مريانا العلي: النساء هن مرهم الحروب

Main Image
Thumbnail 1
Thumbnail 2
Thumbnail 3
Thumbnail 4
Thumbnail 5

تقارير | 15 12 2020

ديما شلار

"الرجال يصنعون الحروب، والنساء هن مرهم الحروب، والمرأة السورية من أقوى نساء العالم، فهي حامل الحياة، ولدعمهن خصوصية في المجالات المختلفة اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، وعلى الإعلام المجتمعي العمل الفاعل دعمهن للوصول بهن إلى أماكن صنع القرار بعد أن ذاقت المرأة السورية مختلف الويلات والمصائب خلال السنوات الفائتة".


مريانا العلي من مدينة حلب، حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، بالإضافة إلى دبلوم في التربية، ودبلوم شؤون دولية ودبلوماسية، وماجستير دعم نفسي وحوار، وتعمل ضمن برامج تدريب لحماية الطفل والمرأة، ورأس المال المجتمعي  ومبادئ التفاوض والوساطة

تعمل مريانا مع الجمعيات الأهلية والمنظمات الدولية الفاعلة في سوريا، بعد أن أسست في حلب "مجموعة فرح" عام 2008، وكانت أول مجموعة دعم نفسي اجتماعي للأطفال واليافعين، إذ كانت تقدم الدعم للأطفال العراقيين وقتها، إضافة إلى متابعتها لمراكز دور الأيتام وفاقدي الرعاية الأبوية ومراكز التسول، والأحداث فاقدي المعيل والرعاية.

اقرأ أيضاً: أرامل سوريات صغيرات يواجهن الاستغلال الجنسي

تحول منحى عمل "مجموعة فرح"، وانضمت إلى جمعية "من أجل حلب" عام  2011، التي اهتمت بالأسر النازحة والمهجرة في مراكز الإيواء في مدينة حلب، عن طريق جلسات وبرامج الدعم النفسي ليتمكنوا من التعايش مع الحياة الجديدة، التي فُرضت عليهم بعد النزوح.

وقالت مريانا لروزنة: "واجهتنا في البداية صعوبات جمّة، كان أكبرها انعدام وجود الفرق المدربة، لكننا طورنا آليات عملنا، ونشرنا ثقافة الدعم وفق أسس علمية، ولمسنا تغييراً في حياة الناس، إضافةً إلى تطور نوعية الأنشطة والبرامج والمشاريع المقدمة، وكان عملنا وقتها في حلب كالنحت في الصخر في ظل ضعف الإمكانات الإقتصادية، ويقابل قلة الموارد جهد مبذول من النساء والمؤسسات والتجمعات المتواجدة في حلب كي نحول التحدي إلى فرصة".

ووصف أنس عنجريني، الريادي المجتمعي، مريانا بأنها "حاضنة المبادرات الأهلية في حلب خلال السنوات الثماني الأخيرة" ويضيف أنه تعرف عليها قبل سنوات عندما كان أحد المستفيدين من أنشطة "مجموعة فرح"، ولم يكن وقتها قد دخل مجال العمل المدني والتطوعي، ولفت نظره وجود مريانا بين الأهالي وهي تعمل على فرز الإعانات الإغاثية وتوزيعها، بدلأ من جلوسها في مكتبها، حسب قوله.

تطور عمل مريانا أكثر فأكثر بعد عام 2013 مع دخول المنظمات الدولية لسوريا، وتقول أن العمل بدأ بطريقة أكاديمية، وأصبح لديهم مساحات صديقة للطفل والمرأة ضمن برامجهم، وأكدت مريانا أن هناك فرقاً كبيراً بين مفهومي الدعم والتمكين للنساء، ففي بداية العمل المدني كان من المفترض أن تحقق البرامج التدريبية  الاحتياجات الأساسية في هرم "ماسلو" مثل الأمن، والسلام والمأوى والغذاء.

وتابعت "ثم بدأنا بالتفكير بالتمكين حيث وصلنا الى مرحلة نعمل فيها على الجانبين معاً، لأن تعليم وتثقيف النساء وحده لا يكفي، ولن يحقق الفائدة منه إن لم يكن مترافقاً بالدعم الاقتصادي، وعندها ستكون المعادلة قاتلة، لذا نسعى لتحقيق التوازن بين التمكين والدعم".

واشارت مريانا إلى أنه في عام 2014 قررت الجمعية العمل على إقامة مسرح تفاعلي، يستهدف النساء ضمن الجمعية، وذلك بالتعاون مع مدربة خاصة، واستطاعت 35 امرأة تعلم مهارات إدراك الذات، رغم كونهن أميّات لا يعرفن القراءة والكتابة، وانتقلن بعد ذلك لتعلم المهارات التقنية، واستمر العمل والتدريب لمدة 6 شهور.

استطاعت بعدها 14 امرأة تتراوح أعمارهن بين 20 و 55 سنة، من كتابة النص المسرحي، وتقديم عرض تفاعلي ، و"هن يرتدين اللباس المعروف لنساء حلب، كان عرضاً مليئاً بالمشاعر، نال استحسان كثيرٍ من الممثلين، وطالبت بعدها هؤلاء النسوة بافتتاح صف محو أمية، وتعلموا القراءة والكتابة، وتمكنوا من رؤية الحياة بصورة جديدة.. هذا هو معنى التمكين الحقيقي".

وقالت العلي إن تمكين النساء غير المتعلمات كان تمكيناً أقتصادياً، ومهنياً لتعلم الحرف اليدوية ضمن برنامج مهارات الحياة للنساء، يضاف إلى ذلك برامج الاهتمام بالصحة العامة، والتعامل مع المسائل المجتمعية، وإدارة الوقت، وترتيب أولويات الحياة.
 


يواجه العمل الخيري مشاكل متغيرة مع مرور الزمن، أبرزها غياب الإدرات المتخصصة، إذ أن كثير من الجمعيات تعمل بعقلية "الحجي"، وهي كنايةٌ عن سوء الإدارة، إلا أن عدداً من المؤسسات بدأت العمل بطريقة منظمة منطقية، وبخاصة بعد دخول المنظمات الدولية، ناهيك عن القيود القانونية التي تعطل النشاط المدني، وتدني ثقافة التطوع في المجتمع لأسباب اقتصادية، واجتماعية فرضها الظرف الحالي، بحسب العلي.

وفيما يخص برامج تأهيل وتدريب الطفل قالت العلي إن "بناء السلام يبدأ من الأطفال، لقد عملت فرقنا على عدة برامج في المجتمعات المحلية بريف حلب في المناطق التي تخلصت من سيطرة داعش، شملت طرق التعامل مع مخلفات الحرب، لكن لا تزال المشاكل النفسية، ودعم التعليم، وتقوية برامج التغذية المدرسية تشكل تحديات للجميع ضمن الامكانات البسيطة المتاحة، لذا اخترنا برنامج رأس المال المجتمعي المبسط لدعم هذه المجتمعات في حال انسحبت المنظمات ليكونوا قادرين على العمل لإقامة منصات،ومساحة صديقة للطفل، تضبطها مدونات سلوك يشارك في كتابتها الاطفال".

وأضافت أن مجلس الشعب - التابع للنظام السوري - لا يزال يعمل على مسودة قانون لحماية الأطفال، ولفتت إلى أن "المسودة غير المرضية لأن المجلس لم يقم باستشارة أو مناقشة منظمات المجتمع المدني العاملة مع الأطفال والنساء في صياغتها".

وتعكف مريانا على تأهيل النساء لضمان وصولهن لأماكن صنع القرار، وتوفير الآليات المناسبة لأولئك النسوة ليكن قادرات على الإدارة، عن طريق تعزيز مهارات الحوار والخطاب، سعياً لضمان حضورهن في أي استحقاق بنسبة تمثيل جيدة، سواء في مجالس المحافظة أو الإدارة المحلية، أو مجلس الشعب، وهذا ما لم يتحقق إلى الآن بحسب مريانا، "إذ أننا نطالب إلى الآن بقانونٍ يسمح للمرأة السورية بمنح الجنسية لأبنائها، وحصولها على أوراق قانونية تجعل حياة الأطفال أسهل، وتمكنهم من متابعة تحصيلهم الدراسي".

وأكدت مريانا أن "الدعم النسوي لا يتم فقط بحضور الاجتماعات وجلسات الحوار وتسجيل الملاحظات، بل يتم بالدفاع عن حقوقهن بإنصاف وتطبيق الاتفاقيات الدولية مثل سيدوا و 1325، وإصدار تقارير حقيقية وصادقة"، مضيفةً أن "القانون هو من يحمي النساء فقط".

وختمت مريانا بالقول: "يجمعني مع المتطوعين والناس آمالٌ وآلام وتفاصيل جميلة تعطيني ألقاً روحياً، إضافةً إلى خدمة مجتمعي في وقت صعب، وأتمنى أن يكون لي دورُ أساسيٌ في رعاية النساء والأطفال لأنهم يستحقون كل جهدٍ منا، فهم يزيدوني إصراراً وقوةً، والعمل التطوعي والمجتمعي يسري في دمي، إنه بمثابة هرمون السعادة".

المزيد في المادة الصوتية التالية:

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض