تقارير | 11 06 2021
مالك الحافظ
يستمر تدهور الأوضاع الأمنية في محافظة درعا، في ظل سيطرة الفوضى والاغتيالات المتكررة وحوادث الخطف، دون أن يلتزم النظام السوري أو حليفه الروسي بضبط الأمن هناك.
اجتماعات عديدة عقدها الجانب الروسي مؤخراً مع اللجنة المركزية بمحافظة درعا لبحث الوضع الأمني في المحافظة، كان آخرها يوم أمس، حيث اجتمع محافظ درعا وقائد الشرطة وبحضور روسي في المجمع الحكومي بمدينة درعا مع أعضاء في اللجنة المركزية ( الجهة التمثيلية عن أهالي المنطقة).
بينما يتزايد توتر الأوضاع بين اللواء الثامن (يتزعمه القيادي السابق في المعارضة أحمد العودة) وبين الروس الداعمين للواء كونه يعتبر تابعاً للفيلق الخامس (ذراع روسيا العسكري ضمن القوات المحلية)، في ظل انقطاع رواتب لكامل عناصر اللواء منذ 3 شهور بسبب الخلاف على حملة الروس في البادية السورية لقتال داعش.
في حين وصلت معلومات خاصة إلى "روزنة" من فصيل "جيش مغاوير الثورة" تفيد بأن هناك مسعى أميركي للتحرك خلال الفترة المقبلة نحو الجنوب السوري، ما يعني زيادة نفوذ أميركي في الجنوب وذلك في الوقت الذي بدأ ينحسر فيه الدور الروسي بشكل تدريجي.
وتقول المصادر أن دعماً متوقعاً في العتاد سيصل قاعدة التنف خلال الفترة المقبلة، للبدء بالتحضير في إيجاد واقع جديد في المنطقة.
الكاتب والمحامي عاصم الزعبي (من محافظة درعا) يفيد خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الدور الأميركي بالنسبة لأهالي المنطقة لم يتضح بعد، وأن الحديث عن "غرفة موك جديدة" تقود الوضع الأمني والعسكري في الجنوب هو حديث غير مسند بأية معلومات مباشرة ومن مصدر واضح من قبل الأمريكان.
ويضيف بأن الحديث عن تجديد غرفة الموك أمر غير مؤكد حتى الآن، رغم أنه يتردد كل عدة أشهر، "في الواقع فإن ملف الجنوب لم يحسم حتى الآن بين الدول الإقليمية والأمريكان والروس".
وحول نتائج الاجتماعات الروسية مع اللجنة المركزية بمحافظة درعا، يقول الناطق باسم "تجمع أحرار حوران"، أبو محمود الحوراني، في حديث لـ "روزنة" أن أي من هذه الاجتماعات لم يأت بأي نفع على استقرار المنطقة سواء بالأفعال من قبل النظام أو حتى بالوعود الواقعية، بحسب وصفه.
ويضيف "لا جديد يحمله وفد النظام الذي اعتاد المراوغة وانتهج سياسة الانتقام البطيء من المحافظة وأهلها وبتنسيق إيراني وصمت الضامن الروسي".
قد يهمك: الانتخابات الرئاسية تشعل الخلافات بين اللواء الثامن والقوات الروسية
وبخصوص ما طرحه وفد اللجنة المركزية، يبيّن الحوراني أنّ الأهالي فندوا أسباب الفوضى المستمرة والجهة التي تقف خلفها والهدف المباشر منها.
وقال وفد اللجنة المركزية أنّ اللجان التي جندتها الأجهزة الأمنية في محافظة درعا تقف خلف الفوضى المستمرة في المنطقة، من اغتيالات وخطف واعتقالات لصالح تلك الأجهزة".
كما تحدث الوفد بأنّ الأمن والاستقرار يتحقق من وجهة نظر أجهزة النظام عبر الاعتقالات والاغتيالات وترهيب الناس وزيادة الحواجز بين المدن والبلدات، بحسب الحوراني.
دور روسي متراجع
ويشير التوتر الأمني المسيطر على المنطقة والخلاف الروسي مع "اللواء الثامن"، إلى أن دور موسكو في الجنوب السوري بدأ يتراجع خلال الفترة الماضية، وقد يزداد في تراجعه بشكل أكبر في الأيام المقبلة.
الزعبي يشير لـ "روزنة" بأن عدم مشاركة محافظة درعا بالانتخابات الرئاسية (نهاية أيار الفائت)، ورفض معظم أهلها لها، له دور مباشر في زيادة في تدهور الأوضاع الأمنية.
ويردف بالقول أن "النظام بدأ بالتصعيد سريعا بسبب موقف الأهالي، فاعتقل العديد من أبناء المحافظة على الحواجز، واقتحم لأول مرة بلدة عتمان بعد التسوية، إضافة إلى تصاعد عمليات الاغتيال والاغتيال المضاد، حيث لا يمر يوم دون عملية اغتيال على الأقل".
وتشكّل "اللواء الثامن" التابع لـ "الفيلق الخامس"، عقب سيطرة النظام السوري على محافظة درعا في تموز 2018، ويضم نحو 1600 عنصر معظمهم مقاتلون سابقون في فصائل المعارضة.
وتنقل مواقع محلية عن عناصر في اللواء قولهم، إن إرسالهم للمشاركة في معارك خارج محافظة درعا، هو فخ للقضاء عليهم وزجهم في معارك للتخلص منهم، في الوقت الذي تشهد فيه محافظة درعا حالة من عدم الاستقرار والفوضى الأمنية.