تقارير | 14 10 2023
إيمان حمراوي
اعتبر رئيس النظام السوري بشار الأسد خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان في دمشق، أمس الجمعة، أنّ تصرفات قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة "دموية وخطيرة" ويجب التكاتف لإيقاف تلك الجرائم.
يأتي موقف الأسد في وقت تستمر فيه قوات النظام السوري وحليفتها روسيا بقصف مناطق مختلفة في شمالي غربي سوريا، بشكل مكثّف في الآونة الأخيرة.
وأعلن "الدفاع المدني"، اليوم السبت، مقتل امرأة وإصابة زوجها بقصف جوي روسي استهدف منطقة جبل الأربعين جنوبي إدلب، إضافة إلى استهداف عدة مناطق في جبل الزاوية، وسط تحليق لطيران الاستطلاع.
مجد رحال، شاب من مدينة إدلب، نشر فيديو لطلاب المدارس وهم يغادرونها بسرعة، والخوف يملأ قلوبهم، تزامناً مع القصف، وعلّق قائلاً: فقط في إدلب الرعب يملأ قلوب الطلاب ويغادرون المدارس خوفاً من أي استهداف"، وذلك في اليوم الأول للدوام المدرسي بعد انقطاع بسبب الحملة العسكرية الأخيرة.
وتسببت حملة القصف الأخيرة التي استمرت بشكل مكثف مدة 5 أيام، ، بمقتل 49 شخصاً وإصابة 279 آخرين، وفق إحصائية لمديرية صحة إدلب.
اقرأ أيضاً: "الناس تشردت".. إدلب: خوف ونزوح والتزام للمنازل مع استمرار القصف المكثف
كفى هدراً للدماء
أبو أحمد، مقيم في مدينة إدلب التي تتعرّض هي ومحيطها للقصف، يقول لروزنة: "نتابع ما يجري في الأراضي الفلسطينية باهتمام، وفي الواقع لا يختلف الإجرام الإسرائيلي عن إجرام النظام السوري، لذلك فنحن نعيش نفس المعاناة تقريباً".
ويضيف: "من السخرية أن نشاهد بشار الأسد، وهو يطالب إسرائيل بوقف قصفها للمدنيين في غزة، في حين تواصل صواريخه وطائرات حليفه الروسي دك المدن والبلدات في مختلف مناطق إدلب".
لدى أبي أحمد أربعة أطفال، عاش خلال الأسبوع الأخير لحظات عصيبة، من أن يصيب أطفاله أي أذى جراء القصف المكثّف الذي أدى لوفاة عشرات المدنيين وإصابة عشرات آخرين "إلى أين ننزح؟ صواريخ الأسد تستهدف كل مكان في إدلب".
وأعلن أبو أحمد تضامنه مع أهالي غزة قائلاً: "متضامنون مع أهالي غزة، فجرحنا واحد وألمنا واحد، وإن تنوّع القتلة… ما عشناه ونعيشه بشكل يومي يجعلنا الأقرب لمعاناتهم".
أما سهى، المقيمة في مدينة إدلب، مع طفليها، تقول لروزنة: "بعد أكثر من 12 عاماً من الحرب، لم يكتفي الأسد من قتلنا، اليوم يستمر في إنهاء حياتنا وترويعنا" وتتساءل "متى سيتوقف عن ارتكاب تلك الجرائم؟"
اقرأ أيضاً: "نزلت القذيفة حد بيتنا".. عروسان أنهى القصف فرحتهما بإدلب
الأسد لا يمكن أن يكون "إنسانياً"
سعيد موسى، مقيم في مدينة أريحا جنوبي إدلب، يقول لروزنة، بتوتر بينما يسمع أصوات القصف حوله: "لا يمكن أن يصدق أحد محاولات بشار الأسد الظهور بالمظهر الإنساني، وهو يقتل السوريين، وفي الوقت الذي نطالب في بوقف الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، نقول للأسد، يكفي إجراماً بحق الشعب السوري أنت وحلفاؤك".
واعتبر موسى أنه "من الوقاحة المتاجرة بالقضية الفلسطينية وجراح الشعب الفلسطيني، في حين ترتكب قوات النظام السوري أفظع الجرائم في مدن وبلدات سورية، بمزاعم محاربة الإرهاب، إلا أنه لا يستهدف سوى المدنيين انتقاماً لرفضهم بقاءه في السلطة".
وخلال الحملة العسكرية الأخيرة على الشمال السوري، استخدمت قوات النظام مختلف الأسلحة مثل الصواريخ المحملة بذخائر حارقة ومحرمة دولياً، بحسب ما ذكر "الدفاع المدني السوري".
الأسد لوزير خارجية إيران: علينا التكاتف بوجه إسرائيل
أكّد الأسد، أمس الجمعة، وفق صفحة "رئاسة الجمهورية السورية"، خلال استقباله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، "الوقوف مع الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع ضد الاحتلال الإسرائيلي لنيل حقوقه المسلوبة منذ أكثر من سبعة عقود".
وشدد على "خطورة ودموية ما تقوم به إسرائيل في قصف المدنيين بقطاع غزة وتشريدهم، ووجوب تكاتف الجميع لوقف جرائمها ضد الشعب الفلسطيني باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً".
وبرأي الأسد أن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين هي "محاولة منه للضغط على الشعب الفلسطيني للتنازل عن حقوقه المشروعة".
من جانبه أكد وزير الخارجية الإيراني، عبد اللهيان، على أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.
وبدأت حرب غزة منذ السابع من تشرين الأول الجاري، يوم السبت الفائت، عندما أطلقت حركة "حماس" عمليتها العسكرية "طوفان الأقصى" ضد إسرائيل، لتعلن الأخيرة عملية عسكرية تحت اسم "السيوف الحديدية" شنت خلالها قصفاً مكثفاً على قطاع غزة إلى اليوم، راح ضحيته آلاف المدنيين بين قتلى وجرحى.
ووفق "وزارة الصحة الفلسطينية"بلغ عدد قتلى القصف الإسرائيلي في قطاع غزة 2215 شخصاً والإصابات 8714، وفي الضفة الغربية بلغ عدد القتلى 54 شخصاً والإصابات أكثر من 1100.
ومنح الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين مهلة 24 ساعة لإخلاء المنازل في مساء الـ 12 من الشهر الجاري، وهرع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى ترك منازلهم والتوجه نحو جنوب قطاع غزة.