20 ألف برميل نفط تصل النظام السوري من مناطق "قسد"

20 ألف برميل نفط تصل النظام السوري من مناطق "قسد"
اقتصادي | 15 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

قالت مصادر كردية خاصة لـ "روزنة" أن عمليات توريد النفط الخام من مناطق شمال شرق سوريا إلى مناطق سيطرة النظام السوري، تتم بشكل يومي، و بواقع 20 ألف برميل نفط في اليوم الواحد.


وذكرت المصادر، اليوم الخميس، أن المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ تُورّد النفط الخام إلى مناطق النظام برعاية مجموعة شركات "القاطرجي" التي تعتبر أبرز أذرعة النظام في الشمال السوري، متجاوزة بذلك عقوبات قانون "قيصر" الأميركي، الذي كانت واشنطن فرضته منتصف شهر حزيران الماضي، حيث أوضح مستشار التحالف الدولي، السفير الأميركي وليام روباك، آنذاك إن عقوبات "قيصر لن تستهدف مناطق شمال شرقي سوريا أو الشعب السوري، بل ستستهدف النظام السوري فقط".
 
وطلبت "الإدارة الذاتية" الكردية التي تُسيّر الشؤون الإدارية في مناطق سيطرة "قسد"، من المجتمع الدولي في وقت سابق، عدم شملها بالعقوبات الاقتصادية بعد تفعيل قانون "قيصر"، معتبرة أن تأثير "قيصر" سيكون على كل المناطق السورية، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرتها، "كون التعاملات مع الداخل السوري قائمة وتتأثر بهذه العقوبات كل القطاعات".

وتبدو الخسائر الكبيرة التي قد تتعرض لها "الإدارة الذاتية" جراء وقف توريد النفط إلى دمشق، تستبعد حدوث أي إيقاف لهذه الشحنات، بخاصة وأن الواردات المعلن عنها بشكل رسمي خلال وقت سابق؛ تشير إلى مبالغ مهمة لإنعاش خزينة "سلطة الأمر الواقع" هناك. حيث كانت بلغت قيمة الواردات التي حصلت عليها "الإدارة الذاتية" من النفط لعام 2019، أكثر من 155 مليار ليرة سورية. في الوقت الذي كان بلغ فيه مجموع النفقات والمصاريف خلال عام 2019، أكثر من 195 مليار ليرة سورية، منها أكثر من 128 مليارا نفقات رواتب وميزانية الأقاليم التابعة للإدارة.
  
وتصل كمية الإنتاج اليومي لحقول النفط الصالحة للاستخدام في مناطق شمال شرق سوريا، إلى حدود 100 ألف برميل نفط خام، تستخدم منهم "الإدارة الذاتية" 30 ألف برميل للاستخدام المحلي في مناطق سيطرتهم ولدعم الآليات التابعة لقوات "قسد"، بينما تقوم بتصدير 50 ألف برميل عبر إقليم "كردستان العراق"، من خلال شركة منصور بارزاني (نجل الرئيس الأسبق للإقليم)، حيث تصرف العائدات لتمويل "قسد"، وكذلك لشؤون الإدارة و الخدمات العامة.

اقرأ أيضاً: هل تتسبب حقول النفط في تقسيم سوريا؟
 
و كشفت المصادر بأن الـ 20 ألف برميل المتبقية تصل إلى مناطق سيطرة النظام السوري، حيث تقوم بنقلها الصهاريج التابعة لـ "القاطرجي" والتي تخرج من حقل رميلان في الحسكة إلى معابر "الهورة" (جنوب مدينة الطبقة بمحافظة الرقة ويربط بين مناطق "قسد" والنظام)، و "التايهة" (جنوب مدينة منبج بمحافظة حلب ويربط بين مناطق قسد والنظام)، ومنها إلى مصفاة "بانياس" غربي سوريا. 
 

بينما لفتت إلى أن النفط المستخدم في مناطق "قسد" يتم تكريره في مصافي بدائية على عكس مناطق النظام، و ذلك في الوقت الذي تتولى فيه شركة "دلتا كريسنت إنيرجي" الأميركية مهمة تأسيس مصفاتي نفط متطورتين ستكون سعة كل منها 20 ألف برميل، بحيث يتم رفع الإنتاج لاحقا إلى 250 ألف برميل. 

و أضافت المصادر "تحتاج المصفاتين مدة 14 شهرا من أجل أن تكونا في الخدمة… كذلك فإن الشركة ذاتها لديها مهام إضافية تتمثل بإصلاح وترميم الحقول المدمرة بفعل القصف و المعارك خلال 9 سنوات". 

"الإدارة الذاتية" لم تصدر أي بيان رسمي لها حتى الآن حول ما يتعلق بمسألة توريد النفط إلى دمشق، إلا أن مصادر مقربة من "قسد" استبعدت خلال حديث لـ "روزنة" أن يتم وقف توريد النفط إلى مناطق سيطرة النظام، مشيرة إلى استمرار الطرق المعتمدة في نقل النفط عبر وسطاء محليين متعاونين مع دمشق.

قد يهمك: تخفيض كمية البنزين الشهرية لتعبئة السيارات في سوريا

وكان السيناتور الأميركي الجمهوري، ليندزي غراهام، أعلن مطلع شهر آب الماضي، أن مظلوم عبدي، قائد قوات "قسد" أبلغه بتوقيع اتفاق مع شركة نفط أميركية لتحديث حقول النفط في شمال شرقي سوريا، وجاء ذلك أمام لجنة العلاقات الخارجية في "الكونغرس" بحضور وزير الخارجية، مايك بومبيو.

وأبدى وزير الخارجية الأميركي، دعمه للاتفاق بين "قسد" وشركة " دلتا كريسنت إنيرجي" الأميركية، معتبرًا أن الاتفاق أخذ وقتًا أكثر مما كانوا يتوقعون، وهم الآن في إطار تنفيذه.

وتطلب إبرام الاتفاق، الحصول على استثناء من وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن، باعتبار أن قطاع النفط ومؤسسات سورية كثيرة خاضعة لعقوبات من الحكومة الأميركية؛ خصوصاً بعد بدء تنفيذ "قانون قيصر".

وسطاء بين "قسد" و النظام 

إلى ذلك أفادت مصادر "روزنة" بأن "شركة قاطرجي" (ذراع النظام في نقل النفط) تستخدم وسيطًا محليًا للتنسيق مع "قسد" وهو فؤاد محمد "أبو دلو"، الشريك المباشر مع شركة "القاطرجي" في عمليات نقل النفط والغاز من مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" إلى مناطق سيطرة النظام السوري، بالإضافة أيضًا إلى نقل مستمر لكميات كبيرة من الدولار والعملات الأجنبية. 

كما يملك "أبو دلو" كل من شركة "خيرات الجزيرة" لتحويل الأموال في القامشلي من مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" إلى مناطق سيطرة المعارضة في إدلب ومحيطها، ومناطق سيطرة النظام السوري، وشركة "أصلان أوغلو" التي تنقل النفط من حقل رميلان.

ولفتت المصادر إلى أن أبو دلو "أحد أمراء الحرب الذين يعملون لمصلحة النظام ليس موالاة له بقدر ما يكون ذلك من أجل خدمة مصلحته الشخصية، وهم (أمراء الحرب) يعلمون بأن النظام قد يتخلى عنهم في أي لحظة لذلك يعقدون صفقاتهم مع مختلف الأطراف في سوريا حتى تنظيم داعش إلى جانب عملهم لمصلحة النظام". 

قد يهمك: النفط… مكسب المتصارعين في الشرق السوري؟

الباحث الاقتصادي، خورشيد عليكا، كان أشار في حديث سابق لـ "روزنة" إلى عدم وجود بديل حالي من أجل تأمين موارد لمناطق الإدارة الذاتية، سوى تصدير النفط إلى مناطق النظام. 

وتابع "بلا شك هناك أسواق أخرى سيتم إيصال النفط إليها بالتعاون مع قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن… يتم شراء النفط من مناطق الادارة الذاتية من قبل النظام السوري عن طريق شركة القاطرجي ويعتبر النفط من الواردات الأساسية للإدارة وهي تعادل تقريباً بحدود 90 بالمئة من إيراداتها".

و أضاف بأن "الإدارة الذاتية جزء من سوريا كما أن التعاملات الادارية لا تزال تتم بين دمشق ومناطق الإدارة، كما أن جميع الأوراق الرسمية لأهالي المنطقة تصدر من دمشق، كذلك هناك عشرات الآلاف من الموظفين في مناطق الإدارة يحصلون على رواتبهم من النظام السوري، والعملة الرسمية في مناطق الإدارة هي الليرة السورية التابعة بالإضافة إلى الدولار الأمريكي؛ حيث أن حجم الفائدة الاقتصادية تتحدد بعدد البراميل التي يتم بيعها للنظام يومياً".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق