تقارير | 25 05 2020
وعلى الرغم من كل ذلك، فقد دخلت عدة أعمال من دراما البيئة الشامية سباق الموسم الرمضاني للدراما السورية في هذا العام، وكان من أبرز الأعمال الذي شهد متابعة جماهيرية مقبولة وهو مسلسل "وردة شامية"، ويختلف هذا العمل عن باقي مسلسلات البيئة الشامية بأنه عن النمطية التي سادت صورة "الحارة"، وزعامة الرجل وتسلطه؛ بمقابل تشويه وتنميط لصورة المرأة ودورها في المجتمع السوري منذ زمن طويل، حيث تدور أحداث العمل عبر "فانتازيا شامية" حول قصة أختين تتجهان إلى ارتكاب الجرائم وتنفيذ المؤامرات ضد كل من حولهما، بعد مرورهما في تجارب قاسية وضعتهما في قالب نفسي خاص، في تركيز واضح على بطولة نسائية وهو ما يخالف المألوف ضمن الأعمال الشامية.
العمل من بطولة سلافة معمار، شكران مرتجى، سلوم حداد، سعد مينا، وهو من إخراج تامر إسحاق، وتأليف مروان قاووق، ويعرض على قنوات حواس الإماراتية، الجديد اللبنانية، cbc benna الجزائرية.
وحول رفض طيف واسع لكثير من الأعمال الشامية المنتجة في الدراما السورية يقول الكاتب الدرامي السوري محمد ماشطة في حديث خاص لراديو روزنة أن ما يتم طرحه حول استهجان ومعاداة أعمال البيئة الشامية، ليس جديداً؛ إنما هو موقف طبيعي منذ البداية لكن ربما ازداد اللغط حوله في الآونة الأخيرة بسبب "تطنيش" صناع هذه الدراما لكل ما يثار ضدهم؛ حسب قوله؛ ويضيف "بات على الجميع أن يطرح السؤال التالي؛ لماذا تصر حفنة من أصحاب القرار الإعلامي (قنوات) وبعض صناع الدراما (شركات ومخرجين وممثلين) على الاستمرار بصناعة مادة بصرية بيئية تاريخية عرجاء ومشوهة وكاذبة ولقيطة ومتناقضة أيضاً، رغم أن السواد الأعظم من الجمهور والنسبة الغالبة من صناع الدراما الآخرين، بمن فيهم شركات إنتاج ونجوم وكتاب، يجعلون من أي مسلسل بيئي مادة للتندر والسخرية ومجالاً جيداً لتجريب أحدث أنواع الشتائم وأشكال الاحتقار لها ولصناعها وعارضيها".
ويرى ماشطة في حديثه لروزنة أن دراما البيئة الشامية تشغل بال الجمهور بشكل كبير؛ لأن "السوشيال ميديا" تثبت أن اهتمام الجمهور بهذه الأعمال منحصر فقط لجهة ممارسة سبها وشتمها وإثارة الكثير من السخرية عليها، وفق وصفه.
وأوضح أن هناك مطية اسمها أعمال البيئة، تلعب أدواراً متبدلة بحسب هدف المنبر العارض، وعندما تتعدد المنابر ستتعدد الأدوار التي تلعبها هذه الأعمال، وتتعدد الأهداف التي تجنيها المنابر. "منذ أواخر العقد الماضي لمس الكثيرون رغبة المنظومة الإعلامية العارضة وفي معظم أنواع الدراما المعروضة حتى المعاصرة منها، تضحيل ثقافة المشاهد العربي وجعله منشغلاً ببريق بصري، قائم على استعراض فتيات وفتيان لديهم بعض مسحات الجمال، على حساب الجرعة الفكرية والثقافية وحتى الدرامية التي يجب أن تكون موافقة للشروط الفنية لبناء عمل درامي تلفزيوني، هم يرغبون بأعمال تتحدث عن الماضي وتمارس عليه أكاذيب لا تنتهي، وبحاجة لأعمال معاصرة آتية من المكسيك وجنوب المريخ، أي شيء إلا أن تكون أعمالاً مشغولة وفق معايير وشروط فنية ضرورية، وترصد جوانب حياتنا ومعاناتنا كشعوب".
أعمال الأجزاء الطويلة تغيب هذا الموسم
ويشهد المتابع السوري في الموسم الحالي من الدراما الرمضانية، غياب مسلسلات اعتادت على أن تكون حاضرة في رمضان سواء أعجبت الجمهور أم لم تعجبه، فبعد تسع سنوات يغيب باب الحارة عن رمضان بعد أن كان يعتزم منتجيه تصوير جزئه العاشر قبل أن يتم تأجيل تصويره وعرضه في رمضان القادم، كذلك يغيب مسلسل "طوق البنات" والذي كان مقررا عرض جزئه الخامس قبل أن يغيب لأسباب إنتاجية، فيما لم يعرف إن كان سيتم جزء ثالث لمسلسل خاتون، بعد أن تواجد خلال السنتين الماضيتين ضمن فئة أعمال البيئة الشامية.
وبالعودة إلى عرض مسلسلات البيئة الشامية في هذا الموسم، فيأتي إلى جانب مسلسل "وردة شامية"، كلاً من مسلسل "حريم الشاويش" وتدور أحداثه حول حب المال والسيطرة وقضايا الناس الاجتماعية البسيطة والمعقدة في حلولها، وما يعكر صفو الحياة لأشخاص كانوا محرك الشر والخير في حياة أناس آخرين، وهو من بطولة زهير رمضان، عبير شمس الدين، أماني الحكيم، علي كريم، ومن إخراج أسعد عيد، وتأليف هاني زينب، ويعرض "حريم الشاويش" على قنوات سوريا دراما، حواس الإماراتية، السومرية العراقية، وNBN اللبنانية.