"داعش" يفتح بوابة إعادة الإعمار في شمال شرق سوريا! 

"داعش" يفتح بوابة إعادة الإعمار في شمال شرق سوريا! 
سياسي | 31 يوليو 2020 | مالك الحافظ

سجلت القوات الأميركية المستقرة في مناطق شمال شرق سوريا ضمن إطار التحالف الدولي، مراوغة جديدة فيما يتعلق بموعد انسحابها نهائيا من سوريا، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أعلن في مناسبات عديدة رغبته في إخراج قوات بلاده من سوريا. 


محطات عديدة مرت فيها سلسلة تصريحات واشنطن التي أشارت فيها صراحة للانسحاب قبل أن تتراجع عنها بسبب مبررات عديدة، كان أولها محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي وضمان القضاء عليها، ومن ثم حماية حقول "النفط السوري" من وصولها إلى سيطرة النظام السوري وحليفه الروسي، ومؤخرا أعلن المتحدث باسم التحالف الدولي مبررا جديدا لبقاء قوات الولايات المتحدة في سوريا "لأجل غير مسمى"، حيث أشار العقيد مايلز كاكينز أن وجودهم في سوريا ليس للقضاء على "داعش" فقط، بل من أجل تقديم الدعم والمساعدات للمناطق المحررة منه.

وأكد أن قوات التحالف توجهت نحو المناطق الشرقية في دير الزور والحسكة بعد أن كان "داعش" موجوداً في الرقة لتمشيط المنطقة منه ومن خلاياها النائمة.
وأوضح أن العديد من الشركات قدمت طلبات إلى "التحالف الدولي" لتقديم الخدمات للقواعد الأمريكية العسكرية فيها، وأن الملايين من الدولارات أدخلت لتنفيذ هذه الأعمال، وهو ما أدى إلى استفادة سكان المنطقة منها، مشيراً إلى أنه هناك دعماً للمشاريع والخدمات خاصة في مدينتي الحسكة ودير الزور، وأن التحالف الدولي يحرص على أن تكون هناك مساواة بين مختلف المكونات.
 

قد يهمك: ما أسباب استهداف الولايات المتحدة لـ "حراس الدين" بعد "داعش"؟


تصريحات كاكينز تدلل بأن واشنطن لن تعتمد على تبرير بقاء قواتها في سوريا على تنظيم "داعش" سواء انتهى فعلياً أم لم ينتهي، رغم التنويه بأن الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي ما تزال منتشرة في المنطقة، غير أن دعم سكان المنطقة و إفساح المجال أمامهم للاستفادة المالية من حقول نفط منطقتهم بالأساس، فضلاً عن اعتبار ذلك رسالة سياسية مباشرة من واشنطن صوب موسكو تقصد من خلالها القول أن مرحلة إعادة الإعمار التي كانت تتحدث عنها الأخيرة قد تتم بمنطقة محددة من مناطق سوريا دوناً عن غيرها، طالما أن الرؤية الأميركية لذلك موجودة سواء بتواجد عسكري فيها أم من خلال عقوبات "قانون قيصر"، الذي يشدد الخناق على مناطق سيطرة النظام السوري بينما يستثني منها مناطق شمال شرق سوريا.

عضو الكونغرس الأميركي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أكد تصريحات المتحدث باسم التحالف، حينما كشف يوم أمس الخميس، إنه تحدّث إلى القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، حول توقيع اتفاقية مع شركة نفط أميركية لتطوير حقول النفط في المنطقة.

وكشف غراهام خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بحضور وزير الخارجية مايكل بومبيو، أن قائد "قسد"، أبلغه أنه وقع اتفاقا مع شركة نفط أميركية لتحديث حقول النفط في شمال شرق سوريا. وقال عبدي لغراهام، "إن هذه أفضل وسيلة لمساعدة الجميع في هذه المنطقة"، وأعرب الوزير بومبيو عن دعم الإدارة لهذا التوجه، وقال "إن الاتفاق أخذ وقتا أكثر مما كان متوقعا"، مضيفا "نحن في إطار تطبيقه الآن".

قد يهمك: داعش من سوريا إلى إفريقيا… تحذيرات متكررة ما حقيقتها؟

في الوقت الذي كشفت فيه مصادر محلية بأن الشركة المستثمرة هي "Delta Crescent Energy LLC" وحصلت على ترخيص من وزارة الخزانة للعمل في سوريا، ووقعت اتفاقية مع "الإدارة الذاتية" الكردية لاستثمار النفط هناك. 

وأشارت المصادر إلى إنّ حكومة الولايات المتحدة وافقت على توفير مصفاتين معياريتين للإدارة الذاتية، إلا أنها لن تلبي سوى 20 بالمئة فقط من احتياجاتها التكريرية وتأخر تسليمها بسبب جائحة فيروس "كورونا المستجد".

وكان مدير تحرير مجلة "الشرق الأوسط الديمقراطي"، صلاح الدين مسلم، اعتبر في حديث سابق لـ "روزنة" أن ورقة داعش كانت الورقة الشرعية الوحيدة التي بقيت كذريعة لدى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بقائها في سوريا. 

وأضاف "لقد حاول الرئيس ترامب أن يخرج القوات الأميركية بحجة أنّ داعش قد انتهى، لكن الصراع بين البنتاغون والبيت الأبيض لم ينته في حل هذه المشكلة، ومن هنا قرر البنتاغون وأكد الرئيس ترامب البقاء في المناطق النفطية في سوريا… وهنا تكمن ذريعة البقاء في مناطق دير الزور الغنية بالنفط والغاز، وهذا ما حفّز روسيا لاحقاً على التركيز على نفس الذريعة الأميركية وهي ورقة داعش".

وتابع بالقول "بالطبع لم ينته داعش في هذه المنطقة، وإن هزم عسكريا ولم يعد يمتلك زمام الأمور في المنطقة، لكن هناك أمر مهم، وهو قوات سوريا الديمقراطية التي تريد أن تصل إلى حل تمهيدي سياسي ناجع، في هذه المعمعة الداعشية، والحرب عليها، وتسابق النفوذين الأميركي والروسي على السيطرة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق