تقارير | 7 07 2021
مالك الحافظ
ما تزال الأوضاع الأمنية متوترة في محافظة درعا، في ظل الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري على أحياء درعا البلد، إلى جانب تهديد الأخيرة لاقتحام مدينة الصنمين، وكذلك حشد تعزيزات عسكرية بمحيط مدينة جاسم، في شمالي المحافظة.
وعزز فصيل "كتائب الرضوان" التابع للنفوذ الإيراني في الجنوب السوري، مواقعه في حي سجنة في منطقة درعا البلد داخل مركز المحافظة، و المحاصرة منذ عدة أيام، على خلفية تهديدات الجنرال الروسي "أسد الله" المسؤول عن المنطقة الجنوبية، لسكان المحافظة بفصائل النفوذ الإيراني بعد رفضهم تسليم السلاح الفردي لقوات النظام السوري.
وبحسب تقارير صحفية فإن حي درعا المحطة شهد تعزيزات عسكرية قادمة من مدينة إزرع شمال درعا، تتبع لقوات "اللواء 313" في الوقت الذي أغلقت فيه قوات النظام السوري جميع الطرق المؤدية إلى منطقة درعا البلد، حيث باتت معظم أحياء المدينة محاصرة وسط مخاوف من كارثة إنسانية لجهة عدم السماح بدخول المواد الغذائية والأدوية بعد إغلاق الطريق الرئيسية المؤدية إلى داخل مدينة درعا (مركز المحافظة).
"اللجنة المركزية" بدرعا، (الجهة المفاوضة للروس والنظام) رفضت قبل أيام طلب الجنرال الروسي حضور اجتماع تفاوضي في حي درعا المحطة، وشددت على عدم حضور أي اجتماع قبل فك الحصار المفروض على درعا البلد، وإبعاد القوات التي جاءت مؤخرا إلى حي سجنة في درعا البلد.
في حين كانت قوات النظام أصدرت قائمة بأسماء 100 شخص في الصنمين تطالبهم بتسليم السلاح الخفيف وأذاعت ذلك عبر مكبرات الصوت في مساجد المدينة الأربعاء الماضي، وأمهلت المطلوبين مهلة تنتهي يوم غد الخميس، قبل أن تضيف أول أمس أسماء أكثر من 40 شخصا آخرين ومددت المهلة من جديد.
بينما عزز النظام قواته في محيط مدينة جاسم بآليات ثقيلة ودبابات، توزّعت على محاور عدة، أبرزها على الطرق المؤدية إلى مدينة إنخل ونوى، في ظل الحديث عن حملة عسكرية قد تستهدف المدينة.
هل يحصل تصعيد عسكري جديد؟
الكاتب والباحث، عاصم الزعبي، (من محافظة درعا) أوضح لـ "روزنة" بأن الصنمين لم تخرج عن سيطرة النظام خلال الفترة الماضية بعد اتفاق التسوية (صيف عام 2018)، حيث شنت قوات النظام السوري حملة عسكرية فيها في آذار 2020، أنهت من خلالها ملف كل من كان فيها من مقاتلي المعارضة، بين قتل عدد منهم وتهجير آخرين نحو الشمال السوري.
قد يهمك: هل تُعيد الولايات المتحدة أقدامها إلى الجنوب السوري؟
أما بالنسبة لمدينة جاسم فأشار إلى أن هناك "عدة أشخاص مطلوبين للنظام يحاول الأخير منذ أكثر من سنة وضعهم أمام خيارات إما المصالحة والتسوية وتسليم السلاح، أو التهجير، وحتى الآن لم تتضح نية النظام تجاه جاسم واحتمال شن عملية عسكرية ليس كبيرا بخاصة أن النظام يسعى من خلال بعض الحجج إلى إعادة توزيع قواته وتمركزها في مختلف مناطق المحافظة".
بينما لفت إلى اختلاف الوضع بشكل تام في منطقة درعا البلد عما قد يحصل في الصنمين وجاسم، مبيناً أن الوضع في درعا البلد يتعلق برفض الانتخابات الرئاسية بالدرجة الأولى (أقيمت نهاية شهر أيار الماضي)، بالتوازي مع استمرار وجود السلاح في أيدي المعارضين السابقين هناك.
ورجح في الوقت ذاته بأن النظام لن يستطيع شن حملة عسكرية على درعا البلد، بسبب احتمالية تكبده خسائر كبيرة هناك.
وتابع بأن "تهديدات الجنرال الروسي الجديد (أسد الله) بإمكانية استقدام ميليشيات تابعة لإيران هي محاولة للضغط، رغم أن ذلك الفصيل ذو النفوذ الإيراني تم استقدامه فعليا قبل نحو شهر، وهو يتمركز في ضاحية درعا الواقعة على المدخل الشمالي الغربي للمدينة، وعلى طريق سجنة المؤدي لدرعا البلد".
واعتبر أن قوات النظام ومن خلال عناصر الأمن العسكري هناك، سيقومون بالالتفاف على أبناء درعا البلد، من أجل محاولة تسليم السلاح، بخاصة مع تضييق الحصار وإغلاق آخر منفذ مؤخراً وهو طريق منطقة غرز.
الزعبي أوضح خلال حديثه لـ "روزنة" بحقيقة المساعي الروسية للتصعيد في درعا والضغط على أهاليها، معتبراً بأن الروس يشعرون بالقلق من إمكانية وجود أي مشاريع دولية جديدة تخص محافظة درعا، بخاصة أن هناك تحركا لمعارضين سوريين حاليا من جنوب سوريا، لإيجاد مشروع خاص بالجنوب وهذه التحركات تتم بالتوجه خلال الفترة الحالية نحو الولايات المتحدة.
اقرأ أيضاً: الانتخابات الرئاسية تشعل الخلافات بين اللواء الثامن والقوات الروسية
وحول استمرار روسيا في انتهاك البنود التي تعهدت بالالتزام بها في اتفاقية التسوية بدرعا منذ أكثر من 3 سنوات، كان من بينها عدم تسليم السلاح الفردي، وعدم التعرض لأي من عناصر المعارضة والتضييق على عوائلاهم وحصارهم أو ملاحقتهم امنياً، أشار الزعبي إلى وجود "خطأ كبير" من الأساس بالتعاطي مع الروس واعتبارهم ضامنين للتسوية في درعا.
وختم بالقول "ما يسعى الروس من أجله حاليا محاولة فرض السيطرة بأي شكل من الأشكال في المحافظة وإظهارها كمنطقة تتمتع بالسلم والأمان، خاصة مع عدم انقطاع عمليات الاغتيال والفوضى الأمنية الكبيرة".
ولا تعتبر التوترات الأمنية في محافظة درعا، الأولى من نوعها، حيث لم تستقر الأوضاع في المحافظة منذ سيطرة قوات النظام السوري عليها بمساعدة حليفها الروسي، حتى أن التلويح بالتصعيد العسكري والتوترات الأمنية كانت سيدة المشهد في المحافظة لأكثر من 3 أعوام، إضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية لدى سكان المحافظة.