النفط… مكسب المتصارعين في الشرق السوري؟

النفط… مكسب المتصارعين في الشرق السوري؟
سياسي | 24 يوليو 2020 | مالك الحافظ

في وقت تستمر فيه المناوشات بين الدوريات العسكرية الروسية والأميركية في شمال شرق سوريا، طالبت كل من موسكو وطهران بمغادرة قوات الولايات المتحدة للأراضي السورية، فضلاً عن إعادة النفط السوري لسيطرة النظام السوري، حيث تستقر القوات الأميركية في محيط حقول النفط هناك.


الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان وافق على توسيع المهمة العسكرية الأميركية في سوريا نهاية العام الماضي، من أجل حماية حقول النفط في الشرق السوري، و بموجب تلك الخطة، فقد تم إقرار حماية القوات الأميركية لمساحة كبيرة من الأراضي التي يسيطر عليها مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، والتي تمتد على طول حوالي 90 ميلا (145 كم) من دير الزور إلى الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث رجح مسؤولون أميركيون أن يكون العدد الإجمالي لتلك القوات 800 عسكري على الأقل، بمن فيهم حوالي 200 في قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية الأردنية.

المطالبات الروسية والإيرانية جاءت خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم أمس الخميس، حيث قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، "هناك تقارير في صحف غربية حول كارثة بيئية واسعة النطاق تهدد شمالي شرق سوريا والعراق بسبب الأساليب البربرية لاستخراج النفط في الحقول التي تدعي الولايات المتحدة الأمريكية الدفاع عنها".


قد يهمك: شرق الفرات: تنافس روسي أميركي حول عقد اتفاقات مع "قسد"


وأضاف "نكرر دعوتنا للولايات المتحدة الأمريكية إلى إنهاء احتلالها على الفور لسوريا، وإعادة مواردها الوطنية إلى حكومة تكون قادرة على حماية البيئة"، وأشار إلى أن "سوريا تخسر نحو 40 مليون دولار من العائدات كل شهر".

فيما اتهم مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، القوات الأميركية بمواصلة "نهب النفط السوري ودعم المجموعات الإرهابية بذريعة مكافحة الإرهاب" بحسب وصفه.
 

ورقة داعش سقطت؟


مدير تحرير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي"، صلاح الدين مسلم، اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن ورقة داعش كانت الورقة الشرعية الوحيدة التي بقيت كذريعة لدى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بقائها في سوريا. 

وأضاف "لقد حاول الرئيس ترامب أن يخرج القوات الأميركية بحجة أنّ داعش قد انتهى، لكن الصراع بين البنتاغون والبيت الأبيض لم ينته في حل هذه المشكلة، ومن هنا قرر البنتاغون وأكد الرئيس ترامب البقاء في المناطق النفطية في سوريا… وهنا تكمن ذريعة البقاء في مناطق دير الزور الغنية بالنفط والغاز، وهذا ما حفّز روسيا على التركيز على نفس الذريعة الأميركية وهي ورقة داعش".

وتابع بالقول "بالطبع لم ينته داعش في هذه المنطقة، وإن هزم عسكريا ولم يعد يمتلك زمام الأمور في المنطقة، لكن هناك أمر مهم، وهو قوات سوريا الديمقراطية التي تريد أن تصل إلى حل تمهيدي سياسي ناجع، في هذه المعمعة الداعشية، والحرب عليها، وتسابق النفوذين الأميركي والروسي على السيطرة".


اقرأ أيضاً: إدارة روسية-تركية لحقول النفط شرق الفرات… تصعيد أميركي مرتقب؟


ويُحذّر مراقبون من تصعيد بين واشنطن و موسكو حيال الشرق السوري؛ ما قد يُعطّل أي تفاهمات مقبلة تضمن الاستقرار في المنطقة، في وقت تعترض فيه موسكو على تواجد واشنطن حول حقول النفط السوري والتي تراه واشنطن ضرورة لمنع وصول الروس والنظام إليها. 

الباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية، طارق وهبي قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن الامتداد الروسي في شمال شرقي سوريا هو الورقة الأهم لدى الأتراك الذين اعتبرهم باتوا في هذه المنطقة "وحدة الارتباط" بين الروس والأميركيين.

ورأى أن "الإدارة الذاتية" الكردية بعد انكسار تنظيم "داعش" فقدت كلياً السيادة الجغرافية وحتى السياسية، في  ظل وجود عسكري هزيل للنظام السوري في نقاط أغلبها للضغط ولسلب المواطنين، بحسب تعبيره.

وتابع: "الولايات المتحدة الأميركية رغم خلافها مع تركيا؛ تُفضّل عدم الدخول المباشر وتفويض ذلك إلى الأتراك، علماً أنها تحاول جاهدةً إعادة تسليح وبرمجة قوات قسد في حالة احتسابها بحاجة لحماية في ظرف ما قبل وصول الإمدادات العسكرية من القواعد القريبة". 

واعتبر وهبي أن إعلان هدف البقاء الأميركي لحماية آبار النفط يستخدم للتصريحات الإعلامية، وإنما يحمل الهدف من البقاء في شمال شرقي سوريا بعداً استراتيجياً في منطقة تعج بالمشاكل الداخلية للدول المحيطة. 


من يملك النفط؟


بدأ إنتاج سوريا للنفط نهاية ستينيات القرن الماضي، ليقع سريعًا تحت تصرف رئيس النظام السوري السابق، حافظ الأسد، ما إن هيمن على السلطة بداية السبعينيات.

قُدّر الإنتاج في بدايته بنحو ألفي برميل في اليوم وأخذ بالتصاعد التدريجي مترافقًا مع التطور التكنولوجي في أساليب استخراجه واستثماره، ليصل إلى نحو 500 ألف برميل يوميًا بعد عام 2000، بحسب قول الباحث الاقتصادي خالد التركاوي لـ "روزنة". 

لم يدخل القسم الأكبر من موارد النفط ضمن خزينة الدولة السورية، وفقًا للباحث الاقتصادي، الذي أشار إلى أن تصريحات المسؤولين الحزبيين، المنتمين لحزب البعث، ذكرت توجيه موارد النفط "لشراء السلاح" ضمن خطة "التوازن الاستراتيجي الإسرائيلي".

ورغم إعلان النظام السوري عن نضوب الثروة النفطية قريبا في ذلك الحين، إلا أن اكتشاف حقول نفطية جديدة، واهتمام القوى العالمية بالسيطرة على موارد الطاقة السورية، حسبما رأى التركاوي، بيّن زيف تلك التصريحات، وسلط الضوء على ما حاول النظام إخفاءه من موارد اقتصادية في سوريا.


قد يهمك: رسائل أميركية إلى روسيا بشأن شرق الفرات… هل ترد موسكو؟


تراجع الإنتاج النفطي مع بدء النزاع السوري عام 2011، "بسبب تقطع الطرقات، ولأن النظام بعد 2012 بدأ يفقد سيطرته حتى على الأماكن الرئيسية التي يتوزع فيها النفط، وبخاصة دير الزور والحسكة اللتين تعدان أكبر منطقتين لوجود الآبار النفطية في سوريا".

لقد تضاربت التصريحات الأمريكية حول مصير النفط السوري، فبعد إعلان الرئيس الأميركي، صراحةً نيته أخذ "حصة" الولايات المتحدة من النفط، عاد مسؤولو "البنتاغون" للتأكيد على أن عائدات النفط ستوجه فقط إلى حلفاء أمريكا من الكرد في "الإدارة الذاتية".

إلا أن ذلك التضارب لا يعيق الأهداف الأمريكية، بحسب تقدير الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، الذي قال لـ "روزنة" إنها تتمثل في إمساك "مفتاح الحلول السورية".

وأضاف خليفة أن الولايات المتحدة لن تسلم النفط لأي من الدول الموجودة على الجغرافيا السورية، من روسيا وإيران وتركيا، كي "لا يمر أي حل سياسي بسوريا إلا عبر الأميركيين".

وأشار إلى أنه ومع إعلان الولايات المتحدة عن تقديمها النفط لحلفائها، "لترضيتهم وتعويضهم" عما بذلوه في قتال تنظيم "داعش"، إلا أنها لن تقبل بتعاون الكرد مع روسيا أو النظام السوري كي لا تفقد ورقة ضغطها عليهم.


اقرأ أيضاً: بسبب واشنطن… النظام السوري يبحث عن مصادر نفطية جديدة 


هذا و تسيطر القوات الأمريكية على أهم حقول النفط والغاز في شرقي سوريا، أبرزها حقل العمر النفطي الذي يعد أكبر حقول النفط في سوريا مساحة وإنتاجا.

ويقع الحقل على الضفة الشرقية لنهر الفرات، على بعد حوالي 10 كيلومترات شرق مدينة الميادين في محافظة دير الزور، ووصل إنتاجه قبل اندلاع الحرب في سوريا إلى 30 ألف برميل يوميا، سيطر عليه تنظيم "داعش" منذ عام 2014، وخسره في تشرين الأول 2017.

كما تسيطر الولايات المتحدة على حقل التنك، وهو من أكبر الحقول في سوريا بعد حقل العمر، ويقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي. بالإضافة إلى حقل غاز كونيكو، وهو أكبر معمل لمعالجة الغاز في سوريا، كما يستفاد منه في إنتاج الطاقة الكهربائية ويقع بريف ديرالزور الشمالي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق