تقارير | 16 07 2026
لودي علي
ترأس الجلسة القاضي فخر الدين مصطفى العريان، الذي فتح باب الاستماع إلى الشهود، حيث أفادت شهادات مقدمة من شهود عيان ومتضررين مباشرين، بمعلومات جديدة حول دور حسون في ابتزاز عائلات الضحايا، والوشاية بالمواطنين الذين كانوا يحضرون خطبه في ثمانينيات القرن الماضي.
في البث المباشر..
بدأت الجلسة بنقل حي عبر خاصية البث المباشر التي أتاحتها وزارة العدل، حيث تم بث شهادتين اثنين فقط، قبل أن يُوقف البث، فيما لم يتم عرض باقي الشهادات.
أدلى الشاهد الأول، الذي احتفظت المحكمة باسمه كـ"شاهد رقم 02"، بشهادته مفصّلاً دوره السابق كموظف في دائرة التفتيش الديني التابعة لوزارة الأوقاف بين عامي 2014 و2018، وهي الفترة التي شهدت ذروة الحرب السورية.
واتهم الشاهد حسون بـ:
دعم ميليشيا لواء القدس مادياً، حيث كان المتهم على تواصل دائم مع قائد اللواء آنذاك، اللواء محمد السعيد، وقدم له مبالغ مالية ضخمة عبر نجله عبد الرحمن حسون، تراوحت بين 15 ألف دولار و30 ألف دولار شهرياً خلال عام 2015.
ابتزاز أهالي الموقوفين والمفقودين، حيث كان يتقاضى نحو 4 ليرات ذهبية عن كل قضية، مقابل مساعدتهم في الإفراج عن أبنائهم المعتقلين.
التسبب باعتقاله هو شخصياً لمدة 88 يوماً في عام 2018، بالتعاون مع نائب المفتي آنذاك علاء الدين زعتري، وذلك بسبب تخلفه عن أداء الخدمة الإلزامية.
الشاهد الثاني، وهو محمد العلي من مدينة الحسكة، روى قصة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، حيث كان من المتابعين الدائمين لخطب حسون في الثمانينات. اتهم العلي المفتي السابق بأنه "أوشى به" وتسبب في اعتقاله من قبل الأمن العسكري في الحسكة عام 1986، حيث أمضى 17 يوماً تحت التعذيب في فرع الأمن العسكري، وأخبره المحققون هناك أن حسون كان يُبلغ عن الحاضرين في خطبه، رغم أن تلك الخطب كانت – وفقاً للشاهد – "ناقدة ورنانة".
وفي شهادة تتعلق بفترة الثورة، اتهم العلي حسون بـ:
تبرير قصف درعا والتحريض عليه، حيث حضر إلى مدينة الصنمين في ريف درعا بعد اندلاع الثورة وسقوط الشهداء، وحاول إقناع الأهالي بـ"ضرورة عدم الخروج عن ولي الأمر"، في محاولة لإخماد الاحتجاج الشعبي وإضفاء الشرعية على النظام.
أنكر المتهم حسون، التهم الموجهة من الشاهدين وقال إنه لم يرى الشاهد 02 في حياته.
بالمقابل انتقد العديد من المعلقين على فيديو البث المباشر الذي بثته وزارة العدل، قيمة الشهادتين وضعف الروايات التي قدمها الشهود وفقر الأدلة المرفقة.
توقف البث.. وشهود لم تكشف شهادتهم
وكان من الواضح أن المحكمة كانت تستعد للاستماع إلى شاهد ثالث، إلا أن البث المباشر توقف بعد عرض شهادتين فقط، دون الكشف عن تفاصيل الشهادة الثالثة أو غيرها، في إجراء أثار تساؤلات حول طبيعة المعلومات التي قد تتضمنها تلك الشهاداات، وما إذا كانت تتعلق بجرائم أكثر خطورة أو بشخصيات أخرى لا تزال قيد التحقيق.
يُذكر أن قوى الأمن الداخلي كانت قد أوقفت أحمد بدر الدين حسون في آذار/مارس 2025، أثناء محاولته مغادرة الأراضي السورية عبر مطار دمشق الدولي، وذلك بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة في وزارة العدل، بعد ورود اتهامات بتورطه في جرائم متعددة تتعلق بالتحريض على العنف واستغلال السلطة الدينية لخدمة النظام السابق.
لائحة الاتهام: التحريض والدعم المعنوي لجرائم الحرب
وكانت محكمة الجنايات الرابعة قد وجهت في الجلسة الأولى لمحاكمة حسون، المنعقدة في 25 حزيران/يونيو 2026، مجموعة من التهم الجسيمة التي تركزت على "المسؤولية من خلال الخطاب والسلطة الرمزية"، وتضمنت:
العلاقات غير الرسمية مع أركان النظام السابق، عبر استغلال منصبه كمفتي للجمهورية لإقامة شبكة علاقات موسعة مع الرئيس المخلوع بشار الأسد، ومدير المخابرات السابق علي مملوك، وكبار الضباط العسكريين، وزعماء الميليشيات الطائفية التي كانت تقاتل إلى جانب النظام.
التحريض المباشر عبر إلقاء مئات المحاضرات أمام ضباط الجيش وعناصر الأمن، لحثهم على دعم النظام السابق في مواجهة المعارضين، وإضفاء الشرعية الدينية على القمع.
التصريحات الإعلامية التحريضية، التي شملت لقاءات وتصريحات استهدفت المدنيين في المناطق الثائرة واللاجئين الفارين من بطش النظام، ونداءً عبر قناة تلفزيونية رسمية لأهالي حلب الشرقية بإخلاء المدينة، ودعوة جيش النظام إلى "إبادة وتدمير كل منطقة تنطلق منها القذائف".
تهديد سكان محافظة إدلب بالقتل والتهجير، والتأكيد بأن الجيش التركي "لن يتمكن من حمايتهم"، في تصريحات تعكس نية واضحة لترويع المدنيين.
تأييد جهات وأفراد متهمين بارتكاب جرائم حرب، وعلى رأسهم العميد عصام زهر الدين، وتأييد التدخلين العسكريين الروسي والإيراني في سوريا، ودعم قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، المتهم بارتكاب جرائم حرب في حلب وريفها.
محاكمات رموز النظام السابق مستمرة
في سياق متصل بمسار العدالة الانتقالية في سوريا، تتابع محكمة الجنايات الرابعة في دمشق مجريات المحاكمات العلنية لعدد من رموز النظام السابق.
فقد عقدت المحكمة أمس الأربعاء 15 تموز/يوليو 2026 الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية لوسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، والتي خُصصت للاستماع إلى شهود الحق العام في قضية تتهمه بتشكيل وقيادة مجموعات مسلحة غير نظامية تابعة للفرقة الرابعة، شاركت في عمليات عسكرية ضد مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، إضافة إلى تهم تهريب المخدرات، والخطف القسري، والتعذيب، والسرقة والابتزاز.
كما شهد الأسبوع الجاري انعقاد الجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقاً، والذي يُعتبر أول مسؤول أمني رفيع يحاكم علناً في سوريا. وتشمل التهم الموجهة إليه القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي، ومسؤوليته عن قمع الاحتجاجات السلمية في درعا مهد الثورة، ومجزرة الجامع العمري عام 2011.
بانتظار الأحكام..
فيما تواصل محكمة الجنايات الرابعة استكمال جلساتها لمحاكمة رموز النظام البائد، تظل أنظار السوريين معلقة بنتائج هذه المحاكمات التي تمثل، في جوهرها، اختباراً حقيقياً لقدرة العدالة السورية على تجاوز تحديات قانونية وسياسية معقدة، والانتقال من مرحلة توثيق الانتهاكات إلى مرحلة المساءلة الفعلية.
تُعد شهادات اليوم جزءاً من مسار طويل وشائك نحو العدالة الانتقالية. ومع تحديد مواعيد جديدة لاستكمال باقي الجلسات، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن هذه المحاكمات من إنصاف الضحايا الذين انتظروا أكثر من عقد من الزمن لرؤية جلاديهم في قفص الاتهام، أم أن طريق العدالة لا يزال طويلاً؟



