الخناق يزداد على رامي مخلوف... ما هي الخطوة التالية؟

الخناق يزداد على رامي مخلوف... ما هي الخطوة التالية؟
أخبار | 05 يونيو 2020
روزنة|| يزداد تشديد الخناق على رجل الأعمال رامي مخلوف (ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد)، فبعد إلقاء الحجز الاحتياطي على كل أمواله وأموال عائلته المنقولة وغير المنقولة، أصدرت "محكمة القضاء الإداري" يوم أمس التابعة لما يسمى مجلس الدولة في سوريا، قراراً بفرض الحراسة القضائية على شركة "سيريتل" التي يمتلك رامي مخلوف الحصة الأكبر فيها.

وقال بيان لمجلس القضاء الإداري أنه و في سابقة قضائية، أصدر مجلس الدولة السوري قراره بفرض الحراسة القضائية على شركة "سيريتل" ضماناً لحقوق الخزينة العامة وحقوق المساهمين في الشركة، ووفق البيان، فقد عيّن المجلس الشركة السورية للاتصالات التابعة لوزارة الاتصالات، ممثلة برئيس مجلس إدارتها، محمد مازن المحايري، حارسا قضائيا على "سيريتل".

وجاء في البيان أن المحكمة اطمأنت إلى كفاءة المحايري ودرايته وقدرته من الجانبين الإداري والتقني على حفظ وإدارة المال المتنازع عليه، وبأجر شهري قدره عشرة ملايين ليرة سورية.

ويشغل المحايري رئاسة مجلس إدارة الشركة السورية للاتصالات أواخر 2018، كما يشغل أيضاً منصب معاون وزير الاتصالات في حكومة النظام منذ آب من العام نفسه.

الخبير الاقتصادي جلال بكار أشار لـ "روزنة" أن "الحارس القضائي يعني بأن باستطاعته استلام الأموال المُقرر وضعها تحت الحراسة القضائية، وهذا بموجب القانون السوري يعطي الصلاحية لإدارة الأموال التي خضعت للحراسة القضائية بالإضافة إلى مسك دفاتر الشركة والعمل على إدارتها أي سيطرة على هذه المنظومة الاقتصادية". 

واعتبر أن "النظام مستعد أن يضحي بكل شركائه الداخليين لاطاعة شركائه الخارجيين من أجل سداد الدين المتراكمة عليه".

اقرأ أيضاً: عين أسماء الأسد على أهم ممتلكات رامي مخلوف 

وكان نشر رجل الأعمال رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، منشوراً جديداً يوم الاثنين الفائت على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، متحدثاً عن مراحل تصاعد الأحداث التي كشفت عن احتدام الخلافات بينه وبين رأس النظام؛ على خلفية فرض الأخير مبالغ مالية رفض مخلوف دفعها ما أدى إلى حدوث سجال وسلسلة طويلة من الردود والقرارات حول القضية التي شغلت مواقع التواصل الاجتماعي.

مخلوف ألمح في منشوره بأنّ هناك ما وصفها بأنها بـ"يد خفية" ذات قوة خارقة تسمح لبعض الأشخاص بالتجرؤ على "ملكيته الخاصة"، والتهديد باتخاذ إجراءات جدية ضده بعد رفضه الانصياع، مُسّلسِلاً الأحداث ضمن الصراع التي بدأت بطلب الهيئة الناظمة للاتصالات مبلغ 143 مليار ليرة سورية، مشيراً إلى قبوله بالطلب بالرغم من عدم أحقيتهم به.

وفي مراحل الصراع الأخير كشف مخلوف عن طلب فرض حراسة قضائية على شركة "سيريتل"، الذي وصفه بأنه جاء خلافاً للقوانين والأنظمة ويدعي أنّ هذا الإجراء يصار إلى تنفيذه عن طريق الطلب من قبل أحد المساهمين بها حصراً وليس من جهة متعاقدة معها مثل الهيئة الناظمة للاتصالات.

وأشار مخلوف في ختام منشوره بأن "سيريتل" كانت ومازالت تسخر 70 بالمئة "من أرباح مساهميها لأعمال الخير ولم تقصر يوماً مع كل من كان بحاجة لهذه المساعدة، فالمبالغ التي قُدمت بتلك السنوات أرقام هائلة هو عطاء إلهي لمستحقينه".

 وتابع "إن أصروا على موقفهم بنصرة الظالم على المظلوم فإلعنوني إن لم يكن هناك تدخل إلهي يوقف هذه المهزلة ويزلزل الأرض بقدرته تحت أقدام الظالمين" وفق تعبيره.

قد يهمك: هل يُؤخّر رامي مخلوف بدء مرحلة إعادة الإعمار؟

وكان النظام اتجه مؤخراً إلى حظر تداول أسهم شركة "سيريتل" حيث قال حول ذلك الخبير والباحث الاقتصادي، يونس الكريم لـ "روزنة" أن النظام حظر تداول "سيريتل" لأنها موضوع الخلاف بين إدارة الشركة من جهة و الهيئة الناظمة للاتصالات من جهة ثانية.

وتابع الكريم مشيراً إلى وجود "إشارة الحجز لصالح الهيئة الناظمة، و بالتالي أي عملية تداول لهذه الأسهم هو أمر غير قانوني… المستثمرين لسيريتل في سوق الأوراق المالية ينتظرون نهاية هذا الصراع بين مخلوف والأسد لتبيان كيف سيكون شكل الشركة، و إلى أي الاتجاهات ستمضي الأسهم، وبالتالي يقررون الشراء".

و أضاف بأن الأمر الثالث الذي حدد منع تداول أسهم "سيريتل" هو أن الشركة أصبح عليها حارس قضائي، وهو الأمر الذي وصفه الكريم بـ "الخطير جداً"، معللاً ذلك بالقول "الحارس القضائي يستطيع التصرف بالأسهم و إدارة الشركة، وبالتالي هم لا يثقون بالشركة لأنهم لا يعرفون الحارس القضائي الذي سيعين وبالتالي قد يقود الأسهم إلى خسائر". 

تاريخ من السرقة والاحتيال

يذكر وأنه في شباط عام 2001 أبرمت حكومة دمشق عقد بناء وتشغيل وتحويل "BOT" لمدة 15 عاماً؛ من أجل بناء شبكة اتصالات خلوية "GSM"، بين الشركة السورية للاتصالات وشركتي "سيريتل" و "إم تي إن"، فيما كان يحق للشركة السورية للاتصالات تمديد العقد لمدة ثلاث سنوات بناء على طلب المشغل، غير أن شركات رامي مخلوف استبقت نهاية مدة عقد التشغيل ومررت اتفاق الترخيص دون حسيب أو رقيب.
 
بينما و في عام 1998 طرحت وزارة الاتصالات السورية مناقصة صورية لتشغيل قطاع الهاتف المحمول، ظهر فيها رامي مخلوف كشريك لشركة أوراسكوم المصرية لصاحبها المليونير نجيب ساويروس، لكن مخلوف ما لبث أن اختلف مع ساويروس فصودرت أموال الشركة المصرية في سوريا، ووضع عليها حارسان قضائيان هما إيهاب مخلوف شقيق رامي، ونادر قلعي مدير أعمال رامي مخلوف. 

كان التهديد باللجوء إلى التحكيم الدولي دفع للإعلان عن حل ودي للخلاف في تموز 2003، بحيث باتت شركة "سيريتل" التي يمتلكها مخلوف إحدى شركتين تشغلان الهاتف المحمول في سوريا. 

و في بداية 2005 غادر رامي مخلوف ونادر قلعي إلى الصين لعقد صفقة مع شركة هواوي للاتصالات الخليوية لشراء أجهزة تقوية ومقاسم خليوية لشركة "سيريتل" فطلب عمولة من الشركة الصينية بلغت 20 بالمائة باسم رامي مخلوف، واجتمعت إدارة الشركة مع مخلوف مباشرة، ليتبين أن الأخير هو الصورة الخارجية للمالك الأساسي بشار وماهر الأسد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق