ما تأثير الاحتجاجات اللبنانية على الاقتصاد السوري؟

ما تأثير الاحتجاجات اللبنانية على الاقتصاد السوري؟
ما تأثير الاحتجاجات اللبنانية على الاقتصاد السوري؟
aawsat

إقتصادي |٢٢ أكتوبر ٢٠١٩

تستمر الاحتجاجات في الشارع اللبناني لليوم السادس على التوالي، رغم ما أعلن عنه رئيس الحكومة اللبنانية الحالي سعد الحريري من "إصلاحات اقتصادية"، يوم أمس الاثنين، في تعبير واضح من قبل المحتجين عن عدم ثقتهم في مسؤولي بلدهم. 

 وفيما تشير تقديرات متابعون إلى تأثير الاحتجاجات اللبنانية على الاقتصاد السوري بشكل مباشر، فإن ذلك يدفع إلى قراءة أبعاد هذا التأثير وإلى التعرف إلى حقيقة الدور اللبناني في الاقتصاد السوري. 

الخبير الاقتصادي يونس الكريم أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن لبنان تعتبر الرئة التي يتنفس منها النظام السوري اقتصاديا، لافتاً إلى أنه و عن طريق لبنان يستطيع النظام تلافي العقوبات الأميركية و الأوروبية. 

وتابع: "النظام السوري يعتبر لبنان منصة له للاستيراد والتصدير؛ وكذلك القاعدة المالية التي يستطيع من خلالها التعامل مع العالم الخارجي في الحوالات المالية، لذلك فإن أي تغيير في وضع لبنان سوف ينعكس سلبا أو إيجاباً على النظام السوري". 

اقرأ أيضاً: لبنان... هل تعود الوصاية السورية؟

وأردف: "القيادة السياسية في لبنان و النظام السوري يدرسان الاحتجاجات وطريقة التعاطي معها، ولا أعتقد أنه و بعد وجود مراقبة عالمية لهذه الاحتجاجات أن يتم التعاطي على النموذج السوري، وفي حال تم ذلك فإنه سيقود إلى تغيير سلبي كبير يتأثر به النظام السوري، لذلك كل من حزب الله و حركة أمل يعملون على فكفكفة هذه الاحتجاجات وتحويلها إلى فشة خلق". 

واعتبر الكريم أنه في حال نجاح المحتجين بتحقيق أهدافهم فإنهم سيطالبون بتحسين الواقع المعيشي من خلال رفع سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار، و كذلك توفير الدولار بالسوق اللبنانية، من خلال إغلاق التبادل التجاري المؤسساتي مع النظام و تشجيع عودة ملف اللاجئين السوريين إلى لبنان من أجل عودة الحوالات والمانحين إليها، وهنا يشير إلى أن لهذه الجزئية صلة مباشرة باقتصاد دمشق؛ ويُذّكر أن سبب اختفاء الدولار من السوق اللبنانية كان يعود إلى عدة عوامل لها علاقة بالنظام السوري. 


وفي منتصف الشهر الفائت سادت في الشارع اللبناني مخاوف جرّاء ما عاشته الأسواق المالية في لبنان إثر تحكم السوق السوداء بسعر صرف الليرة اللبنانية في ظل شُح في العملة الأميركية، حيث وصل سعر الدولار إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق في ظل أزمات سياسية وأمنية كبيرة شهدتها البلاد منذ تثبيت المصرف المركزي سعر صرف الليرة اللبنانية.
 
ونوه الكريم بأن لبنان يستجر محروقات أكثر بضعفين وحتى 3 أضعاف من حاجته، مبيناً أن هذه الزيادة تتجه نحو دمشق، ما يعني أن الجهات السياسية اللبنانية الداعمة للنظام السوري كانت تستخدم العملة الصعبة في شراء الاحتياجات النفطية لدمشق، وزاد بالقول: "كان هناك معاناة في دمشق فيما يتعلق بسعر الصرف، و في الربع الثالث من عام 2018 بدأت تطفو على السطح مجددا التغييرات في سعر الصرف، و مع توقف الدعم الروسي و الايراني بات النظام السوري يشتري القطع الأجنبي من السوق اللبنانية بالعملة السورية". 

قد يهمك: مظاهرات لبنان... رسالة للسوريين والثورة السورية

وأضاف: "كذلك فإنه ومع العقوبات على حزب الله والوضع السياسي المتردي في لبنان؛ ذلك جعل رجال الأعمال المتواجدون في لبنان والذين كانوا يقدمون الدعم لكل من النظامين اللبناني و السوري، جعلهم يبحثون عن ملاذات آمنة لهم خارج لبنان.. هناك تسرب للأموال بشكل غير معلن من لبنان باتجاه أسواق أخرى، وهذا الأمر أدى لانخفاض الدولار".
 
واعتبر الكريم أن الفاعلين الإقليميين والدوليين في الشأن السوري يحاولون استخدام لبنان من أجل الضغط على النظام السوري من أجل دفعه باتجاه الحل السياسي، وتحويل لبنان إلى منصة للتدخل بالشأن السوري من النافذة الاقتصادية، وعلّق مضيفاً حول هذا الجانب "الليرة السورية واللبنانية أصبحتا بحالة ارتباط شديد بسبب اختفاء الدولار نتيجة تمويل المستوردات الخاصة بالنظام السوري". 
 
بينما نوه إلى أنه في حال نجحت السلطة اللبنانية الحالية في تحويل الاحتجاجات إلى "فشة خلق" ما قد يؤدي أيضاً إلى استمرار انهيار الليرة اللبنانية؛ والتي ستنعكس على الليرة السورية، بمعنى أن النظام السوري لن يستطيع استيراد السلع عن طريق لبنان، وهذا وفق رأيه سيقود إلى مزيد من انهيار الليرة السورية نتيجة الضغط على الليرة اللبنانية. 

وختم بالقول: "أُرَجّح بقاء الاحتجاجات في الشارع ريثما يتم خلق واقع جديد، فحتى المجتمع الدولي سيجد أن استمرار الاحتجاجات هي ورقة ضغط على النظام السوري".

اقرأ المزيد