"الذهب الأبيض يفقد بريقه".. بدء موسم جني القطن في الرقة 

Main Image
Thumbnail 1
Thumbnail 2
Thumbnail 3
Thumbnail 4

تقارير | 31 08 2021

عبد الله الخلف

"في الماضي كان الشبان يتزوجون بعد جني القطن وبيعه، أما اليوم فلا يكفي دخل الموسم لتسديد الديون"، بهذه الكلمات يصف هاني الداود وهو فلاح من ريف الرقة الغربي أوضاع مزارعي القطن لهذا العام.

 
موسم جني القطن الذي بدأ قبل أيام في محافظة الرقة لم يحمل السعادة للكثير من الفلاحين، وذلك بسبب التسعيرة التي حددتها "الإدارة الذاتية" (1950 ليرة سورية للكيلو الواحد)، حيث يرى الكثير من المزارعين بأنها غير مُنصفة، ولا تتناسب مع جهد الفلاح والتكاليف العالية التي صرفها على أرضه خلال الموسم الزراعي.
 
يقول الداود: "لدينا تكاليف تبدأ من المازوت الذي نستخدمه لتشغيل محركات ري الأرض، بالإضافة إلى السماد والبذار والأدوية والمبيدات الحشرية، ومعظمها نشتريها بالدولار الأميركي، وأيضاً هناك مصاريف حرث الأرض والعمال ونقل المحصول لمراكز الاستقبال التابعة للإدارة، فبعد حساب كل هذه المصاريف ومقارنتها بالتسعيرة فلن تكون هناك أرباح هذه السنة".
 
ويشير إلى أنه زرع هذا العام 12 دونم من أرضه الواقعة في مزرعة يعرب غربي الرقة بالقطن، "أثّر ارتفاع درجات الحرارة على الإنتاج سلباً، لم ينتج الدونم الواحد سوى 275 كيلو غرام من القطن، بدلاً من 350 كيلو كما كان الإنتاج في السابق".
 
تراجعت زراعة القطن كثيراً في المنطقة، والعديد من الفلاحين لم يزرعوا هذه السنة، بسبب التكاليف التي أصبحت أعلى من السابق، وتسعيرة الشراء باتت أقل أيضاً، كما اتجه العديد منهم للعمل في مهن أخرى أو الهجرة.
 قد يهمك: نهر الفرات ملجأ أهالي الرقة لتخفيف شدة الحر
وفي الـ 23 من آب الحالي أصدرت هيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية، قراراً بتحديد تسعيرة شراء الكيلو غرام الواحد من القطن بـ 1950 ل.س، وتضمن القرار منع نقل القطن بنوعيه المحبوب والمحلوج ضمن الإدارة الواحدة (المحافظة)، إلا بموجب شهادة منشأ من مديريات ولجان الزراعة.
 
وبخصوص نقله من إدارة لأخرى ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية، فيتم ذلك بموجب مهمة رسمية من قبل شركة التطوير الزراعي التابعة للإدارة. فيما بدأ افتتاح المراكز في الـ 25 من آب من أجل استلام المحصول من الفلاحين.
 
هامش الربح مناسب؟

سلمان بارودو، الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية، يبين حول استياء الفلاحين من التسعيرة قائلاً إنهم حددوا التسعيرة بناءً على دراسة قاموا بإعدادها حول تكاليف زراعة القطن والإنتاج المتوقع، بعد التشاور مع اتحادات الفلاحين والجمعيات الزراعية وشركة تطوير المجتمع الزراعي.
 
ويتابع "لجان الزراعة في كل إدارة رفعوا لنا كتب تتضمن تكاليف الكيلوغرام الواحد على الفلاح وهو 900 ل.س، ونحن وضعنا تسعيرة 1950، أي أننا تركنا هامش ربح للفلاح أكثر من 1000 ليرة للكيلو، وهذا هامش ربح جيد وليس بخس كما يقول البعض".
 
وعن آلية تسويق القطن لمراكز الإدارة، يقول بارودو: "قمنا بتجهيز أربعة مراكز، وهي مركزي كبش وشنينة في الرقة، ومركز ثالث في دير الزور، وآخر في الحسكة، والمراكز في أهبة الاستعداد لاستلام القطن من الفلاحين، وبالنسبة للأكياس فهناك أكياس خيش وأكياس نايلون، وفي حال سوّق الفلاح محصوله بأكياس النايلون يتم حسم 4 كيلوغرامات من كل كيس".
 
ويشير بارودو إلى أن المحاصيل الاستراتيجية مثل القطن والقمح والشعير يمنع بيعها لخارج مناطق شمال وشرق سوريا، نظراً لأنها من دعائم الأمن الاقتصادي والغذائي للمنطقة، بحسب قوله.
 
التهريب هو الحل؟

ورغم ذلك ينوي قسم من المزارعين تهريب محصول القطن لخارج مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، كما يوضح أبو حمزة، وهو مزارع من ريف الرقة الشمالي، "بالنسبة للتهريب فهو يتم عن طريق تجار ولا نقوم نحن بذلك بشكل مباشر، نبيع محصولنا للتجار بتسعيرة تكون أفضل من تسعيرة الإدارة الذاتية". 
 
ويضيق "نقوم بتخزين المحصول لفترة وهذا بالطبع يؤثر عليه ويخف وزن القطن ولكن بالنهاية هذا الخيار أفضل من البيع بالسعر الحالي للإدارة، وإلى الآن لم يتحدد سعر البيع للتجار ولكن سيكون أفضل بكل تأكيد، لأنهم سيبيعون لمناطق سيطرة المعارضة أو النظام السوري وهناك التسعيرة أفضل".
 
وفي سياق موازِ أصدرت الإدارة الذاتية قراراً في الـ 30 من آب الحالي ينص على منع شراء محصول القطن من قبل أصحاب المحالج الخاصة تحت طائلة مصادرة المحصول حجز المحلج.
 اقرأ أيضاً: موسم حصاد الذهب الأصفر ينطلق في الرقة
هذا وستتولى الإدارة الذاتية أعمال حلج المحصول من قبل شركة تطوير المجتمع الزراعي التابعة لها، حيث أثار هذا الأمر سخطاً بين تجار المحاصيل الزراعية، وأصحاب المحالج الذين ستتأثر أعمالهم سلباً نتيجة هذا القرار.
 
ماهر تاجر محاصيل زراعية وصاحب محلج قطن في ريف الرقة الشمالي، يقول إن صرف ما يقارب الـ 5000 دولار أميركي لصيانة المحلج قبل أشهر استعداداً لموسم القطن، وفوجئ بعدها بقرار إيقافهم عن العمل.
 
"من سيعوضني عن التكاليف التي صرفتها على المحلج؟ أين سأذهب بالآلات، عدا عن ذلك هناك 30 عامل يعملون المحلج سينقطع رزقهم، وهناك ما يقارب 140 محلج بمحافظة الرقة، لك أن تتخيل كيف قطع هذا القرار أرزاق مئات العمل والتجار. قدمنا شكوى للمجلس المدني لإيقاف هذا القرار ولكن لم يستجب لنا أحد".
 
القطن السوري الذي يعد من أجود أنواع الأقطان في العالم، وكان يدر دخلاً مرتفعاً لاقتصاد الدولة والفلاحين، لم يعد مصدر ربح مهم كما في الماضي، وتراجع الإنتاج من 750 ألف طن عام 2010، إلى نحو 120 ألف طن في الفترة الحالية.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon