مع استمرار الأزمة النقدية... ما مصير ودائع السوريين في البنوك اللبنانية؟

مع استمرار الأزمة النقدية... ما مصير ودائع السوريين في البنوك اللبنانية؟
أخبار | 21 ديسمبر 2019
فاخر عروف| لبنان

مع إستمرار الاحتجاجات الشعبية في لبنان، والتي بدأت في 17 تشرين الأول الماضي، يعيش المودعون السوريون حالة ترقب  وخوف؛ بسبب تفاقم الأزمة النقدية في البنوك اللبنانية وما يعكسه ذلك من مخاطر على ودائعهم في لبنان.

هبوط حاد لليرة اللبنانية

يقول خالد الأمير ( مستثمر سوري في لبنان) لـ "روزنة": "بعد إستقالة الحكومة شُلّت حركة البلد واضطربت الليرة و إرتفعت الأسعار ونفذت المحروقات من محطات الوقود، وتهافت الناس إلى المتاجر لتخزين المواد الغذائية و تزاحموا على البنوك لسحب ودائعهم".

التظاهرات التي بدأت في لبنان على خلفية مطالب معيشية، وتطورت لتطالب برحيل كامل الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد ونهب أموال الدولة، ما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي، و قد نتج عن  الإحتجاجات إستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري مع حكومته ودخلت البلاد في فراغ حكومي. 

اقرأ أيضاً: مظاهرات لبنان... رسالة للسوريين والثورة السورية

ويتابع الأمير في السياق ذاته بالقول "انخفضت قيمة الليرة  أمام الدولار في  السوق السوداء وأصبح هناك عدة أسعار لليرة، فمنهم من سعرها ب 2000 و آخر 2100 وثالث ب 2200".

ووفقا لمواقع مالية مختصة فقد سجل سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء وقت إعداد هذا التقرير 2100 ليرة لبنانية (ل.ل)، علما أنه  قبل الأزمة كان عند حدود 1500 ل.ل للدولار الواحد ، ولا يزال سعر الصرف في حالة تخبط أمام العملات الأجنبية.

ويشير الخبير الاقتصادي اللبناني حسن خليل "أن المشكلة نتجت عن شح كبير للسيولة الدولارية في البنوك؛ مما أدى لانخفاض سعر الليرة التي فقدت بين 35 و40بالمئة من قيمتها في السوق الموازية".

حجم إيداعات السوريين في لبنان 

يوضح  تقرير لوكالة "رويترز" أن الاقتصاد السوري شهد حركة نزوح لمليارات الدولارات من سوريا ما بعد عام 2011 واستقرت في لبنان ودول إقليمية، ويضيف أن 6 ألاف سوري يملكون حسابات في البنوك اللبنانية يزيد حساب كل واحد عن المليون دولار وصولا إلى مئات الملايين، إضافة لوجود عدة حسابات من فئة المليار دولار.

ويؤكد المحلل الاقتصادي يونس الكريم لـ "روزنة":  أن "رئيس مصرف لبنان رياض سلامة صرح سابقا أن ودائع السوريين  تقدر بنحو 20 مليار  لكن هذا الرقم قديم، وهي حاليا تقدر بـ 30 مليار دولار و ذلك وفقا لإحصاءات أغلب المحللين"، ويتابع  "إن أغلب المصارف السورية الخاصة ترتبط بعلاقات مع الشركات الأم المؤسسة لها في لبنان ولديها  إيداعات كبيرة فيها؛ بسبب طبيعة العلاقات الاقتصادية والقرب الجغرافي، فضلاً عن وجود ترابط كبير بين الجهازين المصرفيين".

مخاطر على الودائع 

يقول جورج عطاالله (مستثمر سوري في لبنان بمجال الصيرفة) لـ "روزنة": أن "المصارف تفرض قيودا على سحب الودائع منها وقد حددت سقف أسبوعي للسحب مما أدى إلى  خسائر كبيرة تعرض لها المودعون نتيجة انخفاض سعر الليرة اللبنانية لأن المصرف يعيد ودائع السوري بالليرة و ليس بالدولار".

ويتابع "ودائعنا أصبحت حبيسة في البنوك، و هي  فعلا تتعرض للسرقة بسبب المضاربات والانخفاض الكبير لليرة اللبنانية، ونتج عن ذلك تراجع التحويلات المالية المرسلة إلى سوريا، و حركة التجارة الخارجية، مما أدى  إلى خسائر مالية كبيرة للمودعين السوريين، وتجاوزت الأزمة حدود لبنان لتصل إلى سوريا التي انخفضت عملتها إلى حد يشبه الإنهيار". 

قد يهمك: ما تأثير الاحتجاجات اللبنانية على الاقتصاد السوري؟

أم ياسر (لاجئة سورية في لبنان) تقول أن  كرت التغذية الخاص بالمعونة الأممية لعدم توفر نقود  في الصراف الآلي، "أستيقظ في الصباح الباكر وأقف على طوابير طويلة أمام ماكينات الصرافة ثم أعود مساء دون أن أستطيع قبض المعونة، مع العلم أني مريضة وبحاجة ماسة لشراء الدواء".

طوني سعيد، (وهو صاحب شركة لبيع المفروشات) يتحدث لـ "روزنة" عن مدخراته التي وضعها في بنك لبناني بعد فترة عمل في دولة الإمارات لمدة 20 عاماً ، حيث يقول " أنا قلق جدا فقد وضعت كل ما أملك في البنك، وقد أجبرني البنك على الإيداع  بالليرة اللبنانية كوني سوري ولا يحق لي الإيداع بالدولار و قد خسرت ما يزيد عن 35 % من مالي  بسبب الانخفاض الكبير للعملة اللبنانية".

ويشير إلى أن "الإحتجاجات الشعبية طالبت الدولة اللبنانية بحجز أموال الفاسدين والسارقين؛ لكن البنوك فعلت العكس فسمحت لحيتان الفساد بتهريب أموالهم إلى الخارج بينما حجزت على أموال الشعب"، ويختم بالقول: "لدي في الشركة 20 موظف صرفتهم من العمل بسبب الشلل شبه التام  للحركة التجارية، حيث لا شراء ولا بيع ولا استيراد ولا طرق... وضع البلد على كف عفريت".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق