بعد الدنمارك.. السويد تقرر ترحيل لاجئة سورية فلسطينية

بعد الدنمارك.. السويد تقرر ترحيل لاجئة سورية فلسطينية

تقارير | 8 11 2021

محمد أمين ميرة

حذر محامي فلسطيني سوري، من خطورة قرار أصدرته دائرة الهجرة السويدية، يقضي بترحيل لاجئة فلسطينية سورية وطفلتها إلى سوريا، بدعوى أن دمشق التي تنحدر منها آمنة.

 

وجاء ذلك تعليقاً على تقرير، نشرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، الأحد 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، حول قرار ترحيل اللاجئة الفلسطينية "أ.س" (فضلت عدم الكشف عن اسمها)، وهي من أبناء مخيم اليرموك، وقدمت إلى السويد عام 2019.

وقال الباحث والمحامي الفلسطيني أيمن أبو هاشم، في حديث لموقع روزنة، إن  اللاجئة الفلسطينية نقلت مشكلتها للمنظمات الحقوقية، وأكدت أن اعتبار العاصمة السورية آمنة، هو السبب الرئيسي لترحيلها و رفض طلب لجوئها.

ونقلت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، عن اللاجئة قولها إن قرار ترحيلها أعقبه إنذار بتجهيز نفسها، للذهاب عبر الطائرة، من السويد إلى لبنان، ولأجل ذلك تسلمت تذكرتي طائرة لها ولابنتها البالغة من العمر 5 سنوات، وجاء موعد الترحيل فيها، يوم الجمعة القادمة.

وعلق أبو هاشم على حديث اللاجئة: "على فرض صحة ما أفادت به، فإن القرار يعتبر خطيراً، لأنه مخالف للاتفاقيات والقوانين الدولية، التي تمنع الدول من الإعادة القسرية للاجئين المعرضين لمخاطر الاضطهاد أو الحرب في بلادهم".

اقرأ أيضاً: أسماء الناطور بعد نقلها لكامب الترحيل بالدنمارك: خائفون من مصيرنا

وأردف أن "الجميع يعلم أن سوريا عموماً ودمشق خصوصاً، ليست فعلياً مناطق آمنة، بسبب سياسات النظام بحق السوريين، وسبق أن صدر تقرير عن منظمة العفو الدولية وثق تعرض حالات عادت بمحض إرادتها للإخفاء القسري والتعذيب والاغتصاب وانتهاكات أخرى".

خيبة أمل

وروت "أ.س" قصتها، منذ بداية لجوئها، حين خرجت من سورية مع طفلتها بعد  وفاة زوجها بسبب الحرب، عام 2016، ووصلت بعد ذلك إلى السويد عبر طرق غير نظامية.

وأضافت السيدة أنها منذ ذلك الوقت، تقدمت بطلب اللجوء، و بقيت تنتظر قراراً من دائرة الهجرة السويدية إلى أن صدر قرار الترحيل، وعبرت عن صدمتها و خيبة أملها، بسبب ذلك.

ووفق المحامي الفلسطيني، فإنه لم يسبق وأن تم اتخاذ قرار إعادة قسرية، بحق أي لاجئ "فلسطيني سوري" إلى سوريا، من أي بلد أوروبي، وحالات الترحيل بهذه الطريقة تمت فقط في لبنان، و خلالها سلّمت السلطات اللبنانية لاجئين سوريين فلسطينيين إلى السلطات السورية.

ولهذا السبب، يرى أبو هاشم، أن القرار إن تم تنفيذه، يعتبر تطوراً لافتاً يجب أن يؤخذ بكل اهتمام وجدية، لافتاً إلى أنه قد يكون الأول من نوعه بحق اللاجئين السوريين من أصول فلسطينية.

وشدد الحقوقي على ضرورة أن تسعى دول اللجوء، إلى حماية حق اللاجئ وعدم إعادته قسرياً، إلى بلاد تشهد حالة حرب أو نزاع أهلي، وأكد أن توصيف البيئة الآمنة التي يروج لها النظام وروسيا، ما هي إلا "تضليل وكذب" وفق تعبيره.

وأوضح المحامي الفلسطيني: "كل من يعود إلى سوريا، حتى ولو لم يكن معارضاً، فهو في حالة خطر على حياته وحياة أسرته، ولذلك يتوجب على دول اللجوء أن تنظر بجدية كبيرة إلى كيفية ضمان بقاء اللاجئ والبت في طلباته".

معاملة اللاجئ الفلسطيني 

وتحدث أبو هاشم، عن اختلاف في معاملة دول اللجوء للاجئ "الفلسطيني السوري" عن اللاجئين السوريين عموماً، وذكر بأن بعض الدول تعاملهم معاملة الأجانب مثل لبنان، وأخرى أوروبية تعاملهم معاملة "عديم الجنسية" أي بلا وطن.

ووفق الباحث، فإنه في حال اعتبار اللاجئ "عديم الجنسية"، فإنّ ذلك يفرض على الدول أن تقوم بحماية مضاعفة، بمعنى تقديم تسهيلات أكبر في آلية التعامل معهم والنظر في طلبات لجوئهم، وهناك بعض الدول تقدم تلك التسهيلات مثل هولندا والسويد وألمانيا.

ونظراً لما سبق، فإن حالة ترحيل السيدة الفلسطينية السورية من السويد إن تمت، ستكون أمراً غير مسبوق، ولم يحصل أن تم ذلك مع أي لاجئ فلسطيني سوري، أو حتى هدد بالإعادة، حسب المحامي الفلسطيني.

ويعتقد أبو هاشم، أن المنحى خطير، و سيكون له تداعيات سلبية على عموم اللاجئين السوريين الفلسطينيين، لأنهم سيشعرون أنهم فاقدي الأمان، ويجب التفكير بكيفية حماية هؤلاء اللاجئين ورفع الأصوات التي تدافع عنهم.

اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت"..  انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا

وحسب تقرير نشرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا في شهر حزيران/يونيو 2020، رفضت دائرة الهجرة السويدية منح الإقامة لطالبي لجوء من الفلسطينيين القادمين من دمشق، بذريعة أن العاصمة السورية آمنة و بإمكانهم العودة إليها دون مشاكل.

ونقلت المجموعة عن عدد من اللاجئين الفلسطينيين، قولهم إنهم تقدموا بطلبات لجوء خلال عام 2019 وبعد أكثر من سنة من الانتظار، جاء رد دائرة الهجرة بالرفض، لكن قرار الترحيل الأخير، بحق السيدة الفلسطينية، ومنحها تذكرتي طيران للعودة، يعتبر وفق أبو هاشم أمراً لم يسبق حدوثه.

وتجدر الإشارة إلى أن روزنة، لم تتمكن من الوصول إلى السيدة المذكورة، أو العثور على أسباب أخرى معلنة، وراء قرار الهجرة السويدية ترحيل اللاجئة إلى سوريا.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض