هل تخلى الروس عن التصعيد في إدلب؟ 

هل تخلى الروس عن التصعيد في إدلب؟ 
سياسي | 09 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

 في خطوة جديدة من نوعها، قام الجيش التركي يوم أمس الثلاثاء بتوزيع مناشير على سكان مدينة أريحا، طمأنهم فيها بعدم وجود أي عمل عسكري على إدلب. 


وهو الأمر الذي يشي بتفاهم بين أنقرة و موسكو ضمن اللجان المختصة بمتابعة مباحثات الملف السوري، ما يعني أن أي عمل عسكري محتمل ستكون مناوشاته برعاية النفوذ الإيراني وكذلك النظام السوري وهو التحرك الذي ستقف ضده روسيا فيما لو حصل ذلك التفاهم الذي يعني أنه سيفتح الطريق أمام موسكو لتحصل على مكاسب جديدة بموافقة الأتراك، ولتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشفها. 

وجاء في المنشورات التي خاطبت أهالي المدينة بأن "الجيش التركي دائما معكم فقد سخر كل إمكانياته من أجلكم، وقدم العديد من الشهداء للحفاظ على أرواح وممتلكات أهالي إدلب، وأن تركيا تعمل جاهدة في جميع المستويات على ضمان الاستقرار الدائم ووقف تدفق دماء الأبرياء والحفاظ على سلامتكم في المنطقة".

وأوضحت المنشورات أن الجيش التركي هدفه منع أي اجتياح أو عمل عسكري على إدلب، وإعادة المدنيين الذين اضطروا لنزوح من منازلهم، وإحياء الحياة الاقتصادية في المنطقة من خلال فتح طريقي "إم 5" و "إم 4".

وطالبت الأهالي بضرورة مساعدة "الجيش التركي، وعدم تصديق أكاذيب المنزعجين من بيئة الهدوء والسلام التي توفرها قواته في إدلب"، مؤكدة بأن تركيا تعمل على إحلال الأمن والسلام في المنطقة.
 

قد يهمك: هذا مصير التعزيزات العسكرية التركية في إدلب 


الكاتب و المحلل السياسي، حسن النيفي، أشار في حديث خاص لـ "روزنة" اليوم الأربعاء، إلى التحركات الدبلوماسية التي جرت بين موسكو وأنقرة، الأسبوع الماضي، و التي رشح منها بأن الطرفين متفقان على استمرار وقف إطلاق النار على الرغم من الخروقات التي تشهدها الجبهات، وفق تعبيره.

و أضاف "يمكن القول أن وقف إطلاق النار يخضع لمستوى التفاهمات التركية الروسية، وما هو واضح أن الروس ليسوا بوارد تأجيج العلاقة او الصراع مع أنقرة في الوقت الراهن؛ بسبب حاجتهم إلى الموقف التركي الراعي لمسار أستانا، ولكن هذه الهدنة الراهنة لا تعني الأمان التام، طالما أن المواقف المرتبطة بالمصالح هي في تغير دائم".

وتابع في سياق متصل "منذ أن قام نظام الأسد وحلفاؤه باقتحام سراقب والمعرة في شباط الماضي، بات واضحا أنه بدأ يحضر للهجوم على أريحا وبقية البلدات المحاذية لطريق حلب اللاذقية؛ مما خلق حالة من الهلع الدائم لدى سكان المنطقة، وقد عزز هذا الهلع كثرة الخروقات التي يقوم بها النظام مستهدفا السكان المدنيين، وقد شهدنا منذ أسبوع حركة نزوح خفيفة من مدينة أريحا خشية من اقتحام النظام للمدينة وهنا تأتي المنشورات التي يوزعها الأتراك لطمأنة أهل المدينة وإيقاف حركة النزوح".

إلى ذلك و رغم ما يمكن أن تعبره الخطوة التركية عن تثبيت لوقف إطلاق النار، فقد شنّت الطائرات الحربية الروسية والمسيّرات التركية عن بُعد عدة غارات في محافظة إدلب، اليوم اﻷربعاء، فقد شن الطيران الحربي الروسي قبل ظهر اليوم عدة غارات جوية على مواقع الفصائل المقاتلة في تلال الكبينة بريف اللاذقية الشمالي.


قد يهمك: إدلب: روسيا تسعى لتوحيد الجهود مع تركيا لمواجهة الجماعات الجهادية!


وبعد ذلك بأقل من ساعتين استهدفت طائرات تركية مسيرة مواقع قوات النظام السوري و حلفاءها قرب قريتي "الطلحية" و"ميزنار" القريبتين من "تفتناز" في الريف الشمالي الشرقي للمحافظة، بينما قامت الطائرات الروسية عصر اليوم باستهداف الحرش المحيط بالسجن المركزي غرب مدينة إدلب بسبع غارات متتالية. 

هذا وقد صعّدت قوات النظام اليوم وأمس من قصفها المدفعي والصاروخي على ريف إدلب الجنوبي، بالتزامن مع تحليق طيران الاستطلاع، كما استهدفت للمرة اﻷولى منذ أسابيع قرية "معارة النعسان" القريبة من "ميزناز".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق