من الغوطة الشرقية لإسطنبول.. مبادرة للتبرع بالدم تنقذ حياة العشرات

من الغوطة الشرقية لإسطنبول.. مبادرة للتبرع بالدم تنقذ حياة العشرات

تقارير وتحقيقات | 29 03 2024

إيمان حمراوي كاتيا داغستاني

قبل ست سنوات بدأ شاب سوري في ولاية إسطنبول بمبادرة تهدف إلى المساهمة في إنقاذ حياة المرضى عبر "التبرع بالدم" من خلال جمع أسماء الأشخاص الراغبين بالتبرّع مع اختلاف الزمر.

الشاب السوري، بلال ريحاني، المنحدر من ريف دمشق، ساعد منذ 2018 عندما وصل إلى إسطنبول (168 شخصاً) من خلال إيصال وحدات الدم المطلوبة للمرضى خلال مدة تتراوح ما بين ساعتين إلى يومين كحد أقصى، وذلك من خلال سجل فيه كافة معلومات المتبرعين، وسط تحديات كثيرة.

المبادرة كالكنز!

نداء سيدة سورية مقيمة في ولاية سامسون التركية، إحدى المستفيدات من المبادرة، احتاج زوجها لعملية جراحية عاجلة بالقلب وتم تحويلها إلى مستشفى حكومي اختصاصي في ولاية إسطنبول.

بعد معاينة الحالة وتحديد الجراحة وموعدها طلبت المستشفى من مرافق المريض، زوجته نداء، تأمين تسعة وحدات دم من نفس زمرة المريض ( AB- rh ).

بحسب نداء هذه الزمرة نادرة، ومن الصعب تأمينها، إضافة لتزامن الجراحة مع شهر الصيام، ولابد للمتبرع أن يكون غير صائم لضمان صحته مما جعل الأمر أكثر تعقيداً.

لجأت نداء إلى الأصدقاء والمشاركة عبر مجموعات فيسبوك، وأخبرها أحدهم بمجموعة واتس آب لمبادرات التبرع بالدم في إسطنبول.

تقول نداء لروزنة: "كانت المجموعة بمثابة الكنز، استطعنا عن طريقها تأمين بعض الوحدات،

وتيسرت الأمور، وتقرّرت الجراحة يوم غد، أدعو عودته بالسلامة".

اقرأ أيضاً: سوريون يتبرعون بالبلازما لمرضى كورونا في غازي عنتاب

كيف بدأت المبادرة؟

مبادرة ريحاني (33 عاماً) بدأت قبل ولاية إسطنبول في الغوطة الشرقية بريف دمشق منذ عام 2012، عندما كان القصف كثيفاً والإصابات بالعشرات.

وعن بداياته يتحدث لروزنة: "بسبب القصف على مدينة سقبا بالغوطة، كانت هناك الكثير من الإصابات، ما دفع الأطباء لإنشاء مستشفيات ميدانية، أنا كنت جزءاً منها كمدير إداري لنقطة طبية".

ويضيف: "تعلمت الإسعافات الأولية وكيفية فتح الوريد وإعطاء الدم، تعلمت كيفية إسعاف المرضى قبل تدخل الأطباء".

انخرط ريحاني في المجال الطبي أكثر مع فقدان المنطقة إلى الممرضين، وتعلم من الأطباء آنذاك عن زمر الدم المختلفة وشروط منحها للمرضى عبر المتبرّعين.

يضيف لروزنة وقد عاد إلى ما قبل 12 عاماً في ذكرياته: "تعلمت أن المتبرّع لا يجب أن يكون معه أمراضاً وراثية، وألا يكون قد تبرع بالدم خلال الشهور الثلاثة الأخيرة" ويتابع: "بدأنا نشعر بالحاجة إلى وجود سجل خاص بالمتبرعين، استطعت توثيق أسماء 700 شخص مع معلوماتهم وزمر دمائهم خلال تلك السنوات".

بقي ريحاني في الغوطة الشرقية حتى عام 2018 وخرج منها في باصات التهجير إلى الشمال السوري، ومنها لجأ إلى تركيا.

"أمي تحتاج إلى زمرة دم"

تلك الجملة تكرّرت على مسامعه خلال وجوده في إسطنبول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعه إلى استكمال ما بدأ به في الغوطة الشرقية، ولا سيما أنه يعمل في مركز طبي كموظف استقبال في الولاية التركية.

فتح الشاب السوري سجلاً جديداً لإيجاد الراغبين بالتبرع بالدم وتسجيل معلوماتهم "الاسم والرقم وزمرة الدم" وفقاً لشروط التبرع.

تحديات وصعوبات

واجهت ريحاني خلال عمله العديد من التحديات، منها "صعوبة تأمين زمر الدم السلبية، وهجرة بعض من سجلوا أسماءهم للتبرع بالدم، إضافة إلى عدم رغبة الكثيرين بالتبرّع خوفاً على معلوماتهم الشخصية كالاسم والعنوان" يقول لروزنة.

وحتى عام 2021 وصل أسماء الأشخاص في سجل "الراغبين بالتبرع" إلى 700 شخص، لكن عاد العدد وانخفض إلى 320 بسبب هجرة السوريين من تركيا ولا سيما خلال العام الأخير، وهو ما دفعه إلى متابعة توثيق أسماء جديدة ليصل اليوم العدد إلى 420 شخصاً.

كذلك من التحديات التي واجهها ريحاني، هو أن المستشفى الحكومي العام يشترط على المتبرع أن يتبرع في ذات المستشفى وهو ما يشكل عائقاً لدى الكثيرين بسبب بعد المسافة، في حين أن المستشفيات الخاصة تقبل بأخذ الدم المتبرع به من مراكز الهلال الأحمر الموزعة على الولاية.

الأشخاص الذين هم بحاجة إلى التبرع بالدم يستطيعون الوصول إلى المبادرة عبر مجموعات الواتساب، ويجري البحث حينها عبر السجل عن فئة الدم المطلوبة، لحين تلبية الطلب، يوضح ريحاني :"أحياناً يحتاج المريض إلى عدد من وحدات الدم بحسب العملية، ولا سيما عمليات القلب".

"الآن وصلت إلى مرحلة أصبحت فيه الناس تقدّر بأن المبادرة إنسانية، وأصبحت تنتشر بين الناس وتعم الفائدة" يقول ريحاني.

ويعمل اليوم ريحاني وهو مهندس حاسوب على إنشاء تطبيق على الهاتف المحمول من أجل سهولة التبرع بالدم وإيصاله للمرضى، يقول لروزنة.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض