عدالة انتقالية | 6 07 2026
وتعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها في النمسا بحق مسؤولين سوريين بتهم ارتكاب جرائم حرب، استناداً إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية".
تفاصيل المتهمين والتهم:
يواجه المتهم الأول، خالد الحلبي (63 عاماً)، وهو عميد سابق في الاستخبارات السورية (الفرع 335)، تهم التعذيب والإكراه الجنسي، والتسبب بإصابات جسدية جسيمة، إلى جانب تهم متعددة تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم. وقد أوقف احتياطياً منذ نهاية عام 2024 في سجن فيينا-جوزيفشتات.
أما المتهم الثاني، مصعب أبو ركبة (54 عاماً)، فهو مقدم سابق في الشرطة، ورئيساً لمكتب التحقيقات الجنائية في الرقة ، ويواجه اتهامات مماثلة تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه الجنسي، خلال فترة عمله في مدينة الرقة بين نيسان/أبريل 2011 وآذار/مارس 2013.
شهادات الضحايا
انطلقت جلسات المحاكمة في مطلع يونيو/حزيران الماضي، وخلال الجلسات أدلى عدد من المحتجزين السابقين بشهاداتهم، وأكدوا تعرضهم للتعذيب الوحشي.
واتهم الادعاء الضابطين بأنهما "أصدرا أوامر في مناسبات عديدة أو تقاعسا عن منع سوء معاملة الموقوفين". وقال الادعاء إن الحلبي تلقى "تعليمات مباشرة" من حكومة دمشق واستخدم العنف "بشكل منهجي" عبر "أساليب تعذيب نمطية"، بهدف "قمع الحركة الاحتجاجية آنذاك ضد النظام وترويع السكان".
في المقابل سعى المتهمان خلال المحاكمة إلى تقليص حجم دورهما، ونفى الحلبي وقوع أي عمليات تعذيب خلال فترة توليه القيادة.
وكان المتهمان قد تقدما بطلب لجوء في النمسا عام 2015. وفي سياق متصل، برأت محكمة نمساوية في عام 2023 مسؤولين نمساويين رفيعي المستوى كانوا متهمين بتوفير الحماية للحلبي، في قضية ارتبطت بمزاعم عن اتفاق مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، سهل وصلهما إلى النمسا.
الولاية القضائية العالمية
تأتي هذه القضية في إطار سلسلة من المحاكمات التي تشهدها دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا، لمسؤولين سوريين سابقين متهمين بارتكاب جرائم خلال النزاع في سوريا، وذلك استناداً إلى مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة حتى وإن ارتُكبت خارج أراضي الدولة.


