تقارير | 20 08 2026
داليا محمد
قُتلت آيات الرفاعي عام 2022، وحُكم على زوجها بالسجن سبع سنوات في قضية مقتلها، قبل أن يهرب من السجن ويطلب حضانة ابنتهما.
كيف منح القاضي الحضانة لرجل محكوم في قضية مقتل أم الطفلة، وما الذي تحقّق منه قبل القرار؟
ماذا حدث؟
والد الطفلة، غ.ح، ليس طرفاً في نزاع حضانة عادي. هو رجل حُكم عليه بالسجن سبع سنوات في قضية مقتل زوجته آيات الرفاعي عام 2022. والتوصيف القانوني الذي أُدين به في الحكم هو "الإيذاء المفضي إلى الموت".
بعد ذلك، تقول عائلة آيات إنه هرب من سجن عدرا ليلة سقوط النظام السابق 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ثم تقدّم بطلب حضانة ابنتهما، التي تبلغ اليوم ست سنوات.
تقول والدة آيات ووالدها لروزنة إن قاضياً منح الأب الحضانة قبل أن يعرف بالحكم الصادر بحقه.
ويضيفان أن الأسرة لم تُبلَّغ بالدعوى ولم تُتح لها فرصة تقديم صورة الحكم ووثائق وضعه القانوني، وأن القاضي قال لهما عند مراجعته إنه لم يكن يعرف تفاصيل القضية.
القصة هنا واضحة، الابنة فقدت أمها في جريمة أُدين فيها والدها، ثم مُنح هذا الأب حضانتها قبل أن يطّلع القاضي على الحكم الصادر بحقه.
من مقتل آيات إلى حضانة ابنتها
توفيت آيات الرفاعي مطلع عام 2022 بعد تعرضها للضرب في دمشق. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، أصدرت محكمة الجنايات في دمشق حكماً بالسجن سبع سنوات بحق غ.ح ووالده.
وقالت المحامية خلود صياد، وكيلة القضية منذ بدايتها، إن الحموي أُدين بجناية "الإيذاء المفضي إلى الموت"، بعد أن تغيّر الوصف القانوني للقضية عند انتقالها إلى محكمة الجنايات.
كما تضمنت تحقيقات وزارة الداخلية في حينه إفادة غ.ح بإقدامه على ضرب رأس زوجته بالحائط مرات عدة.
أثار الحكم، الذي اعتبرته العائلة ومتضامنون مع القضية مخففاً قياساً بوقائع مقتل آيات، غضباً واسعاً في 2022. وبعد وفاة آيات، تقول الأسرة إن أمها تسلّمت حضانة حفيدتها.
تقول والدة آيات إنه ومنذ هروبه من السجن، بدأت الأسرة، نشر القضية على فيسبوك والبحث عن مكانه لإبلاغ الشرطة وإعادته إلى السجن كي يستكمل محكوميته.
تهديدات تقول الأسرة إنها تلقتها
في حديثها إلى روزنة، تقول والدة آيات إنها تلقت من غ.ح تهديدات بالقتل بعد هروبه من السجن.
وتضيف أنه أرسل شخصاً إلى منزلهم لتهديدهم، وأن التهديد شمل أيضاً الطفلة. تربط الأم هذه الوقائع بمطالبتهم بإعادة توقيفه وباعتراضهم على انتقال حضانة الطفلة إليه.
"لم يكن يعرف": كيف وصل قرار الحضانة؟
بعد خروجه من السجن، تقول الأسرة إن غ.ح رفع دعوى ليحصل على حضانة الحفيدة. ويقول والد آيات إنهم فوجئوا بقرار لصالحه، ثم بكتاب تسليم الطفلة له لدى قاضي التنفيذ، من دون أن يكونوا قد عرفوا بالدعوى أو قدّموا ما لديهم من وثائق.
عند مراجعة القاضي، يقول الأب إنه شرح أن والد الطفلة محكوم في قضية مقتل أمها، وقدّم ورقة تتصل بطلب قبض بحقه.
ويضيف أن جواب القاضي كان أنه لم يكن يعرف القضية، وأن مقدم طلب الحضانة أبرز شهادة وفاة زوجته وإخراج قيد وطلب الحصول على حضانة ابنته. بعد ذلك، تقول الأسرة إنها اعترضت على القرار ورفعت دعوى للاحتفاظ بحضانة الطفلة.
وتقول العائلة إن الطفلة لا تعرف والدها ولم تعش معه، وإن الحديث عن انتقالها إليه أخافها ودفعهم إلى مراجعة مختصة نفسية.
توقيف، ثم إفراج، ثم توقيف جديد
تقول والدة آيات إن الأسرة توصلت أخيراً إلى مكان وجود غ.ح بعدما أرشدهم شخص وصفته بـ"فاعل خير"، فأبلغوا شرطة ببيلا. ووفق روايتها، أوقفته دورية مساء السبت 15 آب/أغسطس 2026، ثم أُخلي سبيله في اليوم التالي من دون تحويله إلى المحكمة.
بالتزامن مع ذلك تحولت القضية إلى قضية رأي عام، وأعيد نشرها بكثافة في السوشيل ميديا مع خروج الأم بلقاء إعلامي.
وفي مساء الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، ذكرت وسائل إعلام بأن غ.ح أُوقف مجدداً، بعد يومين من الإفراج عنه.
ماذا يفترض أن يتحقق منه القاضي؟
قانون الأحوال الشخصية السوري لا يجعل ترتيب الحضانة إجراءً آلياً بعد وفاة الأم. فالتعديل الوارد في القانون رقم 4 لعام 2019 يرتب الحضانة للأم ثم للأب ثم الجدة للأم، لكنه يشترط في الحاضن العقل والبلوغ والسلامة من الأمراض المعدية الخطيرة والقدرة على تربية الطفل ورعايته وحفظه صحةً وخلقاً، وألا يكون قد سبق الحكم عليه بجريمة من الجرائم الواقعة على "الشرف".
تقول المحامية سارا حمور لروزنة إن على عائلة الطفلة أن تطلب صراحةً من المحكمة التحقق من شروط الحضانة، وأن تقدم صورة الحكم ووثائق الوضع القانوني للأب والوقائع التي تريد أن تبحثها المحكمة.
وتوضح أن القاضي لا يملك أن يفترض ما لم يُعرض عليه، لكن عليه أن يتحقق من الاعتراض المدعوم بوثائق.
وتشير إلى أن الإدانة بجناية "الإيذاء المفضي إلى الموت" تسقط الحضانة تلقائياً؛ لافتة أن تطبيق شروط الحضانة وتوصيف أثر الحكم مسألة تقدير قضائي تستند إلى نسخة الحكم وملف الدعوى والطلبات المقدمة.
وتضيف المحامية أن الحضانة ليست الحق الوحيد الذي يمكن للقضاء تنظيمه. فإذا رأت المحكمة أن اللقاء بين الطفلة ووالدها يحتاج إلى ضمانات حماية، يمكن أن تنظَّم الرؤية في مكان عام أو في مركز اللقاء الأسري (الإراءة) وبحضور الجدة أو الشخص الذي يرعاها.
ويكفل القانون للأبوين حق الرؤية الدورية، ويتيح للقاضي عند الاعتراض تحديد طريقة تنفيذها.
ابنة آيات ليست أول طفلة يطرح ملف حضانتها سؤالاً عن تدقيق المحكمة في الأمان الفعلي للطفل. ففي قضية الطفلة نور مهند الدوس في درعا، أعلنت وزارة العدل في 31 تموز/يوليو تشكيل لجنة تفتيش عاجلة لمراجعة الإجراءات القضائية والتنفيذية المرتبطة بالقضية، بعد مقتل نور.
وكانت حضانتها قد انتقلت إلى والدها، فيما أقامت فعلياً في بيت جدها مع أعمامها، بحسب ما نُشر عن القضية.
لا تعني المقارنة أن قرار الحضانة تسبب بالجريمة، ولا أن القضيتين متطابقتان؛ لكنها تضع السؤال نفسه أمام ملف الحفيدة: هل يكفي ترتيب الحاضن على الورق، أم يجب فحص البيئة الفعلية التي ستعيش فيها الطفلة، والسجل الجزائي، وأي مؤشرات خطر تصل إلى المحكمة؟
الطفلة ليست تفصيلاً ملحقاً بقضية والدتها آيات. هي طفلة فقدت أمها، ووالدها محكوم في قضية مقتل الأم، ثم طلب حضانتها بعد خروجه من السجن.
لذلك فالسؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه المحكمة الآن لا يتعلق بترتيب الأسماء في قانون الحضانة فقط: هل اطّلعت على الحكم ووضع الأب القانوني وكل ما قدمته الأسرة قبل أن تقرر أين تكون مصلحة الطفلة وأمانها؟




