تقارير وتحقيقات | 10 07 2025
روزنة
تدخل الحرائق الحراجية الضخمة المندلعة في ريف اللاذقية، يومها الثامن اليوم الخميس، في ظل محاولات مستمرة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها، من قبل فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) والإطفاء التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بمساندة طائرات تركية وأردنية ولبنانية.
ونشر الدفاع المدني صوراً تظهر سحب دخانية كثيفة وعالية من داخل غابات الفرنلق، نتيجة الحرائق الكبيرة التي لا تزال مشتعلة، مؤكداً محاولة جميع فرق الإطفاء بالمكان السيطرة على الحريق ومنع تمدده إلى عمق الغابة "لتلافي حجم أكبر للحريق".
ليلة صعبة
وواجهت فرق الإطفاء أمس الأربعاء ما وصفته بـ"الليلة الصعبة"، خلال مواجهتها ألسنة اللهب المشتعلة عند تلة النسر في جبل التركمان بريف اللاذقية، بعد أن أدت الرياح القوية لتوسع انتشار النار في عدة بؤر، في ظل مواصلة الفرق عمليات الإخماد مع إنشاء خطوط قطع ناري.
وتواجه الفرق العاملة تحديات تتمثل بوجود ألغام ومخلفات حرب ووعورة تضاريس وسرعة الرياح والتغير المستمر باتجاهاتها وارتفاع درجات الحرارة والعدد الكبير للبؤر النارية، وفق الدفاع المدني.
أيضاً، أشارت "الخوذ البيضاء" إلى استمرار النيران بالاشتعال ليلة أمس في واد شديد الانحدار بمنطقة الشيخ حسن بناحية قسطل معاف، "إذ أدت الرياح القوية لانتقال النيران من بؤر مشتعلة إلى الوادي رغم القطع الناري الذي جهزته الفرق".
وأصيب عنصران من فرق الدفاع المدني اليوم، نيتجة انقلاب سيارة إطفاء في ريف اللاذقية.
وكشف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح عن إصابة خطيرة في صفوف فرق الدفاع المدني نتيجة محاصرة بعض العناصر وسط النيران، فيما نقلت "الإخبارية السورية" نقل مراسلها إلى المشفى، ظهر اليوم، بعد أن أصيب بحالة اختناق نتيجة محاصرته بالنيران في منطقة جبل النسر.
اقرأ أيضاً: حرائق ريف اللاذقية: خطرها يتسع والرياح تمنع إيقافها.. إليك آخر المستجدات؟

حرائق ريف اللاذقية 2025 - روزنة
لماذا لم يسيطر على الحريق؟
نقلت وكالة "ٍسانا" تصريحاً لوزير الطوارئ رائد الصالح، قال فيه إن فرق الإطفاء تمكنت من تحقيق سيطرة شبه كاملة على معظم مواقع الحرائق، باستثناء نقطتين في جبل التركمان يصعب الوصول إليهما، إذ أن عمليات التبريد بدأت عند الرابعة فجراً بعد إخماد البؤر فجر الأربعاء، إلا أن الرياح القوية أدت لتجددها.
وأوضح أن النقطة الأولى تقع في واد لا يمكن الوصول إليه إلا جوّاً، بينما تقع الثانية على سفح جبل مزروع بالألغام، مؤكداً في الوقت ذاته إلى استمرار التنسيق مع دول أوروبية والعراق لتفعيل التدخل الجوي.
ولم تصل حتى الآن طائرات من الاتحاد الأوروبي، بعد أيام من إعلان حاجة لحبيب عن تفعيل الاتحاد الأرووبي لخدمة كوبيرنيكوس، لدعم جهود الاستجابة المحلية بصور الأقمار الصناعية، التي اقتصرت عليها تغريدتها المسؤولة في "اكس"، دون إشارة لتفعيل آلية الحماية الأوروبية لسوريا.
وأكد "الصالح" أن "الوضع لا يزال تحت السيطرة في معظم النقاط، وأن الجهود مستمرة للسيطرة الكاملة على الحرائق، رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها الطبيعة الوعرة والتقلبات الجوية".
وأشار إلى أن تركيا كانت الأسرع استجابة، مع إرسالها لـ12 طائرة إطفاء ومركبات متخصصة وفرقاً أرضية، كما شاركت فرق وطائرات من الأردن ولبنان إلى جانب دعم جوي من وزارة الدفاع، مع تسجيل إصابة خطيرة لأحد عناصر فرق الدفاع المدني نتيجة محاصرة بعضهم وسط النيران.
وشدد الوزير على أن باقي الفرق تواصل مهامها بكامل الجاهزية، بما في ذلك فرق الحراج والإطفاء والدفاع المدني والفرق الدولية.
اقرأ أيضاً: حرائق ريف اللاذقية: تمدد وإجلاء وتدخل قبرصي محتمل.. ما تطورات اليوم السادس

حرائق ريف اللاذقية 2025 - روزنة
15 ألف هكتار.. احترقت
وكشفت آخر إحصائية لوزارة الطوارئ أن 15 ألف هكتار احترقت نتيجة الحرائق الضخمة المندلعة في ريف اللاذقية، منذ الخميس الفائت.
بدورها، أعلنت الأمم المتحدة أن الحرائق أثرت بشدة على حوالي 60 تجمعاً سكنياً في ريف اللاذقية الشمالي، ما أثر بشكل مباشر على أكثر من 5 آلاف شخص، كما فرّ آلاف الأشخاص من المناطق عالية الخطورة، ما أدى إلى الحاجة للمأوى والمياه النظيفة والخدمات الأساسية.
وشهدت السنوات الماضية مئات الحرائق في المناطق الحراجية بمنطقة الساحل وسهل الغاب في حماة وريف إدلب وغيرها، كان أكبرها سنة 2020 الذي أدى لحرق 13277 هكتار حسب تصريح سابق لمدير الحراج مهيدي اليوسف، لوكالة "أثر برس"، صنفته حينها وزارة الزراعة بأنه الأكبر في تاريخ البلاد.
بلغت المساحة الإجمالية للغابات في سوريا نحو 527810 هكتارات بنسبة 2.85 بالمئة تقريباً من مساحة سورية، موزعة على نحو 232840 هكتاراً غابات طبيعية، ونحو 294970 هكتاراً مشجرة اصطناعياً منذ عام 1993 ولغاية عام 2023، وفق مدير الحراج في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي الدكتور علي ثابت.
الأمم المتحدة: دعم أم إهمال؟
قالت الأمم المتحدة أمس إنها تواصل عملياتها الإنسانية مع شركائها، لدعم الاستجابة التي تقودها السلطات السورية لمواجهة حرائق الغابات في منطقة الساحل.
وأشارت إلى "يونسيف" نشرت فرقاً متنقلة لتقديم الرعاية الصحية والتغذية للأطفال دون سن الخامسة، كما تقدم بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، الدعم النفسي والاجتماعي مع توزيع "حقائب الكرامة" للنساء والفتيات والأطفال، إضافة لمصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وأوعية مياه ودلاء.
بالمقابل، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بياناً بعنوان "الإهمال الدولي والأممي المتكرر في سوريا: من زلزال شباط 2023 إلى حرائق تموز 2025"، أدانت فيه الاستجابة الدولية التي وصفتها بالمتقاعسة لكارثة الحرائق البيئية في منطقة الساحل.
واعتبرت الشبكة أن كارثة الحرائق الأخيرة تكشف "مستوى صادم من الإهمال الذي يواجهه السوريون حتى في أقسى ظروفهم الإنسانية، إذ اقتصرت مشاركة الأمم المتحدة على "التقييمات العاجلة" بعد أربعة أيام كاملة، بينما كانت الحرائق تلتهم آلاف الهكتارات كل ساعة.
واعتبرت أن ما حصل خلال ستة أيام يمكن وصفه بـ"التقصير الفاضح في أبسط مبادئ التضامن الإنساني والالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي (...) في انتهاك واضح للالتزامات التي يجب أن تضمن الحماية لكل إنسان دون تمييز، بغض النظر عن جنسيته".
وتستمر المبادرات الأهلية والتطوعية، لدعم رجال الإطفاء والدفاع المدني والعاملين على إخماد الحرائق، مع تقديم الطعام والمشروبات في الخطوط الخلفية لانتشار النيران، وإعلان مستمر من قبل شبان وشابات عن مبادرات فردية أو عبر منظمات مجتمع مدني لتقديم الدعم من مختلف المحافظات.
بين الإشادة والتساؤل
تتواصل المنشورات والتعليقات التي تشيد بجهود وزارة الطوارئ وفرق الدفاع المدني والإطفاء والفرق القادمة من تركيا والأردن، وسط منشورات أثنت على الوزير رائد الصالح لتواجده في موقع الحرائق وتنقله بين الفرق وإشرافه على سير العمليات، منذ اليوم الأول حتى الآن.
في الوقت ذاته، برزت تساؤلات حول سبب عدم إعلان حالة الطوارئ البيئية، إذ رأى "البرنامج السوري للتغير المناخي"، أن على الحكومة السورية إعلان حالة الطوارئ البيئية في المناطق المتضررة، وتخصيص موارد استثنائية لمعالجة آثار الكارثة، ودعم الأسر المتضررة.
كذلك، طالب "البرنامج" في بيانه قبل أيام، الذي يعنى بقضايا البيئة، برفع جاهزية منظومة إدارة الكوارث، وسن قوانين بيئية عاجلة تحمي الغابات، وتعزيز نظم الرصد والإنذار المبكر، إضافة لإشراك المجتمع المحلي في جهود الوقاية والاستجابة.
وتشهد العديد من دول العالم، وخلال الأيام الفائتة، حرائق حراجية بسبب التغير المناخي والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما يهدد مساحات شاسعة من الغطاء النباتي والحراجي.