لغز افتتاح الطريق "M4"... إعادة تعافي النظام السوري اقتصادياً؟ 

لغز افتتاح الطريق "M4"... إعادة تعافي النظام السوري اقتصادياً؟ 
أخبار | 26 مايو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| سعت روسيا مؤخراً لإعادة تفعيل الطريق الدولي "M4"، رغبة منها على ما يبدو بافتتاح خط إمداد بري بين قاعدتيها في الشمال السوري، شرقاً نحو قاعدة القامشلي وإلى الغرب منها القاعدة الاستراتيجية في حميميم باللاذقية. 

المساعي الروسية التي تكللت بالنجاح يوم أمس الاثنين، تهدف إلى إعادة الحركة التجارية والمدنية للطريق الممتد من أقصى الحدود السورية-التركية (المناطق التابعة لمحافظة الحسكة) وصولاً إلى محافظة حلب فإدلب ومنها صوب اللاذقية. 

وإلى جانب فتح الطريق البري بين القاعدتين الروسيتين، يبدو أن هناك نوايا روسية أخرى من وراء هذا المسعى، قد يكون من أبرزها قطع الطريق على التحركات الإيرانية بين مناطق تمركزهم شرقاً ومحافظة حلب الشمالية، إلى جانب دفع القوات الكردية "قسد" الاضواء تحت الجناح الروسي بشكل أعمق من خلال السيطرة على الطريق الدولي الذي يبرز فيه التعاون مع الجانب التركي.  

الطريق الذي تسيطر على 80 كم منه الفصائل السورية المعارضة والموالية لأنقرة منذ عملية ما يسمى "نبع السلام" التركية في منطقة رأس العين (تشرين الأول 2019)، وصله يوم أمس الاثنين رتل عسكري تابع للقوات الروسية، وقوات النظام السورية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، حيث توجه من عين عيسى بريف الرقة الشمالي، إلى منطقة تل تمر بريف الحسكة الشمالي، للتمركز على طول الأوتوستراد الدولي.

مسؤول عسكري روسي في قاعدة القامشلي الروسية، كان ذكر بأن الدوريات الروسية على الطريق ستكون ومية، ما عدا الجمعة فقط، وذلك من أجل تعقب حركة الطريق ومنع أي استفزازات عسكرية عليه.

التخفيف من أعباء الاقتصاد المنهار

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية، طه عبدالواحد اعتبر أن هدف روسيا من إعادة افتتاح الطريق "M4" يتمثل  بتهيئة ظروف أفضل لتحسين ظروف استعادة نشاط الاقتصاد السوري، حتى يصبح أكثر قدرة على تلبية متطلبات السوق المحلية على الأقل، ما سيؤدي إلى تخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين السوريين، وبالتالي تخفيف العبء على روسيا التي بات الاقتصاد السوري المنهار يُشكّل مصدر ظغط عليها. 

وأضاف خلال حديثه لـ "روزنة" بأنه وضمن مساعي إعادة تشغيل الطرق الرئيسية فإن ذلك سيعني بحال من الأحوال كمحاولة إعادة تأهيل داخلي من الناحية الاقتصادية للنظام السوري، وأردف بالقول "لا شك بأن تنشيط حركة نقل المنتجات الزراعية وغيرها، سيوفر إيرادات لخزينة النظام، وقد تحاول روسيا تسويق الأمر على أن النظام تمكن من الانتقال بالاقتصاد إلى مرحلة التعافي".

ما هي احتمالات فتح عمل عسكري في محيط طريق "M4"؟ 

وأكمل مردفاً بأن "ضمان حركة نقل آمنة عبر الطرقات الواصلة بين مختلف المناطق السورية يُسهّل على الروس توسيع انتشارهم، ونفوذهم في مختلف المناطق، لاسيما في الشرق وشمال شرق سوريا، حيث تبقى تلك المناطق خارجة جزئيا أو كليا عن النفوذ الروسي ونفوذ دمشق، يعني الطريق بين اللاذقية والحسكة توفر لا شك للروس وصولا آمنا إلى تلك المناطق". 

وختم حديثه بالإشارة إلى أن التفاهم الروسي-التركي بهذا الصدد كان واضحاً منذ البداية، بأن تساعد تركيا على إعادة حركة النقل عبر  "M4" و "M5"،  مقابل أن توقف روسيا العملية العسكرية على ما تبقى من مناطق في محافظة إدلب وريف حماة محسوبة على مناطق النفوذ التركي.

إيذان بانتهاء المعارك؟

متفقاً مع عبد الواحد، أشار الباحث الاقتصادي يونس الكريم بأن التأكيد الروسي على إعادة تفعيل طريق "M4" يأتي كرسالة روسية للنظام لتقول له بأن التعهدات مع الجانب التركي هي محط اهتمام القيادة الروسية، كما أنها بصدد تنفيذ كل الاتفاقات، وبالتالي قطع الطريق على أي محاولات للتحشيد من جديد من أجل معركة في منطقة إدلب، وفق تعبيره.

و أضاف "وبالتالي فإن على تركيا أيضاً الرد بالمثل في تنفيذ التزاماتها، كذلك فإن إعادة افتتاح الطريق تهدف لتفعيل الاستثمارات وبخاصة مع اقتراب الحل السياسي، وكذلك لتقول بأن محافظة حلب أصبحت مدينة روسية و بأن الشمال بات تحت سيطرة موسكو بعيداً عن نفوذ إيران".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق