تقرير يرجح رغبة الأسد بالتطبيع مع إسرائيل

تقرير يرجح رغبة الأسد بالتطبيع مع إسرائيل
سياسي | 30 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

تعود صحيفة إسرائيلية لطرح احتمالية تقارب حكومة الاحتلال الإسرائيلي مع النظام السوري، بعد أيام قليلة من اتفاقيات السلام/التطبيع الإماراتية البحرينية، مشيرة إلى أن تلك الاحتمالية قد يفتح بابها الجانب الروسي بعد إبداء الأسد رغبته بذلك. 


وبحسب مقال في صحيفة "إسرائيل هيوم" اطلعت عليه "روزنة"، فإن رئيس النظام السوري بشار الأسد، طلب من روسيا التوسط منها لاستئناف "مباحثات السلام مع إسرائيل".

بالمقابل استبعد مصدر ديبلوماسي غربي، إمكانية حصول تقارب حالي بين "إسرائيل" و النظام السوري، مشيرًا إلى أن هذا الخيار لا يمكن أن يتم دون موافقة أميركية تلي تفاهمات عميقة بين موسكو وواشنطن في الملف السوري، وهذا ما لم يتم حتى الفترة الحالية.   

وقال المصدر لـ "روزنة" أن اتفاق سلام يعقد مع دمشق لن يكون مستغربًا مع النظام الحالي سواء بوساطة روسية أو إحدى دول المنطقة الغربية، غير أنه شدد على أن هذا التطور يحكمه توافقات دولية غير مهيأة في هذه المرحلة. 


قد يهمك: الاتفاق النووي الإيراني مع واشنطن يتحكم بمصير الأسد؟


وكان الدور الروسي الوسيط بين الأسد والجانب الإسرائيلي، حاصلًا في الفترة الأخيرة عند تسليم رفات الجندي الإسرائيلي زخاري بوميل مطلع نيسان من العام الماضي. ورغم أن الوساطة الروسية وفق الصحيفة في التقارب السوري الإسرائيلي؛ ستكون الثالثة بعد الأميركية عام 1999، والتركية عام 2010، إلا أن أي من المؤشرات السياسية الحالية لا تدل على احتمالية أي تقارب خلال المرحلة الحالية، التي تديرها واشنطن عبر عقوبات "قيصر" وتحاول موسكو فيها المواجهة، دون إمكانية الانتقال المفاجىء لـ "موجة سلام" تضمن كرسي الأسد في السلطة مقابل تنازلات عدة قد يكون أبرزها إبعاد النفوذ الإيراني في سوريا. 

 الصحيفة الإسرائيلية كانت ادعت بأن "الأسد طلب مؤخرًا من كبار المسؤولين الروس الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو مباشرة، لاستئناف محادثات السلام بين البلدين"، ولفتت إلى أن النظام السوري استخدم مؤخرًا "قنوات خلفية" مختلفة، للإشارة إلى أنه مهتم بمتابعة محادثات غير مباشرة معهم، ما يعني أنه مستعد للعودة إلى طاولة المفاوضات، بحسب وصف الصحيفة.

الأسد يضغط على حلفاءه؟

الكاتب والباحث السياسي، عصام زيتون، استبعد من جانبه إمكانية تقارب إسرائيلي مع النظام السوري انطلاقا من أن الإسرائيليين بجميع تياراتهم السياسية لا يفضلون التواصل مع الأسد الذين يصفونه بـ "الديكتاتور".

واعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن الأسد المعزول بقناتي تواصل إيرانية وروسية، وبعد أن خشي من أن استعصاء الوضع السياسي وبأن يضيع مصيره ما بين الروس والإيرانيين، ما اضطره التوجه لتسريب رغبته بالتقارب مع الإسرائيليين، سعيًا منه أيضًا للضغط على حلفائه. 

قد يهمك: حلف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني بسوريا... متى و كيف؟

زيتون ذكّر خلال حديثه بجولات التباحث حول السلام بين الإسرائيليين والسوريين التي كانت انعقدت في الولايات المتحدة نهاية القرن الماضي وكذلك في أواخر العقد الفائت، مشيرًا إلى أن المعيقات كانت بسبب رفض النظام السوري لإصلاحات سياسية طالب بها.الإسرائيليين. 

وأضاف في هذا السياق "كل ما روجّه النظام عن الاختلاف عن مساحات حول بحيرة طبريا و أمور اخرى هو كاذب… الهاجس الأمني هو أهم نقطة لاسرائيل فيما يتعلق باتفاق السلام مع دمشق".

التطبيع أمر واقع!

السياسي السوري وأستاذ علم الاجتماع السياسي، د.برهان غليون، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن التطبيع العملي بين النظام السوري وإسرائيل كان قائمًا قبل الثورة، وهذا الأمر الذي ضمن للنظام البقاء وغض نظر تل أبيب عن دعم إيران له وفق تعبيره. 

وأضاف غليون بأن "ما قام به بشار الأسد خلال السنوات الماضية لسحق الثورة وإحراق سوريا وإخراجها من أي مواجهة ممكنة مع أي طرف لربع قرن على الأقل أهم بكثير من الاعتراف الشكلي الرسمي، بل إن سياسة النظام السوري لا تستقيم إلا بالإعلان عن الممانعة وتطبيق عكسها". 

و رأى ألا حاجة للأسد من أجل إثبات أي حسن نوايا تجاه إسرائيل، حيث اعتبر أن الأسد قد قدم لها أضعاف ما كانت تحلم به ومنه الجولان وفلسطين والمستقبل السوري نفسه.

يشار إلى أن الحكومات الإسرائيلية تقريبا قد أجرت خلال العقدين الماضيين؛ مفاوضات سرية مع دمشق في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام يشمل قضية الجولان، قبل أن تنتهي آخر جولة من هذه المفاوضات مع دمشق في آذار 2011. حتى في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يصر العام الفائت على أنه لم يدرس إمكانية الانسحاب من الجولان، قد جرت مفاوضات مكثفة أعدّت خلالها خرائط ونماذج إلكترونية تمهيدا لخروج إسرائيل من المنطقة.

قد يهمك: نصيحة إسرائيلية لبشار الأسد بسبب النفوذ الإيراني… ما أهدافها؟

لكن بعد 2011، غيرت تل أبيب نهجها وبدأت تكثف جهودها من أجل نيل الاعتراف الدولي بسيادتها على الجولان، وخرجت هذه المساعي الخفية في البداية من الظل أكثر فأكثر.

ولا يمكن النفي كذلك بأن أقنية التواصل السورية الإسرائيلية فعلياً لم تتوقف، فتلك الأقنية كانت دائما مستمرة، إن كانت بشكل مباشر في بعض الأحيان أو عن طريق طرف ثالث وهو عادة الولايات المتحدة، ومؤخرا على ما يبدو أصبحت روسيا هي من تمثل هذا الطرف. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق