صحة | 21 04 2026
أحمد نذير
علاقتك الزوجية تمر بمرحلة فتور؟! هل الفتور أو الملل يعني نهاية الطريق بين الزوجين؟.. ما علامات الفتور؟ وكيف تكتشفه مبكراً؟ وما الحلول الممكنة؟
نجيب عن هذه الأسئلة وتعرف إلى المزيد عن الفتور في العلاقات الزوجية.
هذه الحلقة من "معاينة حكيم" بالتعاون مع مركز عافيتي للاستشارات النفسية والتدريب
الأساس في العلاقات الإنسانية أن تكون مشبعة للطرفين، بمعنى أنها تحقق توازناً في العطاء والأخذ، والاحترام، والتفاهم، والمنفعة العاطفية أو العملية.
العلاقة المُشبعة والدافئة والداعمة، لا تعني المساواة الحسابية الدقيقة في كل لحظة، بل تعني أن جميع الأطراف يشعرون بالقيمة، والامتنان، والرضا على المدى الطويل.
وإذا كانت العلاقة دافئة ومشبعة للطرفين، لا يعني ذلك بالضرورة، أن تكون العلاقة إيجابية دوماً ومن دون مشكلات، أو توترات أو لحظات سلبية.
أسرار المرونة النفسية والفرق بين التكيف المفيد والمؤذي!
وتعني العلاقة الدافئة المشبعة أن لدى الطرفين:
– الاحترام والتقدير كل منهما تجاه الآخر.
– التواصل الآمن بين الطرفين من دون الخوف من التصعيد.
– لكل طرف مساحة شخصية، للعزلة والمراجعة.
– الوعي بأن المشكلات هي جزء طبيعي من التفاعل البشري.
– يتشارك الطرفان بقيم مشتركة، والرغبة في المساندة ولو كانا في حال اختلاف أو مشكلة.
– قابلية الطرف المخطئ على الاعتذار .
– الفضول والاستكشاف، فالإنسان يتغير بأفكاره، ومشاعره، واهتماماته، ومخاوفه. والفضول يسمح للطرفين اكتشاف من أصبح عليه الشريك اليوم {بدلاً من افتراض أنه كما كان قبل سنة مثلاً}.
– القدرة على مواجهة المشكلات والسعي لحلها، من دون تحميل المسؤولية لطرف واحد.
– وجود الأمان للتعبير عن عدم الرضا أو الحزن أو الغضب، بعيداً عن الخوف بأن ذلك يدمر العلاقة.
ولا تعني العلاقة المشبعة، أن تكون كل العلامات والمؤشرات والشروط السابقة متوفرة، أي ممكن أن تحدث تقلبات ومشكلات، لكن مع ثبات في القيم الأساسية للعلاقة مثلا: احترام الطرف الآخر، عدم الإساءة، عدم استخدام العنف.
العلاقة الزوجية مثل الطقس
من الطبيعي أن تتخلل العلاقة الزوجية تقلبات خفيفة، لكن ليست جذرية بمعنى الانقلاب التام،
أيام مشمسة مليئة بالدفء والحب والتفاهم، وأيام غائمة يشعر فيها الطرفان بالبرود أو سوء الفهم، وفصول متغيرة فلا شيء يدوم على حاله، والصبر والتكيف يجعلان العلاقة تستمر.
أسباب العنف في المدارس وبدائل "صحية" للعقاب
من أين يتسرب الفتور الملل إلى العلاقة؟ وما مؤشراته؟
من طبيعة العلاقة، أن تبدأ برغبة وشوق وبعد ذلك تشهد رتابة، ويتسرب الملل إلى تفاصيل الحياة، ويكاد يغيب ألق العلاقة الأول، وهنا الحديث على العلاقات الهادئة من دون عنف.
في بداية العلاقة الزوجية، يتحدث الطرفان عن أنفسهما والعلاقة المشتركة، ثم تظهر تفاصيل جديدة في حياتهما كالأطفال، المعيشة،، الأقارب، وغيرها، وتصبح هي محور حديثهما المشترك.
هذا ليس خطر على العلاقة بحد ذاته، ما دام هنالك وقت لو قصير، للحديث بين الزوجين، عن تفاصيل تتعلق بهمها كشخصين.
- المؤشر الأبرز للفتور، هو أن يكون حديث الزوجين دائماً عن الآخرين، وغياب الأوقات المشتركة، ولو كانت قصيرة، ويتفاقم الفتور مع الزمن حتى يصل إلى مرحلة يهدد استمرار العلاقة الزوجية.
– لا يطمئن أحدهما عن الآخر، إنما تصبح الأسئلة عامة وليست شخصية {كيف الأوضاع}
– غياب الفضول والاستكشاف بين الزوجين.. {لا يسألان عن التفاصيل لدى الطرف الأخر}
– تقل المشاركة بينهما في الأنشطة اليومية.
– لا احتفال أو مراجعة ذكرى بمناسباتهما الخاصة، أو تمر كاحتفال روتيني.
– أحد الطرفين أو كلاهما يشعر بالوحدة، على الرغم من وجود الطرف الثاني.
– تأجيل الحديث في {المشاعر، الأحلام، الخطط المستقبلية} والحديث بينهما يقتصر على موضوعات تتعلق بالآخرين {أطفال، أقارب، عمل} ويغيب الحديث العفوي والمزاح.
– غياب أو قلة قلة المبادرات لعمل نشاط جديد أو مفاجأة الآخر، وتكرار روتين أسبوعي.
– الصمت لفترات طويلة، أو تمضية وقت طويل على الهاتف أو التلفاز بدلاً من التحدث.
4 مضاعفات خطيرة لـ "سلوك القطيع".. تعرف إليها
متى يكون الفتور مهدداً لاستمرار العلاقة الزوجية؟
في حال وجود عدد من المؤشرات السابقة معاً واستمرارها لأشهر، يعد ذلك جرس إنذار لضرورة التحرك لإنقاذ العلاقة الزوجية.
حين يتحول الصمت إلى أسلوب بمعنى {لا يفيد الحديث فلن يتغير شيء، والسكوت يحل المشكلة}، وبمعنى آخر اللامبالاة حتى بالحديث عن المشكلات.
التجاهل أو ما يعرف بـ "الطلاق العاطفي" أي يعيشان معاً لكن منفصلان نفسياً.
النقد واللوم، والسخرية من مشاعر الطرف الآخر، والإزعاج المستمر من أحدهما أو كليهما تجاه الآخر أمام الأبناء والآخرين.. وهنا تبدأ العلاقة بالتحول إلى علاقة مؤذية.
الانسحاب المتكرر من الأنشطة المشتركة، لا تفاعل، لا اهتمام، لا مشاركة، والأخطر أن يختفي أحد الطرفين بعد مشكلة بينهما، ويعني ذلك أنه لا يملك القدرة أو لا يرغب بالتعامل لحل المشكلة مع الطرف الآخر.
في الفتور العادي، يحاول أحد الطرفين الإصلاح وكسر الجمود، أما في الفتور المهدد، لا يهتم أي من الطرفين بتحسين الوضع أو الاعتذار أو المبادرة بالمشاركة.
الخطورة المهددة لاستمرار العلاقة الزوجية، لا تكمن في الفتور والملل، وإنما في العلامات التي تظهر في حال لم يُعالج الفتور بالتعامل الصحيح.
ينصح الطرفان باستشارة الاختصاصي، في حال تكرار المؤشرات السابقة المهددة للعلاقة، لوضع قواعد جديدة واضحة.
نصائح للتخلص من الفتور قبل أن يهدد العلاقة
لا تتوقع أو تعتقد أن العلاقة الزوجية يجب أن تكون مثالية مطلقاً، لا يتخللهما التقلبات.
اعلم أن الحفاظ على جودة العلاقة الزوجية هو عملية مستمرة ومتكررة لصون العلاقة، وليس نشاط واحد.
المشكلات بين الطرفين لا مفر منها، لكن تحت مظلة الالتزام بقيم مشتركة كالاحترام المتبادل.
المبادرة واقتراح أنشطة مشتركة جديدة، ولو صغيرة، فالمهم أن تكون جديدة لكسر الانحدار الذي يفاقمه الفتور.
التعبير عن المشاعر، أمام الطرف الآخر، وايضاً تحت مظلة قيم مشتركة أهمها، فسح المجال للتعبير عن المشاعر من دون الخوف من اللوم.
خلال المشكلات، التزم الحديث مع الطرف الآخر، في مستوى ونوع التفكير نفسه الذي يتحدث به، أي لا تتحدث بالمنطق والتخطيط، في حال كان النقاش عن العاطفة والمشاعر مثلاً، والعكس بالعكس صحيح.
هذه الحلقة من "معاينة حكيم" بالتعاون مع مركز عافيتي للاستشارات النفسية والتدريب.
تابع اللقاء مع الاختصاصي في المعالجة النفسية، صلاح الدين لكة، ضيف "معاينة حكيم"، مع محمد.