكيميائية من قبل النظام السابق ضد الشعب السوري.
وأشار "أرياس" إلى أن التقرير أصبح متاحا للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في الاتفاقية.
وأوضح أن الأمانة العامة ستستمر في التحقيق لتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا عبر مكتب البعثات الخاصة.
وقدمت نتائج التقرير الأخير حول هجوم كفرزيتا بالكلور، إلى مجلس الدولة الأطراف في الاتفاقية وإلى الأمين العام للأمم المتحدة.
وقتل 1514 سوري وسورية نتيجة 217 هجوماً بالأسلحة الكيميائية نفذها النظام السابق منذ أول استخدام موثق في 23 كانون الأول 2012 حتى تشرين الثاني 2024، حسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
