تقارير | 29 10 2021
إيمان حمراوي
في غرفة ضيّقة موحشة، خالية من كل شيء يبعث على الدفء والراحة، لا ترى فيها إلا سريرين وكرسيين وحياةً باردة، هي غرفة أقرب للسجن، إلى هنا نُفيت اللاجئة السورية أسماء الناطور وزوجها عمر الناطور بعد رفض تجديد إقامتيهما في الدنمارك، وتجريدهما من حياة امتدت لسبع سنوات في مدينة "Ringsted".
أسماء وزوجها، تبلّغا برفض تجديد إقامتيهما بشكل نهائي، وفي الـ 26 من الشهر الجاري، أُجبرا على مغادرة منزلهما إلى "كامبات الترحيل" بمدينة "sjælsmark" شمالي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، بقرار من المحكمة ، كما تقول أسماء لـ"روزنة".
ولا يزال عشرات اللاجئين السوريين المقيمين داخل الأراضي الدنماركية يعانون نتيجة القرارات المستمرة التي تتخذها الحكومة بعدم تجديد إقاماتهم، والتهديد بترحيلهم، وتعريض أرواحهم للخطر.
تضيف أسماء(50 عاماً): "اتصل بنا مكتب الترحيل، في الـ 19 من تشرين الأول الجاري، ليخبرنا أنّه علينا مغادرة المنزل إلى الكامب وأنّ ملف تجديد الإقامة سيتم معالجته بينما نحن هناك".
"توقفت حياتنا الآن، تركت الدراسة التي بدأت بها، وابتعدت عن أولادي، لا نعرف ما مصيرنا بينما الخوف يسيطر على أوقاتنا"، تقول أسماء.
المكان الذي تجلس فيه أسماء وزوجها ضمن كامب الترحيل، عبارة عن غرفة صغيرة لا تتسع سوى لسريرين، والحمام مشترك مع باقي قاطني الغرف، ورغم أن المكان مخدّم بالمياه والكهرباء والطعام، لكنه "متّسخ وموحش"، على حد وصفها.
المواطنة الدنماركية Birgitte Ottosen كتبت على فيسبوك، أمس الخميس، "اليوم كنت في واحدة من أثقل الزيارات بحياتي، أصدقائي المقربون منذ 7 سنوات، الزوجان السوريان أسماء وعمر الناطور تم ترحيلهما إلى ( S jlsmark Udre jsenter) لقد قرأت وسمعت ورأيت عن معاملة اللاجئين المفجعة، لكن التواجد جسدياً تجربة لا توصف".
قبل نحو 7 سنوات وصلت أسماء الناطور و زوجها عمر الناطور وولديهما، إلى الدنمارك بعد أن دفعتهم ظروف القصف والنزوح لأكثر من مرة إلى مغادرة بلدهم.
بعد حصول الزوجين شهر تشرين الأول عام 2015 على "حماية إنسانية" في الدنمارك، أبلغتهما دائرة الهجرة بإعادة تقييم ملف إقامتيهما شهر تشرين الثاني عام 2020، قبل أن تبلغهم أواخر شباط الماضي بعدم إمكانية تجديد الإقامة، حيث باتا مهددين بالترحيل.
اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت".. انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا
وشهر نيسان الماضي أبلغتهما دائرة الهجرة برفض تجديد إقامتيهما بشكل نهائي، ما جعل أسماء تتخوف من قرار ترحيلها وزوجها إلى دمشق كونها باتت مدينة آمنة وفق رؤية الحكومة الدنماركية فيما يتعلق بملف اللاجئين السوريين لديها.
وأصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً في الـ 20 من الشهر الجاري، بعنوان "حياة أشبه بالموت" قالت فيه إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".
ووثقت المنظمة في تقريرها من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.
تقول لـ"روزنة": "العودة خطر على حياتنا" فضلاً عن تشتت العائلة، ولها من الأبناء شابان (24 - 20 عاماً) يملكان إقامة سياسية كونهما معرضين لخطر الإجبار على الالتحاق بالخدمة العسكرية لدى قوات النظام وتبعاتها القانونية والأمنية.
تعود أصول عائلة الناطور إلى مدينة طفس التابعة لمحافظة درعا، لكن إقامتها وعملها كانا في دمشق، حيث كانت أسماء تعمل مدرسة مرحلة ثانوية، بينما كان زوجها عمر موظفاً في وزارة الزراعة.
بذلت العائلة الكثير من الجهود والوقت لتبرهن على حسن اندماجها ورغبتها في بناء مستقبل جيد وجديد لها بالدنمارك، فكان وضعهم مستقراً هناك، حيث وصلت العائلة لمرحلة متقدمة بتعلم اللغة الدنماركية، كما يعمل الأبناء هناك في مجال تكنولوجيا المعلومات، وكانوا قادرين على دفع إيجار المنزل والفواتير الشهرية.
وقامت السلطات الدنماركية برفض إقامات البعض من سكان محافظة دمشق و ريفها، بعد قيامها بدراسة الأوضاع الميدانية، و الوصول إلى أن العاصمة ومحيطها خالية من العمليات العسكرية و الفصائل المسلحة المعارضة.
قد يهمك: الدنمارك تفكك شمل عائلة سورية والأب يصاب بالجلطة
صحيفة "الاندبندنت" البريطانية، ذكرت، مطلع آذار الماضي، أنّ الدنمارك جرّدت نحو 100 لاجئ سوري من تصاريح إقاماتهم وطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، لأن "دمشق الآن آمنة للعودة إليها"، لتكون أول دولة أوروبية تجرّد اللاجئين السوريين من تصاريح إقاماتهم.
وأعلن وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، عن سحب إقامة 94 لاجئاً سورياً، وقال شهر شباط، إن دولته كانت "منفتحة وصادقة منذ البداية" حول الوضع في سوريا، وأضاف: "لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصاريح إقامتهم مؤقتة. ويمكن سحبها إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية".
وأشار تسفاي إلى أنّ الدنمارك "ستمنح الحماية للناس طالما هناك حاجة إليها وعندما تتحسن الظروف في الموطن الأصلي للاجئ يجب عليه العودة إلى وطنه وتأسيس حياته هناك".
ويأتي ذلك، في الوقت الذي قررت فيه دائرة الهجرة الدنماركية توسيع رقعة المناطق التي تعتبرها آمنة داخل سوريا، لتشمل محافظة ريف دمشق، وذكرت الصحيفة أنه تمت إعادة تقييم تصاريح الحماية المؤقتة لحوالي 900 لاجئ سوري من دمشق العام الماضي، والآن قد ينطبق الأمر نفسه على 350 لاجئاَ
من ريف دمشق في الدنمارك.
ومنذ عام 2011 وصل نحو 35 ألف سوري إلى الدنمارك، وحصل 4500 شخص منهم على حق اللجوء بسبب المخاطر العامة، بينهم حوالي 1200 شخص من دمشق وريفها، وفق موقع "refugees.dk" الدنماركي.