عدالة انتقالية | 24 08 2026
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، المختصة بالعدالة الانتقالية، اليوم الاثنين 24 آب 2026، حكمها بحق المفتي السابق لسوريا أحمد بدر الدين حسون، بإدانته بتهم تشمل التحريض على الحرب الأهلية والقتل العمد وإثارة النعرات المذهبية، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة مع حرمانه من أي عفو أو إفراج مشروط .
تفاصيل الحكم
أصدرت المحكمة برئاسة القاضي فخر الدين العريان حكمها المتضمن البنود التالية:
تجريمه بجناية الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة.
تجريمه بجناية التحريض على القتل عمداً، والحكم عليه بالسجن المؤقت 20 سنة.
تجريمه بجناية التدخل الأصلي بالقتل عمداً، والحكم عليه بالسجن 10 سنوات.
إدانته بجرم إساءة استعمال الوظيفة، والحكم عليه بالسجن المؤقت 3 سنوات وغرامة قدرها 195 ألف دولار أمريكي (ما يعادل ثلاثة أضعاف قيمة ما أخذه).
إدانته بجرم إثارة النعرات المذهبية والعنصرية، والحكم عليه بالحبس 6 أشهر وغرامة 1000 ليرة سورية، والحرمان من الحقوق المدنية.
وقضت المحكمة بـ "دمغ العقوبات المانعة للحرية وتنفيذ الأشد" وهي السجن المؤبد مدى الحياة، مع جمع الغرامات وتنفيذها.
وشددت المحكمة في قرارها على "حرمان المحكوم عليه من الاستفادة من أي عفو عام أو خاص، ومن إطلاق السراح المشروط، ومن وقف تنفيذ العقوبة ووقف الحكم النافذ، وذلك نظراً لجسامة الأفعال الثابتة بحقه والتي تكيف قانوناً بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب".
كما ألزمته بالتعويض للمدعين الشخصيين الذين قبلت دعواهم وفق جدول مرفق في باب التعويضات المدنية، وأبقيت حق كل متضرر لم يتدع شخصياً ولذوي الضحايا والمفقودين بالمراجعة أمام القضاء المختص. وثبتت المحكمة الحجز الاحتياطي على أموال المحكوم عليه وقلبته إلى حجز تنفيذي، مع مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة بعد تنفيذ الالتزامات المدنية.
كما احتفظت المحكمة بحق الجهات الرسمية بالمراجعة والمطالبة بما لحق بالمال العام والمرافق العامة من أضرار، وحق النيابة العامة بتعقب سائر المسؤولين والمساهمين والشركاء الذين لم تشملهم هذه الملاحقة.
لائحة الاتهام
شملت التهم المسندة إلى المفتي السابق، وفق ما ورد في لائحة الاتهام، عدة محاور رئيسية، أبرزها:
العلاقات غير الرسمية مع أركان النظام السابق: حيث اتهم باستغلال منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة علاقات موسعة مع الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومدير المخابرات السابق علي مملوك، وكبار الضباط، وزعماء الميليشيات الطائفية.
التحريض المباشر: عبر إلقاء مئات المحاضرات أمام ضباط الجيش وعناصر الأمن، لحثهم على دعم النظام السابق في مواجهة المعارضين.
التصريحات الإعلامية التحريضية: شملت لقاءات وتصريحات استهدفت المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين، ونداء عبر قناة تلفزيونية لأهالي حلب الشرقية بإخلاء المدينة، ودعوة جيش النظام إلى "إبادة وتدمير كل منطقة تنطلق منها القذائف".
تهديد سكان محافظة إدلب بالقتل والتهجير، والتأكيد بأن الجيش التركي "لن يتمكن من حمايتهم".
تأييد جهات وأفراد متهمين بجرائم حرب، وعلى رأسهم العميد عصام زهر الدين، وتأييد التدخل الروسي والإيراني في سوريا، ودعم قاسم سليماني المتهم بارتكاب جرائم حرب في حلب وريفها.
من هو أحمد بدر الدين حسون؟
أَحمد بدر الدِين حسون (ولد في 25 نيسان 1949) وكان المفتي العام لسوريا من 2005 إلى أن أُلغي المنصب عام 2021. عرف بدعمه لنظام بشار الأسد منذ بداية الاحتجاجات في عام 2011. واعتقلته قوات الأمن السورية، في آذار 2025 من مطار دمشق الدولي قبيل خروجه من البلاد، بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من النائب العام في وزارة العدل السورية. وبدأت أولى جلسات محاكمته في 25-6-2026.
وبهذا الحكم تكون المحكمة قد أنهت مرحلة المحاكمة في الدعوى المرفوعة ضد حسون، ويبقى تنفيذ الحكم ومراحل الطعن والاستئناف الممكنة جزءاً من السياق القانوني القادم.


