تقارير | 3 06 2023
نور الدين الإسماعيل
قررت الحكومة التركية استئناف عملية إدخال مرضى السرطان والحالات الباردة، من شمالي غربي سوريا، عبر معبر باب الهوى، لتلقي العلاج في المستشفيات التركية، بعد توقف استمر عدة أشهر، وذلك اعتباراً من يوم بعد غد الإثنين.
وقال مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مازن علوش، لـ"روزنة" إن موافقة الجانب التركي جاءت بعد عدة اجتماعات عقدتها إدارة المعبر معهم، لاستئناف دخول المرضى أصحاب الحالات الباردة إلى المستشفيات التركية، تكلل آخرها، قبل يومين، بالنجاح.
اقرأ أيضاً: مخيمات سورية: مسنون يصارعون البقاء على قيد الحياة
وأشار علوش إلى أن توقف دخول المرضى لتلقي العلاج في المستشفيات التركية بدأ يوم وقوع الزلزال في تركيا وشمالي غربي سوريا في 6 شباط الماضي، موضحاً أن التوقف جاء بسبب تضرر معظم المستشفيات التركية في ولاية هاتاي التي تستقبل المرضى السوريين.
وأضاف بأن استقرار الأوضاع في تركيا بعد عدة أشهر من وقوع الزلزال، إضافة إلى الاستقرار السياسي عقب انتهاء الانتخابات التركية دفع الجانب التركي للموافقة على مطالب إدارة المعبر بتسهيل حركة دخول المرضى من شمالي غربي سوريا إلى تركيا، وعلى رأسهم مرضى السرطان.
وبحسب علوش، سمح الجانب التركي بدخول 15 مريضاً يومياً في المرحلة الأولى، على أن يرتفع العدد بعد عيد الأضحى إلى ما كان عليه قبل التوقف، وهو 30 مريضاً في اليوم.
وأوضح أن الأولوية في هذه الفترة ستكون لمرضى السرطان حصراً، كونهم الأشد حاجة للعلاج، على أن يضاف إليهم بعد العيد المرضى الذين هم بحاجة إلى الجراحة القلبية غير المتوفرة في شمالي غربي سوريا.
أهمية القرار
تأتي أهمية القرار التركي بتسهيل عبور المرضى من شمالي غربي سوريا إلى المستشفيات التركية، من أن أعداد من هم بحاجة إلى ذلك العلاج يفوق ألف مريض غالبيتهم من مرضى السرطان، بحسب مازن علوش.
وكان لإعلان القرار والذي نشره معبر باب الهوى وقع على المرضى وذويهم في شمالي غربي سوريا، بعد معاناة استمرت شهوراً.
يقول علي وهو مهجر من ريف إدلب الجنوبي لـ"روزنة" إن القرار أعاد إليهم الأمل مجدداً بعلاج والده الذي يعاني من سرطان في الحنجرة منذ عدة شهور، دون أن يتمكنوا من تقديم الجرعات اللازمة له، بسبب ارتفاع ثمنها، والتي تبلغ 1700 دولاراً أمريكياً.
وتابع حديثه حول أهمية القرار: "إن الكثير ممن هم غير قادرين على تأمين ثمن تلك الجرعات، كادوا يفقدون الأمل، فتوقف دخول المرضى السوريين إلى تركيا، وعدم توفر العلاج المجاني في شمالي غربي سوريا جعل المرضى وذويهم أمام واقع صعب، يعيشونه بدون أية بارقة أمل، في ظل انعدام أية فرصة للنجاة".
مركز متواضع للعلاج في شمالي غربي سوريا
نشرت روزنة في وقت سابق، تقريراً عن معاناة مرضى السرطان في منطقة شمالي غربي سوريا والتي يتواجد فيها مركز وحيد متخصص في أمراض الأورام والسرطان، حيث يتم تشخيص ما بين 150 حتى 200 حالة سرطان حديثة شهرياً مع زيادة واضحة في عدد الحالات.
وقال الدكتور أيهم جمو رئيس قسم الدم والأورام في مستشفى إدلب المركزي لـ"روزنة"، في التقرير: "إن المركز يقدم العلاج المجاني لستة أنواع من السرطان، واستشارات ومعاينات مجانية لكافة أنواع السرطانات، ويقدم علاجاً لسرطانات الأطفال".
وأضاف متحدثاً عن حجم المعاناة التي يواجهها المركز الوحيد بإمكاناته المتواضعة، في منطقة ذات كثافة سكانية عالية: "نعاني من فقدان معظم الأدوية، وليس لدينا كمية كافية لبقية الأنواع من الأدوية، وتوقف دخول المرضى إلى تركيا للعلاج سبب ضغطاً كبيراً على المركز، إضافة إلى عدم قدرة بعضهم على تأمين العلاج بسبب فقدانها، أو غلاء أسعارها، أو منهم من يحتاج إلى علاج شعاعي، وهذا غير متوفر في المنطقة، ما يؤدي لمضاعفات في حالاتهم الصحية ووفاة بعض الحالات".
وأضاف جمو بأن القطاع الصحي لا يمكن أن يستوعب هذه الأعداد من المرضى، مع ضعف الإمكانيات إلا بتظافر الجهود، وبناء مركز أورام متكامل، وهذا الأمر غير ممكن ضمن الظروف الحالية ويحتاج وقتاً طويلاً، إذ نحتاج في الوقت الراهن حلاً إسعافياً في تأمين كافة العلاجات الكيميائية، والعلاج المناعي الحديث، وتأمين جهاز المسرع الخطي "العلاج الشعاعي".
حملة "أنقذوهم"
وأطلقت مؤسسات طبية، من بينها مديرية صحة إدلب ومكتب التنسيق الطبي في معبر باب الهوى، وأطباء وعاملون في الحقل الصحي وإعلاميون، في نيسان الماضي، حملة لمساعدة مرضى السرطان وتأمين علاجهم في شمالي غربي سوريا، تحت شعار "أنقذوهم".
قد يهمّك: باب الهوى: السماح مجدداً بدخول السوريين إلى تركيا للعلاج مجاناً
وتحدث الإعلامي محمد الفيصل، وهو أحد المنسقين في الحملة لـ"روزنة"، في وقت سابق، عن أهداف الحملة، قائلاً: "إن الهدف من الحملة هو تجهيز مركز متكامل لعلاج أمراض السرطان، بما في ذلك العلاج بالأشعة، وذلك نتيجة ارتفاع سعر الجهاز الذي يقارب 1،5 مليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أسعار الجرعات التي يتلقاها المرضى".
وقدّر الفيصل عدد مرضى السرطان الذين توقف علاجهم وتضرروا بسبب الزلزال بـ 1785 حالة، إضافة إلى أن عدد الذين عادوا من تركيا بسبب توقف العلاج، وباتوا بدون أية فرصة علاجية 450 حالة.
وبحسب الإحصائية التي زودنا بها الفيصل فإن مرضى السرطان في المنطقة يتوزعون على 241 حالة سرطان ثدي، و238 سرطان دم، و136 سرطان دماغ، و130 حالة سرطان رئة، و90 لمفوما (سرطان الغدد اللمفاوية)، و85 حالة سرطان مثانة، إضافة إلى 865 سرطانات متنوعة، بينهم 50 طفلاً مصاباً بسرطان الدم.
وتعتبر منظمة الصحة العالمية مرض السرطان بأنه "سبب رئيس للوفاة في جميع أنحاء العالم"، مؤكدة أنه تسبب بوفاة 10 ملايين شخص تقريباً في عام 2020، أو ما يعادل وفاة واحدة تقريباً من كل 6 وفيات.