تقارير وتحقيقات | 20 07 2026
روزنة
"عشنا ساعات من القلق والخوف، تجمعنا في الداخل خشية اختراق رصاصة للجدار الخارجي وإصابة أو قتل أحد منا"، بهذه الكلمات تصف عائشة، من سكان مدينة اعزاز شمالي حلب، ليلة التوتر التي عاشتها المدينة إثر مشاجرة تحولت إلى اشتباكات وإطلاق نار، قبل فرض حظر كامل للتجوال.
بدأت الأحداث مساء السبت الماضي بخلاف في أحد أحياء إعزاز، قبل أن تتسع دائرة التوتر مع مهاجمة محتجين لقوات الأمن الداخلي، حيث أُحرقت إطارات مطاطية وأُغلقت بعض الطرق، وسط احتقان دفع المدينة إلى ساعات من القلق والترقب.
ليلة صعبة جداً
استمرت حالة التوتر حتى ساعات الفجر، بالتزامن مع إطلاق نار في المنطقة، الأمر الذي أثار حالة من الخوف والقلق بين عدد من سكان مدينة اعزاز، ودفع كثيرين إلى التزام منازلهم خشية تطور الأحداث.
عائشة، من سكان اعزاز تتحدث لروزنة، قائلة: "مرّت علينا ليلة صعبة جداً، بدأت المشكلة عندما اندلعت مشاجرة بين عائلتين، ثم تدخلت قوى الأمن لفض النزاع، لكن تعرض أحد العناصر للاعتداء، وبعدها تطورت الأحداث إلى اشتباكات وإطلاق نار".
وتضيف: "عشنا حالة من الخوف، خاصة أن الاشتباكات كانت قريبة جدا من منزلنا، أغلقنا نوافذ البيت، واجتمعنا في غرفة بعيدة عن الشارع خوفا من الرصاص، واستمر الاستنفار الأمني وحظر التجوال تقريبا من الساعة الثانية عشرة ليلا حتى الساعة الثالثة فجرا، ولم يهدأ الوضع إلا بعد ذلك".
وتتابع عائشة: "كانت لحظات صعبة، لأننا لم نكن نعرف ما الذي قد يحدث أو إن كانت رصاصة طائشة قد تدخل المنزل وتؤذي أحدا من أفراد العائلة، في البداية كانت المعلومات متضاربة، وانتشرت الكثير من الأخبار غير الدقيقة، ولم نعرف تفاصيل ما جرى إلا في اليوم التالي".
وأرسلت قوات الأمن الداخلي تعزيزات بعد تعرض دوريات لها بالرشق بالحجارة ومنعها من دخول أحد الأحياء من قبل محتجين غاضبين، وفق ما أظهر مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
ليلة الأنباء المتضاربة
يشرح محمد (اسم مستعار) عن الذي جرى خلال تلك الليلة ويقول: "بعد صلاة العشاء سمعنا صوت إطلاق نار خفيف، وظننا في البداية أنه أمر عادي، لكن بعد فترة بدأ إطلاق النار يشتد، وسمعنا أصوات أشخاص يصرخون، وكان الرصاص قريبا جدا من منزلنا".
"بدأنا نتابع ما ينشر في مجموعات واتساب، وكانت أول المعلومات المتداولة تتحدث عن وجود مشكلة مع إحدى العائلات في مدينة اعزاز. في البداية اعتقدنا أنها حادثة عابرة، لكن مع ازدياد إطلاق النار وانتشار الأخبار، بدأت مقاطع الفيديو تظهر، وتبيّن منها دخول قوات الأمن"، يؤكد محمد لروزنة.
وأضاف: "بحسب ما كان يتداول، فإن المشكلة وقعت أثناء محاولة قوات الأمن اعتقال شخص من العائلة يحمل صفة قيادية، وتخلل ذلك الاعتداء على سيارات الأمن، وخلال نحو ساعة، تصاعد التوتر بشكل كبير، وانتشرت أخبار عن توجه أرتال من قوات الأمن الداخلي إلى مدينة إعزاز".
ويتابع: "في تلك الأثناء، كانت الروايات حول سبب المشكلة كثيرة ومتضاربة، إلا أن أكثرها تداولا تحدث عن خلاف شخصي بدأ بعد تعرض شاب للضرب في حي العائلة، لأنه استعرض بدراجته النارية وقيل إنه عنصر في الأمن العام، وبعدها استدعى قوات الأمن، لتتطور الأحداث بشكل أكبر".
وقبيل منتصف اللل دخلت أرتال الأمن الداخلي إلى اعزاز، وتركز مع وصول قائد قوات الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، وبدء لقاءات مع أحد وجهاء المدينة لمحاولة احتواء الموقف.
وفي مقطع متداول قال "عبد الغني" السلاح لا يستعمل بوجه الدولة أو المدنيين، قائلاً: "رفع السلاح بوجه عناصر الأمن إهانة لنا (...) ماذا لو قتل أحد بدم بارد على يد حملة السلاح، استعمال السلاح بهذه الطريقة إساءة للثورة".
أسفرت الاجتماعات عن التوصل إلى اتفاق أنهى الخلاف، حسب ما نشر حساب "منطقة اعزاز" في فايسبوك، فيما أكدت مصادر محلية لروزنة انسحاب قوات الأمن الداخلي من المدينة قرابة الساعة العاشرة صباحا، لتعود الأوضاع إلى الهدوء، مع استئناف الحركة بشكل طبيعي في شوارع اعزاز.
آثار تلك الليلة لا تزال حاضرة في ذاكرة كثير من السكان الذين عاشوا ساعات من الخوف وسط إطلاق النار وتضارب الأنباء، وبينما نجحت الوساطات في احتواء الأزمة، يرى الأهالي أن ما جرى يعكس الحاجة إلى معالجة الخلافات بسرعة ومنع تحولها إلى مواجهات مسلحة، حفاظاً على أمن المدنيين والمدينة.