ما أسباب استهداف الولايات المتحدة لـ "حراس الدين" بعد "داعش"؟

ما أسباب استهداف الولايات المتحدة لـ "حراس الدين" بعد "داعش"؟
أخبار | 25 يونيو 2020

مالك الحافظ|| لا يُعتبر استهداف الولايات المتحدة لقيادات تنظيمات جهادية في الشمال السوري، بالأمر الجديد، وبخاصة  قيادات جماعة "حراس الدين"، الذي قتل نائب زعيمها، خالد العاروري (أبو القسام الأردني)، حيث قُتل متأثرا بجراحه، بعد أيام من استهدافه بغارة جوية لـ "التحالف الدولي" في إدلب، بحسب بيان نشره التنظيم، عبر معرفاته في وسائل التواصل الاجتماعي، يوم أمس الأربعاء، كما قتل قيادي آخر يدعى بلال الصنعاني زعيم "جيش البادية"، باستهداف الطيران المُسيّر في إدلب.


استهداف طيران التحالف طال عدة قياديين من "حراس الدين" خلال العام الجاري، غير أن التركيز على استهداف مسؤولين كبار في التنظيم -مؤخرا- يدفع للتساؤل حول دواعي وتوقيت هذه العمليات، وفيما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى للقول بأن شكل التوافق بين تركيا وروسيا في "منطقة إدلب لخفض التصعيد" لا تقبله واشنطن على الإطلاق، وأن مرحلة جديدة من استهداف القوى المصنفة على قوائم الإرهاب في سوريا تتعمق شيئاً فشيئاً من قبل واشنطن. 

وقد يؤدي ذلك للتنبؤ بأن ما تريده واشنطن هو وضع ذريعة جديدة تدعم استمرار تواجدها في سوريا واعتمادها دولياً "كبؤرة إرهاب" لا تعتمد في قتال هذه الجماعات على العمليات العسكرية على الأرض؛ ما يعني عدم اعتمادها على العناصر المحلية السورية. 

الخطر الحقيقي من "حراس الدين"؟ 

الكاتب والباحث السياسي، خليل المقداد، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة"، اليوم الخميس، أن "التحالف الدولي" يقوم باستهداف "حراس الدين" لأنهم "يُشكلون مصدر خطر حقيقي وغير معنيين بالتسويات والتفاهمات التي جرى التوقيع عليها، ما يعني التخلص من كل من قد يشكل خطراً على الاتفاقات والتفاهمات الدولية والإقليمية… الولايات المتحدة أيضا معنية بتسوية، لكن من هي الجهة التي استهدفت تلك القيادات… روسيا تستطيع استهدافهم و هذه مناطق ضمن التحرك الروسي؛ و هناك الولايات المتحدة ولدينا أيضاً تركيا… أنا لا أستبعد أي جهة من هذه الجهات بل أذهب أبعد من ذلك و أقول أن هناك تنسيق بين هذه الدول، والاحداثيات يتم إعطاءها ربما من قبل عناصر على الأرض وهم على الأرجح من تحرير الشام التي يهمها التخلص من قيادات (حراس الدين)".

واستعرض المقداد مراحل التغيرات التي رسمت ملامح الشكل الحالي لـ "حراس الدين" بالقول أن "التنظيم لو أتيحت له الفرصة لكان هو المنافس لهيئة تحرير الشام، وكان هو البديل لها… التنظيم يتبع مباشرة للقاعدة؛ كان من ضمن صفوف النصرة سابقا؛ لأن النصرة أساسا وتنظيم الدولة جميعها كانت كيان واحد يتبع للقاعدة قبل أن تنشأ الدولة الإسلامية في العراق و الشام؛ لتأخذ لاحقا الدولة الإسلامية وانشقت عنها جبهة النصرة وعاد من عاد وبقي من بقي، فبقي عناصر القاعدة في الهيئة". 

و أضاف "بعد فك الهيئة ارتباطها بتنظيم القاعدة العالمي انشق حراس الدين؛ لم ينشق الجميع ولكن انشق نسبة كبيرة منهم و أهم المنشقين هم القادة المؤسسون لجبهة النصرة، والذين قاتلو ضد تنظيم الدولة بدافع انتمائهم للقاعدة عندما أعلن الجولاني (متزعم تحرير الشام) مبايعته للظواهري (متزعم القاعدة)". 

قد يهمك: مقتل قياديَيْن من تنظيم "حراس الدين" بقصف جوي في إدلب

ورأى المقداد أن القوى الدولية والإقليمية تعلم خلال الفترة الحالية أن "حراس الدين"  منافسون أقوياء قادرون على سحب البساط  من "هيئة تحرير الشام" وقادرون على استقطاب العناصر، ما يؤدي إلى أن يتم استهداف قياداتهم مباشرة. 

وفنّد الباحث السياسي عمليات الاغتيال التي طالت قيادات ومعسكرات "حراس" الدين"، مشيراً إلى أن آخر المستهدفين كانوا "من رفاق (أبو مصعب) الزرقاوي؛ بعضهم كان نائبا له و (كذلك) مسؤولين عسكريين… خلال المرحلة الحالية بعد أيام على تشكيل غرفة عمليات "فاثبتوا" من عدة فصائل و على رأسها "حراس الدين" كان هناك استهداف لبلال الصنعاني و خالد العاروري وهو من أهم الاغتيالات".

وأردف "منذ إعلان الهيئة فك ارتباطها عن القاعدة بدأت عمليات الاغتيال (لقيادات حراس الدين)، أبو خديجة الأردني في نهاية العام الفائت، وأواخر الشهر السادس من العام الماضي جرى استهداف لاجتماعات غرفة القادة التابعة للحراس، وفي الشهر الثامن من نفس العام جرى استهداف معسكر تدريبي كان يضم عناصر من حراس الدين و أنصار التوحيد، حيث قُتل آنذاك أبو أسامة الليبي وهو من القيادات الكبيرة… في العام 2017 كان قد قُتل أبو إسلام المصري و أبو الخير المصري، وفي العام 2016 قتل أبو الفرج المصري". 

وختم بالقول "لو استعرضنا أسماء القيادات (التي تم اغتيالها) لوجدنا أنها أسماء كبيرة مؤثرة على الساحة وتستطيع استقطاب العناصر وتستطيع تشكيل ضغط على الهيئة؛ التي ليس فيها أشخاص مؤثرين كما هؤلاء الذين انشقوا عن الهيئة، لذلك في الهيئة لا نجد إلا الجولاني و بدون هذه العناصر الجولاني لا يساوي شيء". 

من هم القيادات المستهدفة؟ 

آخر الشخصيات التي اغتالها طيران التحالف الدولي هو الإداري في جماعة "حراس الدين"، "أبو عدنان الحمصي"، بعد أن استهدف سيارته؛ طيران مسير مساء يوم الأربعاء. وهو سوري الجنسية، اسمه الحقيقي محمد عدنان خطاب، تنحدر أصوله من منطقة الحولة بريف حمص الشمالي. 
 
الحمصي
 
 
 
 
 
 
 
 
كان عنصراً سابقاً في "هيئة تحرير الشام" أثناء وجوده في ريف حمص، واتُهم في وقت سابق إلى جانب مجموعة تعمل معه بالتبعية لـ تنظيم "داعش" وإحداث تفجيرات والوقوف وراء عمليات اغتيال استهدفت شخصيات وقيادات في منطقة الحولة.

وقبل منه بأكثر من أسبوع استهدف طيران التحالف، سيارة القيادي الأكبر في "حراس الدين"، وهو الأردني الجنسية، خالد العاروري، والذي يتولى القيادة العسكرية في الجماعة إلى جانب مهامه كنائب للأمير العام، كانت "هيئة تحرير الشام" اعتقلته لفترة وجيزة نهاية عام 2017.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أفادت أن "قوات العمليات الخاصة الأمريكية استخدمت صاروخًا سريًا لقتل العاروري" الأسبوع الماضي.

الصحيفة الأمريكية أوضحت أن صاروخ "هيل فاير" المعدل المعروف باسم "R9X" ألقى حوالي 100 رطل (45 كيلوغرام) من المعدن على الجزء العلوي من سيارة العاروري، وأخرج 6 شفرات طويلة مطوية للداخل من الصاروخ في ثوان معدود، وتقطع هذه الشفرات كل ما يعترض طريقها من أجسام.

العاروري هو نائب أبو مصعب الزرقاوي سابقًا المدرج على قوائم الإرهاب الدولية إلى جانب كل من الأردنيين سامي العريدي وبلال خريسات المكنى بـ "أبو خديجة الأردني" (المقتول نهاية العام الفائت) والسوري سمير حجازي المكنى بـ"أبوالفاروق السوري". 

اقرأ أيضاً: توافق روسي أميركي على إنهاء "هيئة تحرير الشام"

قًدِم العاروري من إيران إلى سوريا في عام 2015 بصفقة تبادل إثر إطلاق سراح تنظيم "القاعدة" دبلوماسي إيراني معتقل لديه، قبل أن يتوجه من درعا إلى الشمال السوري في نهاية العام ذاته.

هو من كبار الشخصيات الإرهابية في تنظيم "القاعدة" في جميع أنحاء العالم وقدامى المحاربين في التنظيم، بعد أن بدأ العمل مع الزرقاوي في أواخر الثمانينيات، و إضافة إلى كونه من الممثلين الأساسيين للقاعدة في سوريا، فقد شارك أيضا في جهود تنشيط عمليات للتنظيم في العراق وتركيا ولبنان، وإعادة شبكات التنظيم التي ضعفت إلى حد ما في السنوات الأخيرة.
 
الصنعاني
 
أما "بلال الصنعاني" واسمه الحقيقي صالح مهند الجعيدان، الذي قتل في القصف ذاته الذي أدى إلى مقتل العاروري، فهو سوري الجنسية ينحدر من بلدة العشارة بريف دير الزور، وكان مقاتلاً ضمن صفوف "جبهة النصرة"، وعند انشقاق "حراس الدين" عن الجبهة، بقي قسم من "جيش البادية" مع الجبهة تحت اسم "الفوج الـ 106 أجناد الشرقية"، فيما انخرط القسم الآخر ضمن صفوف "حراس الدين" محافظاً على اسمه "جيش البادية". حيث شغل "الصنعاني" منصب القائد العسكري.
 
خريسات
 
فيما كان القائد العسكري بلال خريسات (أردني الجنسية) والمعروف باسم أبو خديجة الأردني، قتل في نهاية العام الفائت، بغارة جوية بطائرة دون طيار شنها "التحالف الدولي" على بلدة ترمانين بريف ادلب، حيث استهدف شخصياً في الغارة، و ليكون سابع قيادي بارز في "حراس الدين" يقتل خلال عام واحد.
 
الطوباسي
 
وبعد الإعلان عن مقتل الطوباسي في ظروف غامضة عند الحدود السورية-الأردنية، في كانون الأول 2018، مع مرافقه "أبو طلحة الأردني"، توالت العمليات التي يقودها "التحالف الدولي" في استهداف قادة التنظيم، إذ قصفت طائرة أميركية مقراً لـ"حراس الدين" في ريف حلب الغربي، مطلع حزيران 2019، ما أدى لمقتل خمسة من قادة الجماعة على الأقل.

وفي آب 2019، قُتِلَ القيادي في "الحراس" الملقب بـ"أبو الوليد التونسي"، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته قرب بلدة تفتناز بريف إدلب، وتزامن ذلك مع تسجيل أول خلافات داخلية بين قادة "حراس الدين"، قبل شهر واحد من تصنيف الولايات المتحدة لـ"حراس الدين" على لوائح الإرهاب، وتخصيصها مكافآت مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات حول قادتها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق