مازوت التدفئة في الرقة.. قريب من خيام النازحين بعيد عن متناولهم

مخيم في الرقة - مصدر الصورة من الإنترنت
مخيم في الرقة - مصدر الصورة من الإنترنت

خدمي | 08 نوفمبر 2022 | تقرير: عبد الله الخلف / محمود أبو راس - تحرير: نور الدين الإسماعيل

محمد الخالد، نازح في مخيم تل البيعة بمدينة الرقة، يخشى هذا العام من قسوة الشتاء، وعجزه عن تأمين مواد التدفئة، بعد اعتماده العام الماضي على مواد بلاستيكية يجمعها أطفاله من القمامة من أجل التدفئة، وذلك نتيجة عدم استلامهم مادة المازوت (الديزل) الذي تقوم بتوزيعه "الإدارة الذاتية" لسكان الرقة خلال فصل الشتاء.


اقرأ أيضاً: توقف دعم مركز "الصحة للجميع" يزيد من معاناة المرضى غربي إدلب



يشتكي بعض النازحين المتواجدين ضمن مخيمات أو منشآت عامة في مدينة الرقة من عدم استلامهم لمخصصات التدفئة من مادة المازوت، التي يقوم بتوزيعها مجلس الرقة المدني التابع للإدارة الذاتية في شمالي شرقي سوريا على السكان كل عام، والتي يبلغ قدرها 300 لتر لكل عائلة مقابل 50 ألف ليرة سورية.


معاناة قديمة متجددة


انتهى شتاء العام الماضي ونازحو مدينة الرقة بانتظار حصولهم على مستحقاتهم من مازوت التدفئة، على الرغم من مناشداتهم ومراجعتهم المستمرة للجهات المسؤولة في المنطقة، ومع بداية الشتاء لهذا العام يخشى الأهالي من تكرار الموضوع.

مخيم تل البيعة يقع بالقرب من مدينة الرقة، يعاني سكانه من أوضاع صعبة، بحسب ما أخبرنا مندوب المخيم عبد الرزاق الدلة، قائلاً: "في العام الماضي تلقينا وعوداً بحصولنا على المازوت، انتظرنا وعودهم حتى نهاية العام، ولم يصلنا شيء حتى توقف التوزيع، وفي هذا العام يتكرر الموضوع فإننا ننتظر منذ بداية العام، وفي كل شهر يتم تأجيلنا للشهر الذي يليه، في الوقت الذي استلم كل سكان الرقة المازوت".

بينما أمضى محمد الغضبان وعدد من العائلات النازحة في إحدى المدارس المدمرة بحي الدرعية شتاءً مريراً العام الماضي، لعدم استلامهم وقود التدفئة، وقلة الأغطية لديهم، ويخشى أن يكون حال الشتاء هذا العام مشابهاً للعام الماضي، متعجباً من تكرار الوعود من قبل الجهات المسؤولة، فيقول: "ظروفنا سيئة جداً، نعيش هنا وضعاً متردياً".

فيؤكد الغضبان عدم حصولهم على أي نوع من المساعدات، إلا أنهم بحاجة ماسة إلى مواد التدفئة، وفي كل مرة يطالبون بها، يتم تأجيلهم عشرة أيام، "فينتهي العام ونحن ننتظر دورنا".

يضيف الغضبان: "خلال الشتاء الماضي تمكنا من تأمين جزء بسيط من الدفء لأطفالنا، من خلال جمع بعض العيدان وإشعالها داخل الخيام، لكن هذا الشتاء لا نملك شيئاً للتدفئة، حتى أغطية قماشية ليس لدينا ما يكفينا".
 

سوء البدائل


ضعف إمكانيات النازحين المادية، وعجزهم عن شراء مواد التدفئة من السوق، جعلهم يعتمدون على وسائل تدفئة غير صحية، سببت لهم ولأطفالهم العديد من المشكلات والأمراض.

المواد البلاستيكية كانت الوسيلة الوحيدة التي اعتمد عليها شايش الدلة، أحد سكان مخيم تل البيعة، فيذهب أطفاله ويبحثون في الحاويات ومكبات القمامة، ويجمعون المواد البلاستيكية التالفة كالأحذية المهترئة وأكياس النايلون، ويحضرونها إلى الخيمة لإشعالها، والتدفئة عليها.

قد يهمّك: كيف يعيش المسنّون في مخيمات شمالي غربي سوريا



يتحدث لـ "روزنة" عن صعوبة التدفئة على هذا النوع من المواد: "تدفئتنا على هذه المواد أنهكتنا العام الماضي، فالأطفال أصيبوا بالعديد من الأمراض كالربو والزكام، وأصبحنا نواجه أعباء توفير العلاج لهم نتيجة التدفئة على المواد البلاستيكية، لذلك نرجو من الجهات المختصة النظر لوضعنا وتقديم مازوت التدفئة هذا العام".

كما أن محمد الخالد أمضى الشتاء الماضي على الحال ذاته، يصف عجز سكان المخيم هذا العام قائلاً: "جميع السكان في هذا المخيم غير قادرين على تأمين ثمن الطعام والاحتياجات الأساسية، هم عاجزون كلياً عن شراء برميل المازوت الذي يبلغ سعره 300 ألف ليرة سورية".


مبادرة مجتمعية لتأمين وسائل التدفئة


حاجة بعض العوائل في المدينة لوسائل التدفئة وعجزهم عن تأمينها كالمدافئ، دفع بعض الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية المتواجدة لإطلاق حملات لجمع تبرعات وشراء مدافئ، وتوزيعها على العوائل المحتاجة، وبالأخص أن هذا العام ارتفع سعر المدافئ في المدينة ووصل لقرابة 40 دولاراً أمريكياً للمدفأة الواحدة.

حملة شتاء دافئ، التي أطلقها فريق صنائع المعروف في مدينة الرقة لتأمين المدافئ، تواجه هذا العام ضعف إقبال المتبرعين لها بعكس العام الماضي، كما يخبرنا محمد السطم، وهو ناشط في الحملة، ويضيف "منذ عشرة أيام أعدنا إطلاق حملة شتاء دافئ التي بدأنا بها العام الماضي، ولم نتمكن منذ إعادة إطلاقها حتى اليوم إلا من جمع ثمن خمس مدافئ فقط".


وعود جديدة


يتم توزيع المحروقات في مدينة الرقة من خلال التسجيل لدى المختار المسؤول في كل حي من أحياء المدينة، ومن ثم يتم التوزيع من قبل لجنة المحروقات التابعة لمجلس الرقة المدني في الإدارة الذاتية، وخلال الأيام الماضية استلم معظم سكان مدينة الرقة والريف المجاور لها مخصصاتهم من مازوت التدفئة، في الوقت الذي لم يستلم النازحين ضمن المدينة أي شيء.

وللوقوف عند أسباب المشكلة، تواصلنا مع مسؤول مكتب المخيمات في مجلس الرقة المدني، منور الماجد الذي أكدّ عدم استلام نازحي المدينة العام الماضي لوقود التدفئة، ووعد بأنهم سيحصلون هذا العام على الوقود قائلاً: "نسعى في مجلس الرقة المدني على تأمين جميع احتياجات النازحين من دعم ومساعدات، وهذا العام انتهينا من إحصاء أعداد النازحين في المخيمات، وتقدمنا بطلب لإدارة المحروقات في المنطقة لتوزيع المازوت عليهم، بعد انتهاء عملية التوزيع في المدينة والأرياف التابعة لها".

ووعد الماجد أنه خلال الشهر الحالي ستتم عملية التوزيع، مؤكداً عدم تكرار ما حدث معهم العام الماضي.

وينتظر سكان المخيمات في الرقة من الجهات المسؤولة في المنطقة الاستجابة لمطالبهم، وتحقيق الوعود التي يطلقونها، لتجنِّبهم الاعتماد على الوسائل غير الصحية، التي تسبب لهم ولأطفالهم العديد من الأمراض.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق