عدالة انتقالية | 26 04 2026
إجراءات تمهيدية وتحديد موعد للمرافعات
عُقدت الجلسة في قاعة محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الذي خصص الجلسة للإجراءات التحضيرية والقانونية. وأعلن القاضي أن الجلسة القادمة ستُعقد في 10 مايو المقبل، والتي قد تشهد استجواباً للمتهمين.
وحضر الجلسة، التي فرضت إجراءات أمنية مشددة، عدد من أهالي الضحايا الذين انتظروا أكثر من 14 عاماً لمحاكمة المتهمين، إضافة إلى إعلام محلي ودولي وفريق من الحقوقيين لمراقبة سير المحاكمة.
حاضر وغائب
المتهم الحاضر: عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، ويُتهم بشكل خاص بإصدار أوامر اعتقال وتعذيب الأطفال الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس، وهي الحادثة التي أشعلت فتيل الثورة.
المتهمون الفارون (محاكمة غيابية): تلى القاضي العريان أسماء المتهمين الهاربين، وعلى رأسهم:
بشار الأسد (فرّ إلى موسكو في ديسمبر 2024).
ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، المتهم بجرائم قتل واتجار بالمخدرات.
فهد جاسم الفريج، وزير الدفاع الأسبق.
لؤي العلي، الرئيس السابق لفرع المخابرات الجوية في درعا.
وفيق ناصر قصي، الرئيس السابق لفرع الأمن العسكري بالسويداء.
وأكّد المحامي العام بدمشق، القاضي حسام خطاب، أن المحكمة، وفي حال عدم حضور المتهمين، تقوم بتبليغهم وفق الأصول بقرار الإمهال المنصوص عليه في القانون السوري، ومدته عشرة أيام، لتعقد المحكمة بعدها جلسة مخصصة لاستجواب الشهود واستكمال الخصومة، وجلسة لاحقة لسماع أقوال المدعين الشخصيين، وشهادات الحق العام، واستجواب المتهم، وذلك في جلسة علنية.
العدالة تبدأ من درعا
وصف عبد الباسط عبد اللطيف، رئيس هيئة العدالة الانتقالية الوطنية، الجلسة بأنها "خطوة طال انتظارها نحو تحقيق العدالة"، وكتب على منصة "إكس":
"من درعا حيث انطلقت الشرارة الأولى، إلى قاعة المحكمة اليوم، المساءلة تتقدم عملياً وأبواب الحقيقة تنفتح... لا إفلات من العقاب، والعدالة مستمرة".
من جانبه، كان وزير العدل السوري مظهر الويس قد صرح قبل أيام بأن بدء المحاكمات من درعا يحمل "أهمية رمزية ووطنية" كونها مهد الثورة ونقطة انطلاق الأحداث التي أعادت تشكيل البلاد.
اختبار لمسار العدالة الانتقالية
تُعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها علناً، وتُشكل مؤشراً حاسماً على قدرة المؤسسات القضائية الجديدة على الوفاء بمعايير العدالة الانتقالية، في ظل غياب كبار المتهمين .
بينما شهدت الاجراءات اعتراضات من رجال قانون بينهم غزوان قرنفل، وقد اعتبر أن هذه المحاكمات وفق القانون الحالي الذي تسري على جرائمها أحكام صادرة بموجب "مدد التقادم"، على عكس جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.
و يؤكد في منشوره عبر فيسبوك حتى في حال صدور قانون للعدالة الانتقالية لاحقاً، فإن المحاكم ستصطدم بمبدأ قانوني راسخ وهو "تطبيق القانون الأصلح للمتهم" وعدم رجعية القوانين الجزائية الأشد؛ ما يعني استمرار محاكمتهما وفق تشريعات لا تنص صراحة على جرائم الإبادة والانتهاكات الجسيمة ضد البشرية.
واعتبر أن أي مسار قضائي يتجاهل هذه الثغرات القانونية لن يؤدي إلا إلى تكريس "الإفلات من العقاب" بغطاء شرعي، مما يستدعي وقفة حقوقية تضع النقاط على الحروف قبل فوات الأوان.

