تقارير | 23 03 2022
روزنة
"لا ملامح أنثوية، تصرفات واهتمامات ذكورية، انجذاب نحو الإناث، مشكلات جسدية عند البلوغ" هي مجموعة ميول وحالة جسدية غير مفهومة دفعت ميار، 40 عاماً، للدفاع عن قضيته بتغيير هويته من أنثى إلى ذكر في سبيل تحقيق الاستقرار في حياته، ونجح بذلك عبر رفع دعوى في محكمة الأحوال المدنية بسوريا.
"ولدت أنثى ومع مرور الوقت أصبحت أشعر بأني ذكر في تصرفاتي واهتماماتي وميولي" يشرح ميار خلال حديث مع إذاعة "ميلودي" المحلية، مشاعره الذكورية المخالفة لهويته الأنثوية التي وُلد بها.
عندما وصلت إلى مرحلة البلوغ تأكّدت من وجود مشكلة ما، لم يكن عندي أثداء، أصبحتُ أشعر بأني ذكر، فأخبرت عائلتي التي تجاهلت الموضوع واعتبرته تصرفات متعلّقة بمرحلة المراهقة.
مع تقدم السنوات تحدثت مع عائلتي مجدداً أنني أنجذب للإناث، كانت كل تصرفاتي تدل على أنني ذكر.
أصبح المحيط يعاملني كذكر رغم معرفتهم بهويتي الأساسية " أنثى".
اقرأ أيضاً: إنانا فتاة عابرة جنسياً محاصرة بفيروس كورونا في مدينة حلب
ذهبت إلى طبيب نفسي وخلال عدد من الجلسات أخبرني بأنه لا يوجد لدي أي مشكلة نفسية، وأنّني أفكر ككل الذكور وأرشدني للذهاب إلى طبيب عضوي، عندما ذهبت طلب تحاليل وصور أكدت أنني أحمل هوية جنسية لذكر من خلال وجود عضو جنسي ضامر، وهنا بدأت أفكر باللجوء للقضاء من أجل تغيير هويتي.
في سن الـ 28 تحدّثتُ مع ثلاثة محامين رفضوا استلام قضيتي، واعتبروها "فاشلة" مقدّماً، لكن في النهاية قبل أحد المحامين استلام القضية، فيما أهلي اعترضوا على تلك الخطوة في البداية.
عندما بدأت الدعوى أرسلتني المحكمة إلى أطباء ومخابر خاصة تابعة لها، واستمرت الدعوى لمدة عامين ونصف، لحين حصول على حكم قضائي بتعديل البيانات من أنثى إلى ذكر من محكمة الأحوال المدنية عام 2018، وكان عمري آنذاك 37 عاماً.
بعد تعديل هويته الجنسية، يقول ميار: "شعرت أني بدأت أسير على الطريق الصحيح، وحالياً أعيش حياتي بشكل طبيعي".
قد يهمك: اضطرابات الهوية الجنسية عند الأطفال.. ما العوارض والحلول؟
15 عاماً مرت على ميار، وامتنع فيها عن إقامة أي علاقة عاطفية مع أي فتاة بسبب عدم استقراره وتثبيت هويته.
الكثير من المشكلات التي اعترضت ميّار خلال السنوات الماضية بسبب هويته وبشكل خاص داخل الدوائر والمؤسسات الحكومية التي يضطر عبرها لإصدار أوراق رسمية، فشكله ذكوري لكن هويته هوية أنثى وهو ما لم يصدقه أي موظف "كنت أنسحب مباشرة من إتمام المعاملة".
إلى الآن لم يجرِ ميّار أي عمل جراحي بسبب ارتفاع التكلفة المادية، وقبل 5 سنوات عرضت عليه لجنة طبية في مستشفى حكومي استعدادها لإجراء عمل جراحي له، بتكلفة وصلت إلى مليون ليرة سورية، أيضاً كانت مرتفعة بالنسبة له.
وتُعرف حالة ميّار على أنها "اضطراب الهوية الجنسية" التي يشعر خلالها الشخص بالضيق بسبب الرغبة الشديدة في الانتماء لجنس آخر غير الجنس الذي وُلد به، والانغماس في أنشطة واهتمامات الجنس المختلف.
الاختصاصية النفسية ندى هارون قالت لـ"روزنة" إنّ "اضطراب الهوية الجنسية هو حالة تصيب الإنسان وتظهر تدريجياً، لا سيما في سن المراهقة، هو مرض فقدان الهوية الجنسية، بحيث يرفض الشخص هويته الجنسية، وهو غير قادر على التعايش مع الجنس الذي ولد فيه".
أهم الأعراض تتمثّل، وفق ندى، "بمشاعره الداخلية، التي تكون عكس جنس أعضائه التناسلية، إذ يعاني هؤلاء من صراع نفسي، بين شعورهم وأعضائهم التناسلية".