روسيا تضع يدها على الساحل… السوريون محرومون من شواطئهم 

روسيا تضع يدها على الساحل… السوريون محرومون من شواطئهم 
القصص | 06 يونيو 2020
أحمد خضور - روزنة|| تزامنت أنباء تفويض السلطات الروسية لقواتها بالاستيلاء على عقارات مائية وبرية في الساحل السوري، بانتشار الريبة و الخوف بين السوريين في مناطق سيطرة النظام وبالأخص في مدن الساحل. 

وأفصح توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على البروتوكول رقم 1 المُلحق باتفاقية قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية السورية، عن مساعي موسكو بأنها تريد زيادة ممتلكات نفوذها في الساحل السوري تحضيراً لمستجدات المرحلة المقبلة. 

تُبدي روسيا حاجتها في نقل مساحات برية وبحرية إضافية لقواعدها الجوية (حميميم) والبحرية (طرطوس) في سوريا، بذريعة الحاجة لضمان أمن أعلى بدرجة شبه كاملة لتلك القواعد. هنا يتوجب الإشارة إلى وجود موافقة أميركية ضمنية على أي تحرك روسي حالي ومقبل، فقد كان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أكد موافقة واشنطن عن الوجود الروسي مبدياً رغبة واشنطن بالانسحاب من سوريا وكذلك خروج القوات الأجنبية، مقابل استثناء القوات الروسية من هذا الأمر. 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقع نهاية الشهر الفائت مرسوم البروتوكول رقم 1 مستنداً على اتفاقية "قاعدة حميميم"، تُكلف من خلاله وزارتي الدفاع والخارجية الروسيتين، بعقد مفاوضات مع النظام السوري بشأن نقل المزيد من العقارات والأراضي المائية إلى حيازة الجيش الروسي.

مرسوم بوتين يوعز بأنه عند التوصل إلى اتفاق تقوم وزارة الدفاع والخارجية على التوقيع على البروتوكول المذكور نيابة عن روسيا، وتفويضها بإجراء تعديلات على مشروعها الذي وافقت عليه الحكومة الروسية، طالما أنها ليست أساسية في طبيعتها.

ولا يُعتبر البروتوكول الناتج عن المرسوم المستند على الاتفاقية الروسية الموقعة مع النظام السوري في الـ26 من آب عام 2016، تطوراً مفاجئاً في شكل الهيمنة الروسية على الأراضي السورية، حيث نصت تلك الاتفاقية على منح الصلاحية الكاملة للجانب الروسي في السيطرة بالشكل الذي ترتأيه موسكو دون قدرة لدمشق على تحديد شكل وحجم تلك السيطرة. 

مناطق سورية ذات سيادة روسيّة؟

محمد.ح (شاب في الثلاثينات، يملك مؤسسة تجارية في طرطوس) برر القرار كغيره من الحاضنة الشعبية لرئيس النظام السوري في مناطق الساحل، معتبراً بأنه مساعدة لسوريا من أجل تجنب العقوبات الاقتصادية.

ورأى أنه ومن خلال هذا القرار "يمكن لروسيا أن تُدخل ما تشاء لسوريا باعتبار المناطق تتبع لروسيا"، دون أي تخوف من قبله على الشاطئ السوري.

رأي محمد والبعض الآخر من الموالين لم يكن الرأي السائد بين عموم الموالين، ومن ضمنهم كانت خنساء.ف، (مُدرسّة أربعينية) التي تخوفت من تبعات القرار الروسي، معتبرة أن استيلاء روسيا على مناطق جديدة في الساحل يعني أن الشاطئ السوري قد يصبح حلماً للسوريين. 

خنساء وهي ابنة الساحل تستمتع كغيرها في الذهاب إلى البحر يومياً، تشير لـ "روزنة" إلى وجود الشواطئ المجانية والتي يذهب إليها الكثير من الناس  الذين "يستمتعون بالسباحة وقضاء وقت على الشاطئ، ولكن إن طبّقت روسيا توجهاتها فإن احتمال بقاء شاطئ مجاني للسوريين أصبح ضئيلاً… في اللاذقية توجد منطقة بالقرب من منتجع الشاطئ الأزرق يقع قربها مقر للروس؛ فإن استولى الروس على هذه المنطقة تذهب آخر منطقة مجانية على امتداد منطقة الشاطئ الأزرق؛ خصوصاً أن امتداد الشريط من منتجع أفاميا وصولاً لـ"الميريديان سابقاً" حتى الشاطئ الأزرق والغولدن بيتش كلها تعود لهذه المنتجعات والشاليهات التي تؤجر هناك، ويبقى للسوريون منطقة برج إسلام وبقية المناطق القليلة التي قد يسمح لهم بالسباحة فيها".
 
قد يهمك: مبادرة في اللاذقية للتقليل من تراكم النفايات!

علي.و (شاب جامعي من طرطوس) لا يبدي تخوف خنساء ذاته، فميناء طرطوس بعيد عن مناطق السباحة، "بكل الأحوال شاطئ طرطوس مستثمر بقسم كبير منه كشاليهات ومنتجعات، ومازال إلى اليوم يوجد شط بانياس ومنطقة عرب الملك مجانية… لقد سمعت من كثيرين عن نية لاستثمار الشط في هذه المناطق كمنتجعات سياحية، وهكذا فعلاً ستصبح سوريا كلبنان البحر لمن يستطيع الدفع".

موسم الصيف بدأ مبكراً في سوريا

رغم كل الحظر الذي فرضته حكومة دمشق، محاولة منها تطبيق البروتوكول العالمي في السيطرة على منع انتشار فيروس "كورونا المستجد"، افترش السوريون الشواطئ غير آبهين بمخاطر تفشي الفيروس الخطير. فما إن دخل شهر أيار وبدأت درجات الحرارة بالارتفاع حتى غصت الشواطئ هناك بمرتاديها. 

بالتزامن مع إغلاق المطاعم والنوادي الرياضية والحدائق العامة، لم يكن أمام السوريين سوى البحر كملاذ يذهبون إليه في ظل الحظر المفروض وانعدام وسائل التسلية المتوافرة. 
منذ منتصف شهر أيار بدأ السكان بالتوافد على اللاذقية قاصدين منتجعي الشاطئ الأزرق و روتانا أفاميا، أحمد.ك (أحد العاملين في منتجع الشاطئ الأزرق)، استغرب السماح للناس بارتياد المنتجعات، ولكن بحسب قوله فقد تم تعقيمها بشكل يومي، فضلاً عن محاولة فصل الناس على الشاطئ وتطبيق إجراءات "التباعد الاجتماعي" قدر الإمكان وتبديل مياه برك السباحة وما إلى ذلك.

قد يهمك: بعد الاقتصاد السوري... روسيا يزداد نفوذها في الثقافة والرياضة

فيما ازدهرت سياحة الجبل أيضاً فبعد إلغاء حظر التجول بين الريف والمدينة سارع أهالي الزبداني وبلودان وكسب و القدموس لمعاودة تأجير منازلهم ومزارعهم كما جرت العادة سابقاً، وقام كثيرون بتجهيز منازلهم ومزارعهم وصيانتها للاستفادة من موسم الصيف والسياحة خصوصاً بعد فك الحظر المفروض. في حين لم تُطبّق أي رقابة وقائية على هذه المناطق كما طُبّقت في بعض منتجعات الساحل.

الأسعار تتجاوز الخيال!
  
تجاوزت أسعار الفنادق والمنتجعات هذا العام السقف الذي اعتاد عليه السوريون سابقاً، حيث وصل سعر الليلة الواحدة في منتجع "روتانا أفاميا" لـ 65 ألف ليرة سورية للغرفة المفردة، فيما تُكلّف الغرفة المزدوجة 110 آلاف ليرة.  بينما وصل سعر الليلة الواحدة في منتجع "الشاطئ الأزرق" إلى 80 ألف ليرة سورية للجناح. فيما وصل سعر الليلة في منتجع "هوليدي بيتش" في طرطوس إلى 75 ألف ليرة للغرفة المفردة؛ ومقدار الضعف للجناح.
 
ووصل سعر الشاليهات التي تُؤجّر على امتداد "الشاطئ الأزرق" من 15 ألف ليرة لليلة الواحدة و حتى 40 ألف ليرة سورية، فيما وصلت الأسعار في مناطق قريبة من شاطئ البحر إلى 80 ألف ليرة سورية لليلة الواحدة.  وأما  أسعار الأكواخ المُؤجرة في وادي قنديل ابتدأت من 15 ألف ليرة سورية لليلة الواحدة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق