الخارجية الأميركية تكشف أسباب تركيز عقوبات "قيصر" على أسماء الأسد

الخارجية الأميركية تكشف أسباب تركيز عقوبات "قيصر" على أسماء الأسد
سياسي | 06 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

كشفت الناطقة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، جيرالدين غريفيث، عن السبب الأبرز لاستهداف كيانات وأشخاص مقربين من أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري، في الحزمة الرابعة من عقوبات "قيصر". 


وقالت غريفيث في حديث خاص لـ "روزنة" أن العقوبات الصادرة يوم الأربعاء الفائت و التي طالت شركات خدمة اتصالات (ايماتيل) وغيرها من التي تتبع لرجل الأعمال خضر طاهر، جاءت لتستهدف أسماء الأسد ونفوذها الاقتصادي، على اعتبار أن طاهر يعمل لمصلحة زوجة رئيس النظام السوري. 

هذا وقد تركزت الحزمة الرابعة من عقوبات "قيصر" على استهداف شركات خدمة اتصالات معروفة بتبعيتها للتيار الاقتصادي لـ زوجة بشار الأسد، وكذلك الكيانات الاقتصادية جميعها تتبع أيضاً لنفوذ الأخيرة.

وأوضحت غريفيث أن زوجة الأسد "تعاملت مع أفراد وكيانات كانوا يعملون بالنيابة عنها بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد ساعدت هذه الأموال النظام السوري ومكّنته مادياً ومالياً ليستمر في حربه ضد شعبه". 

وأكدت الديبلوماسية الأميركية أن أموال التيار الاقتصادي لزوجة الأسد تم جمعها بطرق غير شرعية "عبر السرقة والنهب"، وهو الأمر الذي ساهم بتوليد إيرادات هائلة لمسؤولي النظام، وكذلك "ذهب بعضها لقيادات في قوات النظام التي شنت حربًا غير منطقية ضد الشعب السوري".


اقرأ أيضاً: حزمة رابعة من عقوبات قيصر تستهدف نفوذ أسماء الأسد الاقتصادي


وشملت عقوبات الحزمة الرابعة ضمن إطار "قانون قيصر" رجل الأعمال خضر طاهر و عدة شركات يملكها؛ و تعمل لمصلحة التيار الاقتصادي لأسماء الأسد، حيث شملت العقوبات الشركات التالية؛ شركة "إيما" وشركة "إيما تيل" للاتصالات، وشركة "إيما تيل بلاس"، وشركة "إيلا للخدمات الإعلامية"، وشركة "إيلا للسياحة"، و شركة "القلعة للحماية والحراسة والخدمات"، وشركة "الياسمين للتعهدات"، و "الشركة السورية للإدارة الفندقية، وشركة "العلي والحمزة"، وشركة "النجم الذهبي التجارية"، وشركة "السورية للمعادن والاستثمار".

كذلك طالت قائمة العقوبات، إضافة إلى ذراع أسماء الأسد، خضر طاهر وشركاته، كل من نسرين إبراهيم ورنا إبراهيم (تملكان حصص في شركة تلي انفست المؤسسة لشركة ام تي إن)، وحازم قرفول (حاكم مصرف سوريا المركزي) وهو الذي شن حملة ضد مكاتب الصرافة التابع لرامي مخلوف نهاية العام الفائت بتوجيهات من أسماء الأسد وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ "روزنة"، إضافة إلى أن العقوبات طالت ميلاد جديد (قائد القوات الخاصة)، وحسام لوقا (رئيس اللجنة الأمنية في درعا). 

وحول ما إذا باتت تعتبر واشنطن بأن أسماء الأسد تُمثل المصالح الإيرانية في سوريا، ما أدى إلى التركيز على استهداف نفوذها الاقتصادي، بيّنت غريفيث أنه و "بغض النظر عن ارتباط شخصيات بإيران أو لا، إن سياسة الولايات المتحدة بالنسبة لسوريا واضحة جداً. نريد من النظام السوري أن يغير سلوكه ويأخذ خطوات لا رجعة فيها للتوصل لحل سياسي وسلمي يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254".


قد يهمك:  الخارجية الأميركية لـ "روزنة": عقوبات عديدة جاهزة للتنفيذ خلال الأسابيع المقبلة


وأضافت بالقول "إيران لم يكن لها إلا تأثيراً سلبياً في سوريا، وساعدت النظام السوري على القمع ونشر الدمار والخراب، لذلك فإن عقوباتنا مستمرة حتى نرى تغيير في سلوك نظام الأسد التي ستستهدف كل داعمي وممولي هذا النظام".

ماذا عن مواجهة رامي مخلوف و أسماء الأسد؟ 

العديد من التقارير الصحفية كانت أفادت خلال الفترة الماضية بسعي زوجة الأسد إلى إنهاء النفوذ الاقتصادي لرامي مخلوف (ابن خال الأسد) وتولي زمام الشؤون الاقتصادية كاملة عبر شخصيات جديدة طفت على السطح باتت تعرف بولائها لزوجة الأسد، من أبرزهم خضر طاهر. 

العقوبات الأميركية بالحزمة الرابعة من "قيصر" استهدفت شركات أسماء حيث كانت من أهمها "إيماتيل" التي كانت تسعى للاستحواذ على قطاع الاتصالات؛ وبالتحديد شركة "سيريتل" التي يملكها رامي مخلوف، وهو الأمر الذي يدفع للتساؤل حول مدى وجود رغبة في واشنطن بأن يكون مخلوف إحدى الشخصيات المناسبة التي يمكن أن تتواجد على الصعيد الاقتصادي في المرحلة المقبلة من سوريا، بحيث يتم حماية نفوذه والوقوف ضد تمدد أسماء الأسد.

وبخصوص ذلك علّقت غريفيث بالقول أن واشنطن كانت أدرجت عدة كيانات وشركات يمتلكها رامي مخلوف وشقيقه إيهاب مخلوف ضمن الحزمة الأولى من العقوبات ذات الصلة بقانون "قيصر".

و أردفت قائلة "لقد استفاد رامي مخلوف بشكل هائل من الاقتصاد السوري خلال فترة الحرب بدون إيلاء أي اعتبار للكلفة البشرية. تستهدف العقوبات ذات الصلة بقانون قيصر من يوفرون مختلف أشكال الدعم للنظام السوري أو لشخصيات سياسية كبيرة ضمن النظام، وتكشف الإجراءات التي تتخذها وزارة الخزانة عن الأفراد والكيانات التي تسعى إلى الاستفادة من التهجير وإعادة الإعمار".


اقرأ أيضاً: عقوبات على تيار أسماء الأسد... واشنطن "حرقت الكرت" سريعاً؟


وختمت بالقول "سنواصل استخدام أدواتنا وسلطاتنا لاستهداف نظام الأسد وداعميه فيما يسعون إلى الاستفادة من معاناة السوريين".

هذا وتتضح رغبة واشنطن ضمن عقوبات قيصر باستمرار إنزال العقوبات على نفوذ أسماء الأسد، سواء في المرات السابقة عندما تم استهدافها بشكل شخصي ومن ثم وُضِع نجلها حافظ تحت العقوبات، لتعود هذه المرة العقوبات وتصيب قطاع الاتصالات الذي سعت زوجة الأسد من أجل الاستحواذ التام عليه عبر "ايماتيل" و بالمقابل إنهاء نفوذ رامي مخلوف (مؤسس شركة سيريتل).

ويبدو أن تخصيص نسبة وازنة من العقوبات هذه المرة لاستهداف قطاع الاتصالات أنه يشكل ضغطًا على أسماء الأسد التي كانت تطمح إلى السيطرة على القطاع؛ من خلال الاستحواذ على الشركتين الحاليتين "سيريتل" و "إم تي إن"، والمضي بتأسيس مشغل ثالث عبر "ايماتيل".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق