"قتل آنا"... فيلم يوثق تحقيق مجزرة التضامن يعرض في بريطانيا

لقطة شاشة من فيلم “قتل آنا” الوثائقي الذي يوثق تحقيق مجزرة التضامن في سوريا – Bertha DocHouse Cinema / إنستغرام

تقارير وتحقيقات | 17 06 2026

روزنة

يبدأ في بريطانيا خلال الأيام القليلة القادمة عرض الفيلم الوثائقي "قتل آنا" (Killing Anna)، الذي يتناول التحقيق السري للباحثة السورية أنصار شحود حول مجزرة التضامن في سوريا.

الفيلم الوثائقي "قتل آنا" الذي تبلغ مدته 75 دقيقة، من إخراج سام بنستيد وإنتاج مات كول وشارلي فيلدمن، وهو إنتاج مشترك بين هولندا والمملكة المتحدة وفرنسا وسوريا لصالح شركة "KEO Films" مقرها بريطانيا.

وبعد عرضه الأول في مهرجان "Sheffield DocFest" يوم 12 يونيو الجاري، يبدأ عرض فيلم "قتل آنا" في صالة "Bertha DocHouse" في لندن اعتباراً من 19 يونيو، على أن يُعرض لاحقاً على قناة "Channel 4" البريطانية.

طابع نفسي وتشويقي

يتناول الفيلم قصة الباحثة السورية أنصار شحود المقيمة في العاصمة الهولندية أمستردام، التي تقود تحقيقاً سرياً لكشف هوية أحد المتورطين في مجزرة التضامن، بعدما تلقت تسجيلاً مصوراً يوثق قتل مدنيين على يد ضابط مجهول.

ومن خلال هوية رقمية مستعارة باسم "آنا"، تنجح في بناء علاقة مع المشتبه به عبر فيسبوك، في إطار تحقيق يعتمد على المراقبة الرقمية والتسجيلات السرية.

ويقدّم الفيلم نفسه بوصفه عملاً وثائقياً ذا طابع نفسي وتشويقي، يطرح تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى مرتكبي الجرائم عبر استغلال دوافعهم الشخصية، وكذلك حول الأثمان النفسية التي يدفعها الأشخاص المنخرطون في مسارات كشف الحقيقة وملاحقة مرتكبي الانتهاكات، وفق موقع "moviesthatmatter".

وداع رمزي للشخصية

وفي مقابلة مع موقع "Televisual" حول كواليس الإنتاج، قالت المنتجة شارلي واي فيلدمن إن المشروع واجه تحديات كبيرة على مستوى السلامة النفسية والأمن، نظراً لحساسية القصة وطبيعة التجربة التي عاشتها المشارِكة الأساسية في التحقيق.

وبحسب المقابلة، فإن شخصية “آنا” كانت تمثل تعقيدا نفسيا عميقا، حيث جرى التعامل معها خلال عملية الإنتاج بحذر شديد وبالتعاون مع مختصين بالصحة النفسية، مؤكدة أن "واجب الرعاية لم يكن مرحلة إنتاجية عابرة، بل شرطا مستمرا جعل الفيلم ممكنا أساسا".

وأضافت فيلدمن أن أحد أبرز التحولات الرمزية في الفيلم كان اقتراح المخرج سام بنستيد إنشاء ديكور يمثل حياة "آنا" ثم تصويره وهو يحترق كوداع رمزي للشخصية، وهو ما وافقت عليه المشاركة بشرط أن تقوم هي بإشعال النار بنفسها، قائلة جملة لا تنسى: :نعم، فلنفعل ذلك. بشرط أن أُشعل النار بنفسي!".

مشاركة ذوي ضحايا مجزرة التضامن

أشارت المنتجة شارلي واي فيلدمن، في حديثها لموقع Televisual، إلى أن تطورات الأحداث في سوريا أعادت تشكيل مسار الفيلم نفسه.

وأوضحت أن سقوط نظام الأسد تزامن مع تصدّر مجزرة التضامن عناوين الأخبار، في وقت ساهم فيه عمل الباحثَين أنصار شحود وأوغور أوميت أونغور في تسليط الضوء دولياً على أمجد يوسف في لحظة مفصلية.

وأكدت "فيلدمن" أن الناجين وعائلات ضحايا مجزرة التضامن كانوا دائماً الجمهور الأول الذي صُمم الفيلم من أجله، وكانوا في صلب دوافع المشاركين لسرد هذه القصة الحساسة، ومع سقوط النظام أصبح من الممكن أخيراً إدراج أصواتهم بشكل مباشر داخل الفيلم.

وأضافت أن رحلة التصوير إلى دمشق لم تكن لتتحقق لولا شبكة من الشركاء الذين تعاملوا بجدية مع الأبعاد الأخلاقية والأمنية للمشروع، بينهم قناة Channel 4، والفرق القانونية وفرق المخاطر العالية، وشركة Keo Films، والممولون، إلى جانب مؤسسة Bellingcat وشبكات سورية محلية.


لا تريد تقديمها كبطلة

أوضح فريق إنتاج الفيلم أن الباحثة السورية أنسار شحود كانت حريصة منذ البداية على عدم تقديمها بوصفها "بطلة" للقصة، بعدما أمضت سنوات في العزلة عقب انخراطها في التحقيق، وفق ما جاء في المقابلة على موقع Televisual.

وبحسب المقابلة، اختارت شحود والباحث أوغور أوميت أونغور العمل مع شركتي Keo Films وBellingcat بسبب نهجهما التعاوني وتركيزهما على ما وصف بـ"واجب الرعاية"، وهي الثقة التي قال فريق الإنتاج إنها احتاجت إلى البناء والاختبار وتجديدها باستمرار على مدى ثلاث سنوات من العمل.

وأشار القائمون على الفيلم إلى أن إنتاجه ترافق مع اعتبارات معقدة تتعلق بالصحة النفسية والأمن بالنسبة إلى المشاركين وطاقم العمل، نظراً لطبيعة القضية وحساسيتها، مؤكدين أن هذه التحديات استمر التعامل معها طوال سنوات الإنتاج.

وأوضحت "فيلدمن" أن المخاطر لم تتوقف حتى بعد انتهاء التصوير، بل تغيرت طبيعتها لتشمل التعرض للإساءات عبر الإنترنت، والانكشاف الإعلامي، والعبء النفسي طويل الأمد الناتج عن تحول مشاركة أنصار شحود إلى قضية علنية، مضيفين أن "صناعة الفيلم الوثائقي لا تنتهي بانتهاء التصوير، وكذلك المسؤولية تجاه الأشخاص المشاركين فيه"، على حد قولها.

قوة تشويقية دون تفكيك لدوائر العنف

وفي مراجعة نُشرت اليوم الأربعاء في صحيفة الغارديان حول الفيلم، جاء أن العمل "يتتبع التحقيق بكفاءة مشدودة"، لكنه في الوقت نفسه يواجه انتقادًا بأنه يميل إلى “نهاية مُرضية قليلًا” قد تأتي على حساب فهم أعمق لجذور العنف المرتبط بالصدمة والعار، وهي عوامل يُقال إنها تلعب دورا في سياق أوسع داخل سوريا.

وأضافت المراجعة أن الفيلم، رغم قوته التشويقية، لا يتعمق بما يكفي في خلفيات الجناة أو شهادات أطراف النظام، ما يجعل السرد أقرب إلى مسار “تشويقي” أكثر منه تفكيكا شاملا لدوائر العنف، مقارنة بأعمال وثائقية أخرى تناولت مرتكبي الجرائم.

وفي مراجعتها للفيلم، أشارت الغارديان إلى أن العمل يُظهر كيف نجحت شخصية "آنا" في استدراج أمجد.ي "عبر مجموعة من الرموز التي اختيرت بعناية، من بينها صور حافظ وبشار الأسد المعلقة على الجدار، وارتداء قلادة على شكل سيف شيعي"، ما ساهم ببناء الثقة مع ضابط المخابرات السابق.

كما لم يتضح من المواد المنشورة حتى الآن ما إذا كانت الباحثة السورية أنصار شحود ستظهر بوجهها الحقيقي في الفيلم، خاصة أنها فضّلت عدم الكشف عن هويتها البصرية منذ نشر تحقيق مجزرة التضامن عام 2022.

وحصل فيلم "أغداً ألقاك" للمخرجة السورية وعد الخطيب والصحافية والناشطة السورية وفا مصطفى، على جائزة المسابقة الدولية للفيلم القصير بمهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية، في توثيق لرحلة "مصطفى" في البحث عن والدها علي مصطفى "أبو صامد" المختفي قسراً في سجون النظام السابق.


بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

ما السبب الرئيسي للضغط النفسي على طلاب الشهادات في سوريا؟

الأهل
النظام الدراسي والمنهاج
كل ما سبق
close icon