فريق مجزرة التضامن: سلّمنا كل الأدلة وتحديد هوية أطفال العباسي لم يكن صلاحيتنا

فريق مجزرة التضامن: سلّمنا كل الأدلة وتحديد هوية أطفال العباسي لم يكن صلاحيتنا

عدالة انتقالية | 31 05 2026

لودي علي

في الثلاثين من مايو 2026، أصدرت الهيئة الوطنية للمفقودين بيانها الأكثر إيلاماً منذ تأسيسها: ستة أطفال من عائلة العباسي لقوا حتفهم على يد ميليشيات النظام البائد. جاء الإعلان بعد سنوات من الانتظار والصمت، استناداً إلى نتائج "موثوقة ومتقاطعة" بدرجة عالية من اليقين المهني. لكن ما إن صدر البيان حتى اشتعل جدل من نوع آخر ليس عن المجرم، بل عمّن أخّر الحقيقة، ومن أخفاها، ومن يملك حق الكشف عنها. لكن هل بقيت أي أدلة مخفية مع الفريق الصحفي؟ 

نعي على الملأ.. واتهامات في كل اتجاه

نشر حسان العباسي، شقيق الدكتورة رانيا، مقطع فيديو نعى فيه أبناء أخته، مؤكداً مشاهدته مواد بصرية تظهر جثامينهم مع صوت المتهم أمجد يوسف. لكنه لم يكتفِ بالنعي — بل وجّه اتهامات في ثلاثة اتجاهات: هيئة المفقودين التي "نشرت الخبر قبل أن تستوعب العائلة الصدمة"، وفريق "أنصار شحود" الذي اتهمه بالتضليل، ومؤثرين على وسائل التواصل أضافوا "بهارات" على قصة لا تحتاجها.

"خُزلنا وضُلِّلنا مراراً من جهات متعددة خلال رحلة البحث عن الحقيقة" يقول حسان العباسي

مسؤول التحقيق في الهيئة الوطنية للمفقودين، الدكتور عمار العيسى، قال في مقابلة تلفزيونية أن الهيئة تسلّمت الأدلة والمواد البصرية، بما فيها الفيديوهات والصور المتعلقة بمجازر التضامن من قبل فريق التقصي والتحري، عبر منظمة وسيطة وفي إحدى الدول، وذلك قبل نحو أسبوعين فقط، وأن الهيئة قدمت ملفها لوزارة الداخلية والعدل ليتم اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة.

ولم يذكر وجود أي تعاون مباشر بين الهيئة وفريق انصار شحود الذي أعدّ بحث مجزرة التضامن وكشفها سابقاً.


فريق شحود: العدالة لها شروطها

ردّت أنصار شحود وأوغور أوميت أونغور ببيان مشترك، مؤكدَين أن الفريق أجرى تحقيقه في مجازر التضامن انطلاقاً من التزام بمساعدة الشعب السوري — لا أكثر. وأشارا إلى أن الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها "لقطات إعدام الأطفال" لا تتطابق مع أي من الفيديوهات التسعة والعشرين التي بحوزة الفريق، بل يرجّحان أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

أما عن سبب عدم الإفصاح، فكانت الإجابة قانونية صريحة:

"سلّمنا جميع الأدلة إلى السلطات الهولندية والألمانية. وأبلغونا أنه لكي تنجح أي قضية ضد المشتبه بهم، يجب احترام سلسلة التحفظ القضائي والحفاظ على مقاطع الفيديو بشكل آمن."

من جهته أوضح دمر سليمان لروزنة تفاصيل وملابسات التعرف على أطفال رانيا العباسي، والاتهامات التي وجهت للفريق بغير وجه حق على حد تعبيره.

يقول : لقطات الشاشة التي تظهر أمجد يوسف مع أطفال رانيا خلال عملية القتل غير موجودة في الفيديوهات ال29 الموجودة لدينا، وأكد ذلك العباسي نفسه، هي لقطات مولدة بالذكاء الصناعي، الفيديو الموجود لدينا والذي تم الاعتماد عليه هو فيديو آخر تماماً.

مؤكداً أن الهيئة الوطنية للمفقودين عرضت الفيديو على أقارب الأطفال، ومن هنا تم التعرف عليهم.

يتابع في حديثه تواصل معي شخصياً حسان العباسي، في نهاية شهر نيسان الماضي بعد اعتقال المتهم بارتكاب مجزرة التضامن أمجد يوسف، وقام  بارسال صور للأطفال ووالديهم.

يؤكد دمر: "أجبته بكل وضوح أن المواد كلها باتت موجودة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين وبإمكانه التواصل معهم".

كان من الصعب علينا مطابقة الصور ومعرفة الضحايا، يوضح دمر,  و يتابع : لم نصل إلى نتيجة قطعية وأدركنا أننا لا نملك الكفاءة ولا الصلاحية ولا الأدوات للبت بالموضوع، لذا تم تحويله للهيئات المختصة.

مضيفاً: فضلنا عدم الافشاء بأي معلومة قد تضر بالسياق الحقيقي لمسار العدالة الخاص بهذه القضية على أن تثبت هوية الضحايا الجهات الحقوقية ذات الصلة.

لم يكن لدى الفريق أي ربط بين الفيديوهات الموجودة لدينا وأبناء السيدة رانيا العباسي إلى أن تواصل معنا السيد حسان بتاريخ 29 نيسان 2026، عندما أرسل الصور لنا، في 22 أيار طلبت منه التواصل الهيئة الوطنية للمفقودين، و (IIIM) وأعلمته أن الفيديوهات موجودة لديهم وهم الأقدر على إعطاء جواب .

ونفى سليمان نفياً قاطعاً أن يكون بحوزة الفريق فيديوهات أخرى لم يتم تسليمها بعد.

مشيراً إلى أنهم كفريق كانوا يعتقدون أن لقاء أحد الباحثين في الفريق أوغور أوميت، بوزير الخارجية السوري يعني أن التنسيق يتم من خلاله، وأنهم تفاجؤوا بعد إلقاء القبض على أمجد يوسف أن الجهات المعنية طلبت الفيديوهات منهم مجدداً.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني التقى عضو فريق بحث مجزرة التضامن أوغور أوميت أونغور بتاريخ 5 آب 2025.

                                  

وأعرب أونغور حينها عن استعداده للتعاون أكاديميًا وعملياً مع الحكومة السورية.

وكان حازم العبدلله أحد أعضاء الفريق قد صرح بمادة منشورة بتاريخ 11-5-2026 لروزنة أنه لم يتواصل أي مسؤول من الحكومة السورية الجديدة مع الفريق أو يطلب منهم تسليم نسخ من الأدلة.


إعادة توجيه البوصلة 

في منشور لاحق، أعاد حسان العباسي توجيه الاتهامات نحو المسؤول الأول، معتبراً أن بشار الأسد هو "المسؤول الأول عن كل مجازر الإبادة والجرائم الممنهجة المرتكبة بحق الشعب السوري"، متوعداً بمقاضاته. كما انتقد بعض المؤثرين على وسائل التواصل لإضافاتهم "غير الدقيقة"، محذراً: "قصتنا تبكي الحجر ولا تحتاج زيادة بهارات".

 وزارة الداخلية تؤكد تورط "أمجد يوسف"

في بيان رسمي، أعلنت وزارة الداخلية: وجود معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد، بناءً على تحقيقاتها مع موقوفين. ومشاركة الهيئة الوطنية للمفقودين لمقاطع فيديو ومعلومات دعمت التحقيق.

وأكدت تورط أمجد يوسف في الجريمة، مع استمرار التحقيقات لملاحقة المتورطين الآخرين.

متعهدة بإطلاع الرأي العام على أي مستجدات "فور استكمال الإجراءات".


 الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية

دعت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بالتعاون مع هيئة المفقودين، وسائل الإعلام والرأي العام إلى:

تناول القضية بأقصى درجات المسؤولية والاحترام الإنساني.

الامتناع عن تداول أي مواد أو معلومات غير موثقة.

التأكيد على أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة المصير، بل تشمل فهم الآليات والمسؤوليات لضمان عدم تكرار الانتهاكات وحفظ الذاكرة الوطنية.

تعقيدات البحث عن الحقيقة

تلقت عائلة الدكتور عبد الرحمن ياسين زوج رانيا العباسي اتصالاً من رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع مقدماً تعازيه.

لكن الجدل الدائر كشف عن فجوة جوهرية في البروتوكولات الإنسانية المتعلقة بإدارة الصدمة والإبلاغ. وفي ظل استمرار التحقيقات القضائية لملاحقة جميع المتورطين، تظل الذاكرة الوطنية هي الحكم الأبدي على هذه القضية، التي لا تحتاج "بهارات" إعلامية كما وصفها شقيق رانيا العباسي، بل عدالة تكشف كل التفاصيل، وتحمي كرامة الضحايا قبل أي اعتبار آخر.

تمثل قضية أطفال الدكتورة رانيا العباسي نموذجاً مؤلماً لتعقيدات البحث عن الحقيقة في سياق ما بعد النزاعات، حيث تتداخل الأدلة الجنائية، المسؤوليات المؤسسية، وحق العائلة في المعرفة مع حاجتها للكرامة والتوقيت المناسب. فبينما أغلق الملف استناداً إلى أدلة تقاطعت مع تحقيقات دولية،

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض