حلف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني بسوريا... متى و كيف؟

حلف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني بسوريا... متى و كيف؟
سياسي | 01 يوليو 2020

مالك الحافظ 

بالتزامن مع الأنباء الواردة من وسط و جنوب سوريا والتي تفيد بقرب تشكيل أجسام عسكرية سورية هناك تكون مهمتها الرئيسية محاربة النفوذ الإيراني في سوريا، قالت مصادر خاصة لـ "روزنة" أن تحالفاً دولياً قد يعلن عنه بعد الانتخابات الأميركية المقبلة (تشرين الثاني 2020) يهدف لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة وبالتحديد في سوريا. 


وذكرت المصادر اليوم الأربعاء، أن الإعلان عن الحلف قد تأجل بسبب جائحة فيروس "كورونا المستجد"، وهو الحلف الذي لم تكن  قد وافقت عليه روسيا حتى مطلع العام الجاري، بسبب تعقد الملفات المشتركة مع الولايات المتحدة. 

مواقع سوريّة كانت تناقلت الأسبوع الفائت مقطعاً مصوراً يكشف فيه أحمد العودة (قيادي في الفيلق الخامس المدعوم من روسيا) عن تشكيل عسكري جديد سيعلن عنه خلال وقت قريب في محافظة درعا، ووفق تصريحات العودة في كلمة ألقاها في عزاء عناصر تابعين للفيلق، فإن "حوران ستكون قريبا بحماية جيش واحد، ومهمته ليست حماية حوران فحسب، بل ليكون الأداة الأقوى لحماية سوريا".

هذا وتتوافق تصريحات العودة، مع المعلومات التي كانت نقلتها مصادر محلية من درعا لـ "روزنة"، وأفادت من خلالها بمسعى روسي -بالتنسيق مع الفصائل التي رفضت مغادرة درعا- يهدف لتشكيل جسم عسكري وأمني من أبناء المحافظة، يعمل على طرد كل عناصر النفوذ الإيراني من درعا، سواء من السوريين التابعين للفرقة الرابعة أو عناصر "حزب الله" اللبناني، وباقي عناصر النفوذ الإيراني في المنطقة الجنوبية من سوريا. 

وكشفت المصادر أن "مشروع مواجهة النفوذ الإيراني" سيؤدي إلى تشكيل قوات عسكرية وأمنية محلية من أبناء المحافظة فقط، تلغي بدورها تواجد أي عنصر تابع لقوات النظام سواء من الفرقة الرابعة أو غيرها، كما أن المشروع سيكون نواة لـ "فدرلة الجنوب" السوري بالكامل، بحيث تكون كافة الأجهزة الإدارية والأمنية والسياسية من أبناء المنطقة.

قد يهمك: نصيحة إسرائيلية لبشار الأسد بسبب النفوذ الإيراني… ما أهدافها؟

فيما كان أُعلن في منتصف الشهر الجاري عن تشكيل فصيل "حراس العهد الوطني" التابع لما يسمى بـ "المجلس العسكري في المنطقة الوسطى والبادية السورية" وهو الذراع العسكري الممول من قبل "جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا".

وأكد التشكيل عبر بيانه أن الدم السوري على السوري حرام، ومن هذا المنطلق أعلن أنه لن يقوم بأية أعمال عسكرية هجومية على مواقع النظام السوري في الحواجز والثكنات، معتبراً إياهم زجوا وقوداً في "حرب استنزاف"، ودعاهم للانضمام إلى صفوف "حراس العهد الوطني". محددا أهدافه بطرد ايران وحزب الله وعناصر النفوذ الإيراني الأخرى، من سوريا، وحماية الحدود السورية العراقية بمسافة 30 كم لتكون تحت سيطرته، من تسلل عناصر الإرهاب العابر للحدود وحظر تهريب السلاح والمخدرات.

تدخل بري بعد الجوي ضد النفوذ الإيراني 

المحلل السياسي، درويش خليفة، قال خلال حديث لـ "روزنة"، اليوم، أن التصريحات الإعلامية التي تصدر بين الحين والآخر من قبل قادة عسكريون أو ساسة محليون لا يبنى عليها دون انطلاق معركة طرد عناصر النفوذ الإيراني بالتنسيق جواً والتمشيط براً. 

وتابع في السياق ذاته "هذا استبعده حاليا كون الملعب في الجو لإسرائيل، وهذا ما يحرج القوى المعارضة في التنسيق معهم لتنفيذ عملية برية، وعلى ما يبدو ستبقى الاستراتيجية المتبعة بالتعاطي مع الإيرانيين في سوريا لحين معرفة نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل".

وأكمل بالقول "دعونا نحدد من هي الأطراف التي لها مصالح في طرد الحرس الثوري من سوريا؛ وما هواجسها من بقاء الإيرانيين، علما بأنه يوجد جيوش لخمسة دول على الجغرافيا السورية… بعد التدخل الروسي وسقوط حلب المدينة بيد قوات النظام وداعميه بصفقة كانون الأول 2016، قام كل من الروس والإيرانيين بدعم أشخاص لهم نفوذ داخل كيانات النظام إن كانت عسكرية أو دبلوماسية وحتى محلية على مستوى وزاراتٍ ومجالس بلدية، وكان واضحا للجميع التنافس في سبيل تشكيل "حكومتي ظل" تتبع كل منها لطرف داعم للنظام، تكون جاهزة في حال السقوط المفاجئ للنظام، ولكن تعارض المصالح أدى بكل طرف لوضع العصي بعجلات عربة الآخر".

قد يهمك: إيران تثير الشغب مجدداً في سوريا... هل تصمت واشنطن؟

و رأى خليفة بأن "المعارضة السورية وتشكيلاتها المتعددة باتت تتعامل ببرودة مع التواجد الإيراني في سوريا بعد المواقف الدولية الواضحة ضد سلوك إيران وأذرعها في المنطقة، وتتابع الأخبار عن الطلعات الجوية الإسرائيلية وهي تدك قواعد الحرس الثوري الإيراني وحزب الله كمعركة رابحة بالنسبة لها (المعارضة السورية)".

غياب الإرادة الدولية 

المحلل السياسي قحطان عبد الجبار، أشار من ناحيته إلى أن التشكيلات التي ظهرت مؤخرا في سوريا بخصوص النفوذ الإيراني؛ لا ترتقي لأن تكون إحدى الأدوات التي تحارب النفوذ الإيراني وترغم عناصره على الخروج من سوريا.

وأضاف خلال حديثه لـ "روزنة" اليوم الأربعاء، بأن مواجهة "النفوذ الإيراني يحتاج إلى استراتيجية واضحة ذات منشأ سوري وليست دولي... الآن وضع المعارضة سواء السياسي أو العسكري هو وضع مزري و لا يمكن أن نتحدث في الوقت الراهن عن وجود تنظيم لمواجهة النفوذ الإيراني، يجب أن تكون هناك أطراف دولية تدعم هذه الجهات السورية". 

كما لفت عبد الجبار في هذا الجانب إلى غياب إرادة دولية حقيقية تعمل على "كبح" النفوذ الإيراني في سوريا، "كان هناك دائما استهداف إسرائيلي لمواقع ايرانية داخل سوريا، غير أن هذه الغارات الجوية وكذلك الطروحات السياسية ليست السبيل الوحيد لوقف تمدد المشروع الإيراني، بل أن الأمر يتوقف على الشعب السوري من أجل محاربة النفوذ الإيراني في المنطقة". 

وتوافق عبد الجبار فيما ذهبت إليه مصادر "روزنة" بالإشارة إلى وجود خيار مطروح "ربما الدول الفاعلة في الشأن السوري ناقشته في الآونة الأخيرة حول دعم تشكيل حلف دولي كالتحالف الدولي لمحاربة "داعش" لكن لم تتبلور الصورة حتى اللحظة، فهناك خلافات بسبب أطراف تحاول استغلال النفوذ الإيراني في سوريا لأغراض سياسية".

قد يهمك: حسابات روسيّة جديدة في مواجهة إيران بسوريا؟

وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كشف نهاية الشهر الفائت عن تحديات رئيسية ثلاثة تواجهها حكومته، أهمها منع إيران من الحصول على قنبلة نووية.

وقال نتنياهو -آنذاك-: "نواجه ثلاثة تحديات رئيسية ونعمل ضدها دون هوادة: أولا، نتصدى باستمرار للمحاولات التي تقوم بها إيران وعملاؤها للتموضع عسكريا في سوريا"، مضيفا أنه "يجب على الجيش الإيراني مغادرة الأراضي السورية". وتابع: "ثانيا، نعمل ضد مساعي أعدائنا لتطوير صواريخ عالية الدقة في سوريا ولبنان وغيرهما من المناطق. وثالثا، وهذا هو أهم شيء، لن نسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية".

واتهم نتنياهو إيران بأنها "تواصل الكذب على المجتمع الدولي بشأن مساعيها للحصول على قنبلة نووية"، كما أشار إلى أن "إسرائيل" تتعامل "بمنتهى الجدية مع التهديدات بإبادتها التي تصدر عن جهات إيرانية وموالية لإيران"، مضيفا أن "كل من يحاول الاعتداء علينا، يعرض نفسه لخطر أكبر بسبعة أضعاف".

وأضاف أن "الهدف من الكفاح الذي نخوضه ضد العدوان الإيراني في المنطقة يتمثل بالدرجة الأولى في الدفاع عن أنفسنا، عن إسرائيل، لكن هذا الكفاح وهذا الجهد يصب في مصلحة الاستقرار في المنطقة كلها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق