تقارير | 15 12 2021
محمد أمين ميرة
شهد المثلث الحدودي بين سوريا والأردن وأراضي تسيطر عليها إسرائيل، إطلاق نار تزامناً مع اشتباه بعملية تهريب جديدة، في ظل تكرار حوادث من هذه النوع، تتعلق بتجارة المخدرات، تتهم صحيفة أمريكية النظام السوري بالوقوف وراءها.
وجاء في بيان للجيش الأردني الأربعاء 15 كانون الأول/ديسمبر، أن "لا صحة لما تناقلته وسائل إعلام عن استهداف جندي أردني لقوات إسرائيلية على الحدود، وأن ما حدث كان اشتباهاً بعملية تهريب في منطقة المثلث الحدودي الأردني السوري الإسرائيلي".
اقرأ أيضاً: بعد حزمة العقوبات.. قانون أمريكي للكشف عن ثروة بشار الأسد
وتكرر الإعلان عن عمليات إحباط تهريب المخدرات إلى الأردن وسط وأواخر عام 2021، تمت إحداها بواسطة طائرة مسيرة، قادمة من سوريا.
و لم يصدر النظام السوري أي تعليق على العملية الأخيرة، فيما كان تحقيق لصحيفة أمريكية نشر في 5 كانون الأول/ديسمبر الجاري، قد اتهم مقربين من رئيس النظام السوري بشار الأسد بالتورط في عمليات صناعة المخدرات والاتجار بها.
وأوضح البيان الأخير للأردن: "في تمام الساعة 11:39 من صباح أمس الثلاثاء حدث اشتباه بعملية تهريب في منطقة وادي قليد، تعامل معه حرس الحدود للمنطقة العسكرية الشمالية برماية للتأكد من خلو المنطقة من مهربين، وهو إجراء يومي اعتيادي، في مثل هذه الحالات".
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وعربية، قد أوردت أنباء عن إطلاق نار من جانب جندي أردني على جنود إسرائيليين، على الحدود، دون أن تسفر العملية عن وقوع إصابات.
موقع "واللا" العبري نقل عن مصدر عسكري إسرائيلي، أن الجندي الأردني أطلق عيارين ناريين على الجنود الذين امتنعوا عن الرد عليه بطلقات نارية.
الأردن وعمليات التهريب
وأعلنت عمان مرات عدة منذ 2011، عن إحباط عمليات تهريب، بعضها لمخدرات من الجانب السوري، وأخرى من العراق، ومحاولات تسلل لأشخاص قادمين من سوريا، فراراً من الحرب.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2021، أعلنت السلطات الأردنية، إحباط محاولة تهريب مخدرات قادمة من سوريا بـ "طائرة مسيرة" مؤكدة السيطرة عليها وإسقاطها، وفق ما نقلته وكالة "بترا" الرسمية.
وفي نهاية آب/أغسطس 2021، ذكرت عمان أن قوات من الجيش الأردني أحبطت عملية تهريب "كميات كبيرة" من المخدرات، كانت قادمة إلى المملكة عبر الحدود السورية، وفق وكالة "عمون" الأردنية.
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري أردني، أنه تم تطبيق قواعد الاشتباك، ما أدى إلى إصابة بعض المهربين وفرار الآخرين إلى داخل العمق السوري، و بعد تفتيش المنطقة وجدت كميات كبيرة من المواد المخدرة، وتم تحويلها إلى الجهات المختصة.
وعلى خلفية تفجير جرى عام 2016، داخل الحدود الأردنية قتل فيه 6 جنود أردنيين، أغلق الأردن حدوده، فأصبحت عمليات التسلل كثيراً ما تقترن بالتهريب وفق بيانات للجيش الأردني.
ومنذ ذلك الوقت يعلن الجيش الأردني بشكل متكرر، إحباط محاولات تسلل وتهريب على حدود المملكة مع سوريا والعراق بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في جارتيه الشمالية والشرقية.
وترتبط الأردن مع سوريا بحدود جغرافية تبلغ 375 كم وِمعبرين حدوديين رئيسيين، هما "الرمثا" و"جابر" الأردنيين، اللذان يقابلهما "الجمرك القديم" و"نصيب" على الترتيب من الجانب السوري.
وشهدت المعابر الحدودية بين سوريا والأردن، توقفات متكررة بسبب الحرب وظروف كورونا، قبل أن تعود الحركة بشكل طبيعي أواخر 2021، وسط تنسيق متبادل لإعادة تنشيط الحركة التجارية والسياحية بين البلدين.
اقرأ أيضاً: عقوبات أميركية على ضباط سوريين.. منهم متورطون بهجمات كيماوية
وكانت السلطات الأردنية، قد أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر 2021، عودة شركة "الخطوط الملكية الأردنية" إلى تسيير رحلات مباشرة لنقل الركاب بين الأردن وسوريا، بعد توقفها منذ تموز من العام 2012، كما أعلنت عمان أواخر العام 2019 رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في دمشق إلى درجة قائم بالأعمال بالإنابة، بعد أن كان يقتصر على موظفين إداريين فقط.
سوريا وتهريب المخدرات
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد تحدثت في تحقيق لها، نشرته في 5 كانون الأول/ديسمبر 2021، عن تورّط مقربين من رئيس النظام السوري بشار الأسد في عمليات صناعة حبوب الكبتاغون المخدرة والاتّجار بها.
وأشار التحقيق إلى أن السلطات في اليونان وإيطاليا والسعودية وأماكن أخرى، ضبطت خلال السنوات السابقة، مئات الملايين من حبوب الكبتاغون التي كان مصدر معظمها من الميناء الواقع تحت سيطرة النظام السوري حسب الصحيفة.
واعتبرت الصحيفة أن نشاط النظام السوري، في تصنيع المخدرات والاتّجار بها، ساهم في مضاعفة كمية المخدرات المضبوطة عالمياً عشرات المرات.
وحسب التحقيق ضُبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون، في جميع أرجاء العالم حتى مطلع كانون الأول الجاري، أي أكثر من 18 ضعف الكمية المستولَى عليها قبل أربع سنوات فقط.